الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع



الدورة 31 للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس ( من 19 الى 25 جويلية )

فنانون من العالم..الفوتوغرافيا كفن شعبي ومستنير..



المدينة الجميلة الماكثة قبالة البحر..المحرس ..تخيّرت عنوانا لافتا لصيفها المهرجاناتي لهذا العام 2018 ..انه الفوتوغرافيا وبما صارت عليه من سطوة..سطوة الصورة وهيمنتها..الكل يصور والهواتف تقنص ما يقابلها من شؤون وشجون تثبيتا للحظة والزمان حيث الصورة هذا الفن الأخاذ بما يمنحه من ممكنات التعامل الجمالي وفق مفردات فيها مضامين متعددة ومفتوحة أساسها العين والاحساس العالي بالأشياء والمشاهد ..الصورة مجال آخر للقول باللغة المنظورة تنحت سيرتها في الكائنات ..الصورة فسحة للتفاعلات مع المكتوب والمنطوق واليومي الكامن فينا وبما فيه من تفاصيل دالة ومؤثرة وفاعلة..الصورة كحالة مغايرة تعكس الأبعاد الأخرى غير المألوفة والمعهودة والمعبرة عن التغاير والاختلاف..والصورة كترجمان جمالي فادح وهائل يشي بعوالم تمضي من الكينونة وتعود اليها لتقولها عبر كل هذا الآخر الناعم والرهيب..

نعم ومن هنا وضمن التخصصات الجمالية المتعددة كالنحت والكاريكاتير والرسم والخط العربي والفسيفساء...وغيرها ..هذه التخصصات التي رأت هيئة المحرس الدولي للفنون التشكيلية التداول بشأنها كتيمات وعناوين ومحاور تصل الآن وخلال هذه الدورة (31) الى الفوتوغرافيا كفن شعبي ومستنير..

وهكذا تنتظم الدورة 31 للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس في الفترة الممتدة من 19الى 25 جويلية 2018 ضمن عنوان كبير ودال هو«الفوتوغرافيا : فن شعبي ومستنير » وتنشط مختلف ورشات هذه الدورة في مجالات التصوير الفوتوغرافي والجداريات كما تشهد الدورة مختلف الأنشطة التي عرف بها المهرجان مثل المنابر والشعر والجولات الثقافية والترفيهية والسياحية والمعارض واللقاءات الفكرية ...

كما يحضر في الدورة ويشارك فيها عدد من الفنانين التشكيليين والنقاد من البلدان العربية والأجنبية على غرار بقية الدورات السابقة حيث لقي المهرجان أصداءه العربية والدولية .

لقد كانت تونس- المحرس مفردة تشكلية أخرى لابدّ منها.. هي أرض عمّار فرحات، الحبيب شبيل، نجيب بلخوجة، الخياشي والضحاك..عبد الرزاق الساحلي.. يوسف الرقيق وغيرهم..وكل الفنانين الذين أحبوها وهاموا بالظلال والنور فيها على غرار بول كلي الفنان العالمي ...العنوان الكبير هو المحرس ...المدينة.. والناس ...والذاكرة ..المدينة الفتية تجهزت كما ينبغي للاحتفاء بفعاليات الدورة (31) ..هذه الدورة الجديدة للمهرجان حيث تخصّص جانبا من أنشطتها للمجالات الفنية والجمالية المعهودة للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية..الفعالية التي يشارك فيها عدد هام من الفنانين التشكيليين والنقاد ونشطاء الفن من عديد البلدان العربية والأجنبية مثل الدورة السابقة حيث كانت المشاركات العربية والدولية واسعة ..

بعد دورة النحت وفنون الخط العربي والفسيفساء ...وضمن الاهتمام بمختلف ضروب الفن والجماليات ..يعود الفعل الفني الى... اللقاء السنوي بين الفنانين التشكيليين التونسيين والأجانب بمدينة المحرس التي تسع الفنون التشكيلية عبر الندوات والمعارض والورشات والأنشطة الأخرى في القاعات والشاطئ والشارع ..

ومهرجان المحرس هواللقاء العربي والدولي الذي يجمع الفنانين وحسب الامكانيات وذلك لتبادل الخبرات والتجارب الفنية واطلاق الحوار الفني والجمالي والثقافي عموما بين فنانين من مختلف جهات الأرض بما تمثله تونس وعبر تاريخها العريق من لقاء بين الثقافات والحضارات .

في دورة سابقة كان هناك اهتمام بالنحت للمحترفين والخزف للأطفال الى جانب ترميم المنحوتات الموجودة ..وأما الندوة الفكرية فانها تمحورت حول ( الفن ينسج فضاء بيئيا والبيئة تنسج الفن) .. وكانت النقاشات والأفكار والحوار صلب العنوان حيث تعددت الرؤى لتقول بدور الفن في بيئته وتأثيراته الجمالية والحسية وخاصة في تشكيل الوعي باللحظة التاريخية ودلالاتها في الزمان والمكان..فضلا عن العروض والموسيقية والفرجوية والسهرة الشعرية ...

وقد أبرزت الفعاليات الأهمية والحاجة لمتحف فني يضم الأعمال وبعث الحي الفني حيث صار من تقاليد المهرجان استقبال الفنانين وبالتالي ايجاد الحي مهم بعد هذه التجربة العالمية للمحرس وبعد جهود المشرفين على المهرجان يبقى دور البلدية وبقية الهياكل المحلية والجهوية والمؤسسات مهما للدفع في اتجاه أن تكون الفعاليات والمحرس مجالا للحلم الذي ينتظر أن يتجسد على الأرض..المهرجان في حيه الفني..

الآن... يمضي المهرجان الى دورة جديدة... ويبقى الصدّى ... اللوحات... المنحوتات والتنصيبات والمسافة الفاصلة بين الجنان والبحر... بين الزرقة والخضرة... إنّ الفن عادة جامع ألوان وثقافات ورؤى وهذا ما حصل مع المحرس هذه المدينة التي آمنت بالحلم وجعلت منه حكاية لأطفالها وللعائدين من الغربة بعد أشهر من العمل وللكهول والعجائز الذين خبروا منطق المحرس المأخوذ بأبجدية اللون.

هكذا هي المحرس... تدخلها فتأخذك الألوان والأجسام التشكيلية إلى واحة من خيال وعلى إيقاع البحر في هذا الصيف التونسي الجديد، يمرح الأطفال في حدائق المنتزه الذي تزينت أرجاؤه بأعمال رائقة فيها حركة الحصان في جموحه والبنت التي تصعد السلم لترسم شيئا في الهواء والباب المفتوح على شارع الناس... هذا المهرجان جعل من مدينة المحرس الصغيرة والواقعة على البحر، قلعة من قلاع الفن التشكيلي في هذا العالم المرتاب وسريع التغيرات والتحولات بل والذي يعيش على ايقاع الصراعات والحروب وما يتهدد البشرية، ولا سيما من عولمة تكاد تأتي على كل شيء قتلا للخصائص والهويات ومنها الثقافية.

انها حدائق المحرس تبرز في أبهى حللها لتعانق العالم عبر عصارات التشكيليين العالميين الذين يفدون عليها من جغرافيا مختلفة.المشاركات في الدورة متنوعة ونجد رسامين وفنانين من عديد البلدان العربية والاجنبية....

نعم .. هكذا تنتظم الدورة 31 للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس في الفترة الممتدة من 19الى 25 جويلية 2018 ضمن عنوان كبيرودال هو« الفوتوغرافيا : فن شعبي ومستنير ».

 

 


شمس الدين العوني