الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع





ماذا فعلتم بالرسم?



لا يُشترط في مَن يقوم بتدريس الفن أن يكون فنانا مبدعا، الفن شيء وتدريسه شيء آخر، غير أن المهم والأساسي أن يتحلى معلم الرسم بمعرفة قواعده بالمعنى الذي يضع الحرفة في مكانها المناسب الذي لا يمكن تخطيه من غير استيعاب شروط الإقامة فيه بشكل كامل.

من شأن القفز على واحد من تلك الشروط أن يحدث خلخلة في علاقة الطالب بالرسم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى إشاعة مفاهيم خاطئة عن الممارسة الفنية برمتها.

تلك المفاهيم الخاطئة إذا ما تم تكريسها ثقافيا وتربويا ستؤدي بالضرورة إلى ظهور قيم جمالية منحرفة لن تصل بنا إلى ينابيع الجمال، بل إلى أمكنة أخرى تضفي عليها الفوضى طابعا مخادعا في يسره، غير أنه لا يخفي سطحيته، وهو ما حدث في العالم العربي عبر الثلاثة عقود الماضية، حيث شهد تعليم الرسم انهيارا واضحا بدأ من نقص فادح في الخبرة الفنية لدى معلميه الذين تعوز معظمهم شروط ممارسة مهنة دقيقة من ذلك النوع.

لم يعد الرسم فنا صعبا بالنسبة الى طلابه لا لشيء إلاّ لأن معلميهم لا يعرفون ما الرسم؟ وما وظيفة الرسام؟ وما الشروط التي يجب توفرها في شخصيته؟ ليس المطلوب أن يكون دارسو الرسم رسامين مبدعين، يكون لهم حضور في المشهد الفني، ولكن المطلوب أن يكونوا عارفين بأصول المهنة.

لقد جرى تدمير تلك القاعدة الراسخة بذريعة الانحياز إلى الحرية، فصار الطالب يرسم رفرفة أجنحة العصافير قبل أن يتمكن من رسم العصافير نفسها، وهو في ذلك مثل امرئ يقع في الغرام قبل أن يرى المرأة التي هي محور ذلك الغرام.

لقد رأيت رسامين يسعون إلى الرسم مثل جاكسون بولوك قبل أن يتعرفوا على سيزان وروبنز وبيكاسو ورامبرانت، فكانوا كطفل يحاول أن يركض قبل أن يتعلم المشي أو حتى الوقوف منتصبا.

الرسم في عالمنا العربي في أسوإ مراحله، لأن التقاليد الفنية صارت رخوة بما يسمح باختراقها من قبل الطارئين والعابرين والغرباء والضيوف المؤقتين.

 

 


فاروق يوسف