الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع



الاماراتية سلمى المري ضيفة على مهرجان المحرس الدولي (31)

الرسم لديها خطاب وجداني وتجريب وذهاب للأقاصي...



الفن ترحال ومسافات حلم وتقصّد للقول بهشاشة الكائن تجاه الذات والعالم بما فيه من عوالم حيث السؤال كلام خافت وحيرة مفعمة بالنشيد..والنشيد هوهذه الهواجس والرؤى التي تذهب في اتجاه ما هوعذب وناعم من المعاني..هي لعبة الفن بما ينطوي عليه من براءة ونظر بعين القلب لا بعين الوجه..

هكذا يمضي الفنان يحمل مفردات لونه تأصيلا لذاته وتشوفا نحوالآفاق حيث لا مجال لغير الحلم في هذا الهيجان والتوحش والارباك في عالم متغير ومتحول..

هناك ممكنات جمالية تسعى للقول بما هوكامن في الذات البشرية الأمارة بالمغامرة والتواقة الى حيز من بياض الأحوال..هي فكرة الفن والابداع الأولي تمضي بكثير من الدهشة وعنفوان الحلول في هكذا عناصر وتفاصيل وأشياء تقصدا للبوح والطمأنينة..والفن هو في النهاية هذا السؤال المربك والذات الحالمة بالطمأنينة في مساحات من تداعيات الذات..

من هنا نلج عوالم الفنانة التشكيلية الاماراتية سلمى المري التي تنزل ضيفة على المهرجان الدولي للفنون التشكيلية في دورته 31 ضمن مشاركات عربية ودولية في دورة الفوتوغرافيا وفنونها الجمة.

الفنانة التشكيلية سلمى المري عانقت اللون منذ الطفولة حيث الخطى الأولى في العلاقة بالرسم وكانت الجدارية والمدرسة والحلم عناصر للقول بالبدايات المفعمة بالبراءة والرغبة الجامحة لهذا الفن بما فيه من مساحات جمال وحرية وحلم..

انحازت للانسان في حالاته الشتى تيمة وابداعا فالرسم لديها خطاب وجداني وتجريب وذهاب إلى الاقاصي بكثير من فداحة المعنى ولوعة الأحوال وجمال العناصر ..منحتها مهامها ووظيفتها التربوية شيئا من التواصل الجمالي والاشراف والاعداد والتكوين لفائدة الطلبة حيث درست الفنون وبالتفرغ لفنها فتحت مساحات ومسافات شاسعة حيث تعددت معارضها الفنية التشكيلية الفردية والجماعية ومشاركاتها العربية والعالمية في الفعاليات التشكيلية ..

قضت فترة في دراسة الفن بالقاهرة في منتصف الثمانينات ونهلت من عديد التجارب والمدارس الفنية العالمية وتعددت معارضها منها بالخصوص معرض الأمم المتحدة بنيويورك سنة 2010 .

في لوحاتها اشتغال على المساحة بما يمنحها الموضوع من غرائبية تذهب في أعماق هذا الانسان مسائلة شؤونه وشجونه بكثير من التجريد ضمن مشهدية حسية تذهب الى الدواخل وشواسعها تجترح خباياها الوجدانية والنفسية في تناغم مع الهامش الثقافي والتراثي الحاف بإطار العمل الفني ..هي تبتكر في لوحاتها أشكالها وأزمنتها وحالاتها تحاورها وتحاولها نحتا لعظمة السؤال وقولا بالقيمة زمن السقوط....

تتخير ألوانها الملائمة لأعمالها وتستبطن طفولتها المفعمة بالنشيد والحلم الانساني حيث العالم لديها علبة تلوين مثل أطفال جدد وبلا ذاكرة..

هكذا تمضي الطفلة الفنانة سلمى المرّي ضمن هذه المسيرة التشكيلية ديدنها الكائنات الوديعة تبتكر فسحاتها اللونية العارمة..ثمة لون وفضاء ونشيد وشجن مثل حزن معتق يشحن تجربتها ويدفعها أكثر للنشيد والتلوين والغناء العالي في سماء الألوان .

هي تسافر بالأشكال والتجارب ولا تقنع بأسلوب بعينه فالفن التشكيلي لديها مجال استفادة من التجارب والتاريخ والأساطير والموروث الشعبي ضمن ثقافة تشكيلية تقول بالعالمية وما تتيحه من مجالات ومعارف جديدة .

الفنانة التشكيلية سلمى المري وبهذا الزخم والتجربة تعود الى تونس ضمن أجواء الدورة 31 لمهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية.. تعود وفي قلبها شيء من حمى الألوان والأشكال والأنماط الجمالية فهي الرسامة والفوتوغرافية وقد نهلت من بيئتها السوسيوثقافية بتاريخها وحاضرها تقاطعا مع مشاهداتها العالمية ضمن زياراتها ومشاركاتها الفنية العربية والدولية..

المحرس فسحة أخرى في دورة الفوتوغرافيا تمنح الفنانين شيئا من التواصل والتحاور والتثاقف.

الفن ثقافة ومغامرة في اتجاه الأقاصي نحو ممكنات السؤال واقتراحاته الجمالية وتجربة سلمى المري فسحة للتواصل مع التجارب التونسية والعربية والدولية..الفن في النهاية سؤال دائم..وأمكنة ممكنة.. وحلم مفتوح...

 


شمس الدين العوني