الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



مختص في علم النفس لـ «الصحافة اليوم»:

جائحة «كورونا» أصابت الكثيرين بحالة من الضغط والقلق والحزن


مع انتشار فيروس كورونا المستجد تنوعت ردود الفعل بين السخرية واللامبالاة ولم يتخيل عدد كبير منا أن هذا الفيروس سيصبح كابوسًا يسلب البشر حياتهم لكن مع سرعة انتشاره وتزايد عدد الإصابات بشكل ملحوظ خلال الموجة الثانية فضلا عن مختلف الإجراءات الصارمة المتخذة للتوقي من الإصابة بهذا الفيروس بدأت موجة السخرية وعدم المبالاة في التراجع تدريجيًا لتحل محلها موجة من الخوف والقلق مصحوبة بعدد من الضغوط النفسية حيث اصبح انتشار هذا الوباء يمثل ضغطا نفسيا كبيرا على الجميع ويؤدي لإصابة الكثيرين بحالة من الضغط والقلق والحزن رغم اختلاف طريقة التعامل معه من شخص الى اخر.

 

فإضافة إلى تداعياته الاقتصادية والاجتماعية التي لا حصر لها نسلط الضوء هذه المرة على تأثيره النفسي على المجتمع حيث يعلن العديد من المواطنين عن تغيّر نسق حياتهم خلال الفترة الأخيرة جراء الخوف الكبير والذعر الذي أصابهم منذ الإعلان عن ارتفاع عدد الإصابات والوفيات في تونس وانتشار الأخبار عبر مختلف وسائل الإعلام ورواجها بشكل مستمر حول خطورة انتقال عدوى هذا الفيروس من شخص إلى آخر وتأثيره على شريحة معينة حيث أغرقت كمية المشاعر السلبية عقولهم ما جعل أذهانهم مشتّتة غير قادرة على التركيز، ما ينعكس حتما على المردودية والأداء على كل المستويات.

في هذا السياق أفادنا المختص في علم النفس عبد الباسط الفقيه في تصريح لـ«الصحافة اليوم» بأن الأزمات الصحية بشكل عام عادة ما تؤثر على نفسية الشخص باعتبارها تهديدا لصحة الإنسان و نلاحظ التأثير النفسي لهذا الفيروس على نفسية المواطن التونسي وحالة الهلع والخوف من انتشاره ومن إمكانية الإصابة به خاصة. فالفترة التي نعيشها حاليا تعتبر فريدة من نوعها باعتبار ان الإنسانية تعيش هذا الوضع لأول مرة من خلال ظهور وباء يهدد الإنسان بشكل جماعي.

واعتبر محدثنا ان الإعلام هو المسؤول بدرحة أولى عن حالة الهلع والخوف والقلق التي اصابت الناس باعتبار ان الاعلام ينقل الأخبار دون التفطن إلى أن ذلك يتسبب في ذعر الناس على غرار تسليطه الضوء على الارتفاع الملحوظ لعدد الإصابات والتحيين المتواصل لعدد الوفيات مع التأكيد في كل مرة على ان الفئة المهددة من الناس هي فئة المسنين واصحاب الامراض المزمنة وهو أمر يشحن حالة القلق ويغذّيها لدى المواطنين الذين يتابعون الأخبار بشكل متواصل وحيني ويلتقطون الأخبار المتفرقة حول هذا الفيروس.

ورغم أن الإعلام يتحدث بشكل متواصل عن الحفاظ على الصحة العامة والحماية من هذا الفيروس الخطير ويبقى رهين التقيّد الجماعي بالإجراءات الوقائية إلا ان الفقيه أكد أن ذلك لا يكفي حيث وجب التركيز أساسا وبشكل متواصل على الدعوة الى أخذ الاحتياطات والتوقي من الإصابة دون الحديث عن الأخبار التي تتسبب في الخوف والرعب لدى المواطنين بهدف التقليص من الضغط النفسي جراء انتشار الفيروس حتى يعي المواطن ويهتم بشكل اكبر بكل متطلبات الوقاية الفردية اللازمة المعلن عنها مع الحرص على القيام بها والابتعاد عن مصادر العدوى عوض انتقاء أخبار تُذعره و يصبح بالتالي مساهما رئيسيا في بناء روح المواجهة لدى الجمهور.

كما أكد المختص في علم النفس على ضرورة تغيير عاداتنا في المجتمع التونسي من خلال اعتماد التباعد الجسدي وعدم التقبيل والاحتضان بما يمكن ان يساهم في حماية الصحة العامة وهو دور يمكن ان يؤديه الاعلام بشكل جيد من خلال تغيير سياسته في انتقاء الأخبار بالتركيز على ضرورة تغيير عاداتنا اليومية وكيفية الحفاظ على استمراريتها.

ويأمل محدثنا ان يكون لأزمة كورونا وجه اخر لتكون فرصة للمجتمع التونسي حتى يعيد نظام حياته اليومية من خلال اعتماد النظافة والوقاية كعناصر حياتية اساسية.

 


سامية جاء بالله