الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



تكلفة باهظة لعودة مدرسية استثنائية

اتّحد الوباء .... مع غلاء الأسعار


الصحافة اليوم - سميحة الهلالي

يبدو أن العودة المدرسيّة لهذه السنة كانت استثنائية بكل المقاييس فلقد تحالف فيها الوضع الوبائي الذي تمرّ به البلاد كسائر دول العالم مع الوضع الاجتماعي الخانق للمواطنين مع حالة الاحتضار المسجّل لسنوات ما بعد الثورة للوضع الاقتصادي لتكون النتيجة التقدّم نحو طريق مسدودة بالنسبة للعديد من العائلات التي لم تتمكّن من الصمود أمام حمى الأسعار التي تشهد ارتفاعا جنونيا وهي التي تجابهها دون سلاح يذكر.

 

فهذه الأيّام ومع العودة المدرسية ،وخلال هذه الظروف الصعبة والاستثنائية أصبحت العديد من العائلات فريسة لعدوّين اشتركا واتحدا وجعلا منها لقمة سائغة وضحية لبطشهما ولشراستهما .لقد اتحد الوباء من جهة ما فرضه على المواطن من قيود شلت حركته – شحّ الموارد المالية أو انعدامها - والمستلزمات المدرسية وأسعارها المشطّة وهو ما خلق حالة من اليأس والاختناق في نفوس العديد من المواطنين . لقد اتحد الوباء مع غلاء الأسعار ولئن كان الوباء – فيروس كورونا -عاما وعابرا للقارات وتعامل معه الجميع باليات للحد منه فإن غلاء الأسعار وبرغم المجهودات المبذولة من طرف الدولة للحد من حدّتها فإنها تمثّل في هذه الفترة سهما في خاصرة المواطن أصابه في مقتل إذ لا طاقة له بتحمّلها .كما أن جهد الدولة يظلّ محدود التأثير أمام استفحال الظّاهرة وانتشارها. والمساعدات التي تم الإعلان عنها والموجّهة للعائلات المفقّرة بمناسبة العودة المدرسية لاتسمن ولا تغني من جوع.

فلقد عبر عدد كبير من المواطنين عن غضبهم من الوضع الكارثي الذي يعانون منه ومن الارتفاع المدوي لأسعار المواد المدرسية على اختلافها وعن غضبهم من عجز الحكومة عن إيجاد حل حقيقي لنزيف ارتفاع الأسعار ووضع حد له في ظل الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد والذي جعل العديد منهم عاجزا عن توفير مستلزمات الدراسة لمنظوريهم ولعلّ بعضهم وجد في تعلّة التوجّس من العدوى تبريرا لتخلف ابنه عن الدراسة وشمّاعة يعلق عليها خيبته وعجزه عن تأمين الأدوات الضرورية خاصّة بعد إضافة تكلفة جديدة وهي تأمين مستلزمات الوقاية من فيروس كورونا.

ويقول في هذا الصدد السيد لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك – منظمة غير حكومية - أن ارتفاع أسعار المواد المدرسيّة على اختلاف أصنافها بنسبة تتراوح بين 20 و25 بالمائة في مثل هذا الظرف الاستثنائي يبين أنّ المستهلك يعتبر الحلقة الأضعف الذي يدفع ضريبة كل الخيارات و صيحات فزعه من الارتفاع المشطّ للأسعار منذ سنوات والى غاية يومنا هذا لم تجد لها آذانا صاغية.

ويعتبر محدثنا أن السّواد الأعظم من الأسر يمر بمرحلة صعبة خاصّة وأن تكلفة الدّراسة باهظة. فهي تكلفة باهظة ثلاثية الأبعاد على حد تعبيره مفسّرا ذلك بأن التكلفة الأولى تتمثل في ارتفاع أسعار المواد المدرسية والتكلفة الثانية تتمثل في ضرورة توفير مستلزمات الوقاية من فيروس كورونا من معقم والتكلفة الثالثة تتمثّل في كيفيّة التأقلم مع المنوال الجديد للتدريس بالتدرّج ... إذ لا يمكن للأسر مجابهة كل ّ هذه المصاريف الكثيرة والمتواترة في الآن ذاته نتيجة اهتراء المقدرة الشرائية.

وحمّل محدثنا الوضع الصعب الذي يمر به المواطن اليوم للدولة باعتبارها المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار خاصة وأنها حررتها.ويضيف محدثنا لقد اهترأت المقدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار وتآكلت الطبقة الوسطى وأنتجت شرائح موسعة من المفقرين الذين لا يمكنهم الصمود كثيرا ومجابهة الظرف الحالي دون مساعدات حقيقية قادرة على تخفيف العبء.