الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع



فايدة حميد ترسم المدينة والمشاهد والخيول :

الفن يكشف ما هوكامن فينا وفي الأمكة من جمال..



ألق الأمكنة.. متعة التجوال في أزقة المدينة.. سيدي محرز.. الأبواب والأقواس والشبابيك وجمال الأعمدة والنقوش.. القباب.. المرأة الملتحفة بالدهشة وبالبياض... والمشاهد والخيول..

... والفن في ثناياه بعض شغف وترحال واقامة في ضروب الحلم.. تأتي الألوان لا يلوي معها القلب على غير القول بالغناء والنشيد الخافت .. ثمة اذن ألق آخر حيث المجال فسيح للذهاب أكثر والتمرس في دروب التشكيل..

.........

الحوانيت

الاقواس

الأبواب

الأزقة المتسعة في ضيقها

الباعة

الرجال

صخب الأطفال

لكل هؤلاء ولأجلهم

تقف المرأة ملتحفة

بالدهشة و..بالبياض..

.........

ألوان فيها الدهشة والبساطة وايقاع الناس.. ثم ماذا.. نعم فسحة أخرى مع الخيل في حالات شتى من التأهب والجمال..

نستفيق على صور هي من قبيل السحر، الأرض بها غبار، يعلوالغبار الكثيف.. مرّ الشاعر ـ إذن ـ على جواد أمعن في الرقص.. المكان موسيقي والشاعر بأجراسه الموجعة يعلن في الأرجاء عن سحر العناصر وفتنة الكلمات..

هي ـ إذن ـ هيآت النص على أراض منهوكة لا يملك الجواد عليها الا الرقص.. هي طريقته المثلى للاحتفاء بالشاعر.. المجد للجواد الرابح.. المجد للشاعر.. المجد للغبار الراقص، المجد للكلمات المذهلة.. ما جدوى الجواد إذن، هي الكلمات تصل وقد لا تصل لكنها تعبث بالسراب، تمجد الهذيان، تمتدح الوهم وهي تعلو وتعلو، تراقص الغبار، هوإيقاعها الآخر مثلا.. اللغة، القصائد، الغبار، الكلمات، الألوان والرقص.. ولكن، ثمة موهبة في الأمر هي من قبيل الإضافة أثناء التصرف في الفعل الفني..سرعة الجواد.. مخيلة الشاعر.. فعل الإدهاش والجمال المذهل والحكمة التي تنتهي .. ترى ما الذي يجعل الجواد أليفاً في هيجانه ذاك نحوالهدف المعلن؟ لم يظفر الرسام الساحر عندها بغير أصوات لا ألوان لها..

هي محض غبار.. هكذا يتسنّى الوقوف لساعات ودون ملل أمام مرآة ملطخة بلون الغبار..

الغبار.. الأرض... الغبار بهجة الأزمنة التي استغرقها الأجداد قبل ارتطام الأرض بنيازك الأرقام والشفرات والأشياء المحمولة..

اذن اللوحات الفنية هنا تشي بعوالم من المشاهد والحالات وغيرها من التيمات التي مضت معها الطفلة الحالمة..الرسامة فايدة حميد في رحلة الفن التي غمرت دواخلها وفاضت بها لتأخذها الى المغامرة ..أعمالها عصارة سنوات من الابداع التشكيلي والمعارض الخاصة والجماعية..

والمغامرة هنا هي هذا الفضاء الفني الذي تتحرك فيه بعد تجربة مع «الرواق قرطاجني للفنون والمقتنيات النادرة» وفي هذا الفضاء مكان لعرض لوحات وأعمال ومجال لعرض وبيع المقتنيات الثمينة والنادرة والقديمة وهي حصيلة سنوات من التردد على المعارض ومحلات بيع وعرض التحف والأشياء النادرة و«الأنتيكة» مثلا.

لوحات وتحف وأعمال فنية وخزفيات من بلدان مختلفة وبها بصمات ولمسات فنية وجمالية جذابة... وغير ذلك من المشتريات والمقتنيات..

المشهد الأول للفضاء التقى خلاله الفنانون والمبدعون والأصدقاء للوقوف على هذه التجربة التي قالت عنها صاحبتها الفنانة فايدة حميد «... الفضاء كان حلمي كفنانة تشكيلية فيه أعمالي وكذلك مجال آخر لمقتنياتي من التحف والأعمال الفنية خلال سنوات وأنا مغرمة بالقديم والنادر حيث كنت أستمتع بزيارة محلات «الأنتيكة» بتونس وأجد في ذلك شغفي ومتعتي هذا الى جانب زياراتي وسفري الى الخارج حيث أتمكن من زيارة المحلات المماثلة وقد كان يعنيني الجانب الفني والجمالي ولم يكن يهمني الربح حيث أنني كثيرا ما فرّطت في أشياء ثمينة من هذه المقتنيات بمقابل مالي لا يعادل قيمتها..أنا عاشقة للأشياء الجميلة.. ومجنونة أمام مثل هذه التحف والأدوات النادرة..انه الحنين الجارف للقيمة والنادر من أشياء الأزمنة ..

كانت تجربة أخرى بالفضاء « القرطاجني» الذي وجدت فيه ملاذي أمام صخب الحياة وضجيج الآخرين.. إنها متعة الفن التي لا تضاهى.. كما أن الجمهور ورواد رواقي يجدون الأعمال الفنية واللوحات .. الرسم هو عالمي المفضل والفن هو حديقتي المفتوحة على الجميع...».

كان الرواق للفنانة فايدة حميد.. فسحة رائقة من الامتاع الفني بين اللوحات والتحف حيث الزائر يجد شيئا من المتعة الجمالية والسفر في شواسع الابداع بين ما نحتته الأنامل وزخرفته الأفكار ولونته الأحلام.. بين ابداعات الرسامة فايدة ومنجزات من جهات العالم هي بمثابة التحف والابتكارات.. رواق عاشت تجربته الفنانة كفسحة مفتوحة على الفن وعالمه الساحر... وتظل العملية الفنية لدى فايدة مفتوحة على مزيد التوغل في المدينة بتفاصيلها وعناصرها قولا بالفن يكشف ما هو كامن فينا وفي الأمكنة من جمال..

أعمال فنية ولوحات وتجربة مع اللوحة كمجال للحوار والملاذ في كون متغير يسعى فيه الفنان الى التعبير عن دواخله على غرار الرسامة فايدة في هذا المجال من التعاطي مع اللوحة وألوانها الملائمة..

 


شمس الدين العوني