الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع



السفر مع الألوان للرسامة زينب النفزي :

التماهي مع الأزرق.. مع البحر بعوالمه المتعددة..



في لوحاتها تسعى الرسامة زينب النفزي لابراز ذاك الحيز من العواطف والأحاسيس والتواصل حيث عوالم المرأة وما تشكله من حضور اجتماعي وثقافي ومشاهد أخرى للوقوف على ما هو كامن في الوجوه من خطاب يستبطن حالات فيها النفسي والاجتماعي المتوزع بين الحيرة والانتظار ضمن رؤية حرصت فيها الفنانة زينب النفزي على استقراء ما يحدث من خلال التوغل في الوجوه والذهاب عميقا في قراءة علاماتها بين الرجاء والأمـل والريبة والتوجس والرفض.. وهكذا... أعمال نرى من خلالها الرسامة زينب النفزي طفلة طافحة بالألوان وما جاورها من مشاعر تكاد الروح تفتقدها في أيام الناس ...في هذه التجربة تمضي الفنانة النفزي ضمن خيارها الفني عبر رؤيتها التي تقول بالفن في مواجهة القبح والسقوط والاحباط نحو حياة يتجدد فيها الأمل والفسحة المشرقة من الألفة والوداعة والمحبة مع الذات والعالم..

ضمن طور آخر وفي سياق التجربة في العلاقة العميقة مع الألوان والقماشة نجد ايقاع اللون مجالات شاسعة طوعت من خلالها الرسامة زينب النفزي مساحة المفردة التشكيلية لديها في تناص مع الأزرق.. مع البحر بعوالمه المتعددة.. وضمن هذا العنوان اندرجت لوحات النفزي .. عوالم البحر سافرت فيها واليها زينب حاملة معها أسرارها ومساحات الوله تقصدا للتيه المفعم بالمحبة العارمة والفن هو نهج حب ووجدان وحنين ... لوحات بألوان شتى ولكن البحر وما جاوره كان العنوان العالي لجغرافيا القماشة ..ترى ماذا قالت للبحر ..وعن ماذا حدثها ذاك الصياد الأمهر.. البحر الذي كان صديق الطفولة وما يزال.. بماذا أجابها.. وكيف تخيرت فداحة ألوانها في هذا التعاطي المخصوص مع أسرار الأزرق الممتد؟!.. هي العوالم الشاسعة حيث اللون والنظر والدهشة فكرة القلب والوجداني لدى الفنانة التشكيلية زينب النفزي..التي امتدحت الموج العالي ..البحر.. هذا الساكن في الأمكنة والأزمنة..

هي لحظة أخرى من نشيد الأكوان الضاجة بالحلم.. هي لعبة الحنين والأصيل الكامن في الذات تجاه التوحش وعولمة العناصر والتفاصيل.. هي العذوبة تنتقي من الألوان عباراتها الملائمة..كما تبرز في لوحة البدويات تلك الألفة التي تعنون عددا من أعمال زينب النفزي ضمن حميميتها وانسانيتها التي تنهل من المشاعر ومعاني الشعر الذي تعشقه عشقها للألوان ..أعمال في طياتها أحاسيس وألفة وحميمية. فنانة تمضي مع العوالم اللونية بكثير من رومانسية اللحظة وعمق المعاني قولا بالشعر وبالابداع.. هي المرأة والبحر.. وهي.. الوجوه الحائرة والمأزومة النسوة ولوحة الألفة بين الرجلين...

كون من دهشة الجمال العابر للمسافات، مسافات اللون والحركة والوجد والشجن والأمنيات والأحلام .. إن الأحلام هنا تصرخ ترتجي كلماتها .. فبعد تجربة ملونة مع «السوق» و«المدينة» و«الحفلة» و«الرجوع» و«الحلاق» و«العازفون» و«منظر من مطماطة» و«انعكاس» و«الطريق» و«استراحة»..نمضي أيضا مع تنويع جمالي آخر في من خلال عناوين صياد 1 ـ صياد 2 ـ صياد ـ طفل يتمشى على الشاطئ ـ انعكاس.. وأنت تتوغل بالنظر والتأمل في اللوحات تكتشف أن الرسامة أتقنت اختزال الفكرة حين بثتها في اللوحة من خلال الجزئيات والتفاصيل وعيا منها بجدية التعاطي التشكيلي مع المواضيع والتيمات التي اشتغلت عليها. ويبرز ذلك بالخصوص في التمكن من فن الرسم واستحقاقاته الجمالية والفنية... ولم يكن البحر الا موضوعا للتماهي معه جماليا ومع عناصره البينة والخفية.. ضمن سعي ونزوع نحو المغامرة التشكيلية بكثير من الوفاء والبحث المفتوح والذهاب مع العناصر والتفاصيل والأشياء.. الفن ...هو هذا الذهاب في البعيد من حيرتنا القديمة وسؤالنا الحارق ودهشتنا الطافحة بالصمت... والفن أيضا.. وهنا تجوال حارق وباذخ بين مشاهد وتفاصيل وأمكنة بكثير من الشجن والآه. اللوحات تصرخ بالصفاء النادر.. هذا ما قالته اللوحات ... ومن خلال لوحات الفنانة زينب النفزي نقف أمام الأعمال الفنية التشكيلية نحاولها ونحاورها قتلا للمألوف والمعتاد ولليومي الكامن فينا برتابته وللماكث فينا أيضا من عنفوان التلقي والفهم والتأويل. المجد للألوان تعلن علينا سحرها لنلهو معها عبر لعبة النظر بعين القلب..الرسم لدى الفنانة التشكيلية زينب النفزي وكما تقول هي: «الفن فسحة وجدان وعبارة تجاه ذواتنا والعالم والآخرين. في لوحاتي سعيت لهذا الذهاب الى الكينونة. اللوحة بمثابة القصيدة الفكرة والصورة وفسحة الخيال الكامن بداخلي. أرسم لأعبّر عن كياني وأرمم ما تداعى بداخلي... «كون من دهشة الجمال العابر للمسافات، مسافات اللون والحركة والوجد والشجن والأمنيات والأحلام.. إن الأحلام هنا تصرخ ترتجي كلماتها.

 

 


شمس الدين العوني