الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع



محمد الرقيق ومحمد الوحشي بالسليمانية:

المدينة بألوان تفاصيلها الباذخة..



في قلب المدينة العتيقة وتحديدا بفضاءات المدرسة السليمانية وضمن مختلف الأنشطة الرمضانية التي زيّنت الفضاء الثقافي انتظم المعرض الخاص للفنانين التشكيليين محمد الرقيق ومحمد الوحشي والذي ضم عددا من اللوحات الفنية حسب تجربة الرقيق والوحشي حيث يختلف الأسلوب والتقنية ولكن يتم اللقاء في العنوان الذي هو المدينة وما تزخر به من ممكنات جمالية فاتنة..

في هذا المعرض عدد من الأعمال الفنية الجديدة التي أنجزها الرقيق مؤخرا الى جانب لوحات أخرى وقد برزت المدينة بذات النمط الفني الذي تخيّره لها الفنان محمد الرقيق ضمن تجربته لأكثر من ثلاثة عقود.. فبحيز من تجريدية الحال تماهى الرقيق مع المدينة باعتبارها حاضنة ثقافية وذاكرة ومجال للقول بالعراقة وأصالة الأشياء..

وهكذا تظل المدينة بعطورها وأصواتها وضجيجها وتفاصيلها ومشهديته... مجالا شاسعا للفنان التشكيلي محمد الرقيق الذي عاش فيها وصارت له معها حكايات شتى بث منها شيئا في أعماله حيث المسيرة لديه مفتوحة على حالات متعددة من الوجد والحنين وهو ما جعله يسافر في هذه المدونة الحياتية للمدينة ليبرز منها حيزا من أعماله ..هي مدينة تونس التي هام بها فمنحته بعض أسرارها القديمة المتجددة في اللون وفي التفاصيل..

الفنان محمد الرقيق في أعماله الحديثة.. تخير حيزا آخر من الذهاب في التجربة التي انطلق بها وفيها منذ حوالي ثلاثة عقود.. والتي انجذب فيها الرقيق الى المكان كوجهة جمالية وحاضنة لمشهديات مختلفة ومتعددة تعدد الثقافات والقراءات والنظرات أيضا..في هذا المعرض كانت الأعمال مفعمة بالبورتريهات والمشاهد والوجوه والحالات حيث يشتغل الرقيق بعناية وجمالية على تعابير الحياة والأجواء بـ «المدينة العربي «... وهنا نلمس بالخصوص الفسحة الفنية من الابتكار والابداع..

الفنان محمد الرقيق تواصل مع تجربته التي عرف بها منذ سنوات حيث برز باهتمامه بموضوع المدينة العتيقة بالعمل ضمن تقنيات مختلفة من الباستال الى الأكريليك للاحتفاء بمختلف عناصر الفرجة والمشهدية التي عرفت بها ما يسميها عامة الناس «البلاد العربي» فنجد الأبواب والأقواس والأعمدة و«الصباط» والمقهى حيث الأشجار وظلالها وهيئات جلوس الرواد ولباسهم وكذلك الجانب الفلكلوري ومنه بالخصوص احتفاليات الخرجة..وهكذا... لقد استلهم الفنان محمد الرقيق من حركة المدينة ودأبها اليومي ونشاطها وعادات سكانها عددا من المواضيع التي يمكن أن نضعها تحت خانة أجواء المدينة ومنحها شيئا من احساسه الدفين تجاهها كيف لا وهو ابنها الذي بدأت تجربته ضمن اجوائها وصخبها.. محمد الرقيق جعل تجربته مفتوحة على مختلف الأجواء التشكيلية وقد كانت اقامته في التسعينات بحي الفنون بباريس صحبة الفنان علي الزنايدي ثرية حيث تعرّف على عدد اخر من التجارب التشكيلية الحديثة في الغرب وقد أنجز أعمالا جيدة لفتت اليها النقاد ومنها لوحة نهر السان التي عبرت بعمق عن طور آخر من أطوار تجربته التشكيلية.وقبل سنوات قليلة، أقام الفنان محمد الرقيق لفترة بالصين ضمن فعاليات تشكيلية كان ضيفها العربي الافريقي حيث أنجز أعمالا زاوج فيها بين خصوصية فنه وخصوصيات الفن التشكيلي الحديث في الصين... في لوحاته هذه ، يواصل محمد الرقيق عمله التشكيلي في نهج من التجريدية الأنيقة المعبّرة عن تعدد القراءات.. والفن بالنهاية هو هذا الحوار المفتوح على الذات.. وتجاه الآخرين.. فالتجربة هي في النهاية تلك المحصّلة البليغة والنبيلة في تعاطيها النوعي والقيمي مع الآخر..الآخرين...

الفنان محمد الوحشي وفي لوحاته المعروضة في هذا المعرض المشترك عبّر عن رؤية أخرى للمدينة من خلال المشاهد الذاهبة عميقا في حميميات المكان من الباب الى الأزقة واللباس وغيرها من المفردات الفنية الجمالية ضمن عنوان كبير هوالاحتفاء بالشخصية والهوية وحالات الذات التونسية في عنفوان بهائها الأصيل..معرض مشترك وتحربتين لفنانين هاما بالمدينة حبا وجمالا وقولا بالجذور ومن الضياع المعولم والسقوط المريب ..

معرض مميز وعروض ثقافية بين الانشاد الصوفي والطرب والشعر والفنون التشكيلية ضمن عناوين السليمانية الثقافية الرمضانية.. كانت سهرة رائقة بالسليمانية الجميلة في حضرة البهاء المعتّق للمدينة العربي.. حيث افتتاح معرض الفنانين التشكيليين محمد الرقيق ومحمد الوحشي..ومفردات جمالية باذخة عن المدينة... وعرض الحضرة وحديث وشجون.. في حضرة الشاعرين سوف عبيد وفريد السعيداني مدير الفضاء...

 

 

 


شمس الدين العوني