الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع



«حروفيات» للفنان عبد الحفيظ التليلي برواق الفنون بالمحرس

..ترقص الحروف لتسكب شيئا من هفوات المعاني



هذا هوالألف يأخذ الحروف الى ظلالها لهوا وغناء وتقصدا للمعاني التي في أنوارها تنبت الكلمات..ثمة ما يمنح الألف بهاء وهو يرقص في فضائه مغيرا من حالاته وأشكاله وشواسع باطنه ..هذا الألف وتلك الحروف التي تنهل من قيادته شيئا من عنفوان البيان..سيد الحروف يخرج في كل الفصول يلهو مثل طيور في سماء أخرى ..يقنع بالوقوف صامتا ومتكلما لكن يبوح بالدواخل وما يعتريها من ألق الوقت والأمكنة ومن ألم الروح وما يقترف تجاهها..

الحرف روح الكلام وغدوه ورواحه..ترقص الحروف لتسكب شيئا من هفوات المعاني لا تلوي عندها على غير التحليق في أزرق البيان والأقوال ..الحروف عناوين أكوان ومن قديم الأزمنة مثلت بنورها الدال والمشير الى الجواهر الأشياء..من الحرف كانت القراءة..وبعدها ...القراءات..

الباء الجيم.....السين..الراء والياء و....الأمة الصغيرة من الحروف ..فعلت في النهاية فعلها المبارك في البهاء الانساني والوجداني و...الحضاري..الحروف كل هذا المجد الطالع من منجزات الأكوان..

هي تجريدية فارقة من المدلولات والمعاني والأفكار و...الأماني والأغاني...والأحلام التي تظل تطلع كل صباحات الناس مع الشمس..

الشمس مهد الكلمات..نعم ..أليست الشمس مهد الكلمات..

الحرف والحروف...الحروفيات....مجال شاسع للقول بالوجد الملون مثل حدائق في الكون المهدد باللوثة وبالتداعيات المربكة..

الحرف لغة تمضي مثل الأصوات الى جهاتها تحاور العناصر والأشياء والتفاصيل وتحاورها في ضروب شتى من الأسئلة...ومنها سؤال الذات المضني..

أيها الألف القائل بالوقوف الأبدي..

قل لاخوتك

الرقص أبهى

وكن في اللون مثل حمامات

تأخذنا الى جنانها

وهي شتى

قل للكائن

لك الكلمات ولي

ألواني الطالعة..

أيها الألف

تمنحنا النور ونكتفي بالنظر..

وتتركنا للغة والمعاني ....المربكة

المجد لك أيتها الحروف في حضرة الألف الباذخة...

اللون...الحرف...هي لعبة أخرى في المكان ...وعلى القماشة حيث البهجة العارمة اذ يمضي الطفل مفعما بالامل المحلى بالنشيد..

نهر من الحنين يلفه الغناء العالي حيث الحروف سيدة الفضاء تعانق في تأليف تجريدي ألوان الحال..

الخضرة والزرقة والبحر والحالات المتعددة التي تعنون فكرتها بضياء الحرف وممكنات القول والبوح فيه حيث الخروج الى العالم بهكذا تلمسات فيها الجمال والاشتغال البين للقول بالفكرة تبعث الانشراح والبهاء المفقود ..بقليل من اللون وكذلك بالحروف ..

الحرف شخصية ومشهدية وفضاء آخر للتصرف في ما تحلم به عين فنان ..فنان عشق الحرف وصار له رفيقا يقول به كلون آخر من ألوان الزينة..الحروف تقيم مع الألوان في علبة تلوين يمسك بها طفل يهديها للعابرين في ذهولهم ودهشتهم وارتباكهم وهم يمرون بشوارع العالم المعولم والمتداعي..

هذا الطفل..هوالفنان عبد الحفيظ التليلي المنحدر من حدائق اللون بالمحرس الجميلة..يقدم هذه الأيام معرضه الفني «حروفيات» الذي يشهده رواق العرض يوسف الرقيق ضمن الأنشطة المتصلة بالمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس..

في « حروفيات « تأخذ الحروف مساحاتها بتناسق وأشكال وتلوينات تخيرها الفنان عبد الحفيظ ليقول بدلال الحروف وهي ترقص في مياه الزينة...

الحرف سيد اللوحة يعانق ألوانه الملائمة يقول للكائنات والموجودات..لكم هذا البهاء لتتغنوا مثلي بجمال الأحوال مهما كانت العناوين..

حروفيات التليلي الفنان بالمحرس الفنانة مجال لكي يلهو البصر بأبعاد أخرى في اللعب الجمالي..زمن اللعب مع الذئاب..والرقص أيضا..

الفن وهكذا يراه صاحب هذا المعرض حالة أخرى من المواءمة والملاءمة بين الممكنات الجمالية والحروف، هي هذا الفن العريق العتيق الشقيق لكل الفنون..

من الحرف كانت اللغة..ومن اللون جاء البهاء..نمدحك أيتها الحروف في دلالك هذا القائل بال...ن..ش..ي..د...

الحرف في عوالم اللون وبحاره ..حروفيات...هكذا... الحرف روح الكلام وغدوه ورواحه..ترقص الحروف لتسكب شيئا من هفوات المعاني لا تلوي عندها على غير التحليق في أزرق البيان والأقوال ..الحروف عناوين أكوان ومن قديم الأزمنة مثلت بنورها الدال والمشير الى جواهر الأشياء..

 

 


شمس الدين العوني