الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع


نبض الشارع
في ظل ارتفاع قياسي للأسعار:

التونسيون .. في بحر الديون يسبحون



الصحافة اليوم : بلغ تدهور الوضع الاجتماعي في تونس مستويات قياسية لم نشهد مثيلا لها منذ سنوات لكن يبدو أن عقم البرامج الاجتماعية والاقتصادية لجل الحكومات التي تعاقبت على الحكم في السنوات التي تلت ثورة 2011 خلفت آثارا سلبية تجسمت في تراكم الديون الخارجية وأزمة اقتصادية خانقة يدفع ثمنها المواطن التونسي البسيط الذي اختنق بدوره بحجم الاداءات التي سنتها الحكومة بتعلة حجم الدين الخارجي رغم انه لم يكن السبب المباشر فيه حيث كبلت الشعب بديون لا طاقة له بها ويقر خبراء الاقتصاد أن كل مولود جديد على عاتقه حجم دين يصل إلى ستة آلاف دينار .

وضع اجتماعي خانق وبطالة مرتفعة دفعت بالعديد من الشباب إلى ركوب زوارق الموت فهم ميتون لا محالة في بلدهم يلقون بأنفسهم في عرض البحر وآخرون خيروا وضع حد لحياتهم عبر حبل المشنقة وحكموا على أنفسهم بالإعدام دون محكمة ودون سابق إعلام وآخرون انخرطوا في سلوكات مشبوهة وتعاطوا أنواعا مختلفة من الممنوعات وصاروا وحوشا آدمية تأتي أفعالا شنيعة كالاعتداء على براءة الأطفال وحرمة نساء طاعنات في السن والسرقة وارتكاب جرائم بشعة لم نكن نسمع بها ولا عهد لنا بها .

فقلة ذات اليد وانسداد الآفاق والبطالة (634 الف عاطل من مجموع الناشطين في البلاد خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية ) أدت إلى انفجار اجتماعي خانق بعد أن صارت عملية تامين القوت اليومي وسداد الاداءات المستوجبة مهمة صعبة ومستحيلة أحيانا وصارت حبات القمح المتناثرة من قاطرات القطار مطمع بعض النساء اللاتي تبحثن عن لقمة عيش تسد رمق الجياع في ظل ارتفاع جنوني وقياسي لأسعار اغلب المواد الأساسية منها المواد الغذائية والدواء وأسعار الكهرباء والغاز والمحروقات التي شهدت زيادة في أسعار مختلف أنواعها في أربع مناسبات متتالية هذه السنة في إطار التعديل الآلي للأسعار بسبب ارتفاع الأسعار العالمية للبترول ومشتقاته والأدوات المدرسية إلى حد دعوة البعض إلى مقاطعة شرائها في محاولة يائسة لدفع أصحاب المكتبات إلى التخفيض في أسعارها .

فكل مرافق الحياة اليومية صار تأمينها بمثابة المهمة الصعبة والمستحيلة وهو ما يفسر تضاعف حجم كتلة القروض الاستهلاكية منها القروض الموجهة لشراء مسكن أو تحسينه ولشراء سيارة ليبلغ 23 مليون دينار حسب آخر إحصائيات البنك المركزي التونسي أواخر جوان 2018 مقابل 10 ملايين دينار في 2010 منحى تصاعدي للقروض الاستهلاكية مقابل تراجع في مستوى الادخار بلغ حدود النصف خلال السنوات الخمس الأخيرة (11% في 2012 إلى 6% في 2017) ويفسر المعهد الوطني للاستهلاك تطور حجم التداين الأسري بتواتر المواسم الاستهلاكية وظهور أبواب إنفاق جديدة فنفقات الأسر التونسية صارت أسيرة أكثر للتداين لمجابهتها في ظل تراجع القدرة الشرائية وتطور حجم قطاع الاتصالات في ميزانية الأسر التونسية وكذلك حجم قطاع الصحة ونفقات الترفيه من خلال التداين مثلا لقضاء عطلة الصيف في احد النزل أو الاقامات على ضفاف البحر وهي من النفقات التي فرضها تطور نسق الحياة .

ويفسر الخبراء الاقتصاديين تضاعف نسبة التداين الأسري بالوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد ومن ابرز ملامحه التضخم المالي وغلاء الأسعار خاصة للبضائع الموردة في ظل تراجع قيمة الدينار في المقابل تلتجئ بعض البنوك إلى تشجيع الأسر على تسهيل الحصول على قروض استهلاكية خاصة لذوي الدخل القار فأي برامج إنقاذ عاجلة للخروج من هذه الأزمة وأي حلول آجلة وأي بدائل تنموية ناجحة يمكنها أن تضع الاقتصاد الوطني على الطريق الصحيحة وتصلح من تدهور الوضع الاجتماعي? .

 


جيهان بن عزيزة