الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



يحدث على شواطئنا :

بناءات تُقام ليلا في «غفلة» من السّلط المعنيّة



الصحافة اليوم : في غفلة من السلط المعنية وفيما تلملم المجالس الجهوية للبلديات المنتخبة للشروع في رسم برامجها ومخططاتها المستقبلية تنتشر البناءات الفوضوية على الشواطئ في سرعة البرق ومع شروق شمس يوم جديد تعلو البنايات حتى تخال كأنها نزلت من السماء لتسارع وتيرة بنائها في غياب تام لجهاز الرقابة من مصالح الوزارات المعنية فالعديد من الشواطئ في ولاية نابل وغيرها من الولايات غمرتها البناءات الخاصة أو تلك المعدة لاستغلالها في الكراء صيفا وقد عرفت توسعا لا مثيل له في السنوات الفارطة ففي مدة وجيزة تحولت الأراضي الفلاحية إلى منازل فخمة وأخرى إلى شقق أشبه بأعشاش الطيور لتتحول إلى مقر سكنى للعديد من العائلات القادمين من تونس العاصمة ومن صفاقس بغية الاصطياف بعد أن اشتهرت اغلب بحار المنطقة بنقاء مياهها وصفائها غير أن انتشار البناءات اثر على الطابع ألفلاحي لأغلب معتمديات الولاية بعد أن تقلصت المساحات الزراعية التي تشتهر بها وخاصة الطماطم والفلفل رغم وجود عدد من المصانع التحويلية والتي تشغل عددا لا باس به من اليد العاملة الشبابية بالجهة والتي باتت تؤمن حاجياتها من مادة الطماطم من مناطق أخرى على غرار سيدي بوزيد وجندوبة .

 

ويبدو أن الكرة اليوم بيد البلديات باعتبار الدور المنوط بعهدتها في ما يتعلق بتنفيذ قرارات الهدم والإزالة في البناءات الفوضوية بعد أن رفعت المصالح الفلاحية المعنية عشرات المحاضر في المخالفين إلى وكيل الجمهورية وفق مصادر مطلعة من المندوبية الجهوية الفلاحية بولاية نابل وفرع وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي بالجهة بعد أن ظلت تلك المحاضر والقرارات بالهدم مهملة في مكاتب الإدارات تنتظر التنفيذ على اعتبار أنها بناءات فوضوية دون رخص وفي أراضي ذات صبغة فلاحية غير مهيئة كما أنها بنيت في منطقة ارتفاقات يحجر فيها البناء معرضة في سنوات مقبلة إلى الانجراف وحتى إلى غمرها بمياه البحر .

دارعـلـوش الشــرف الهوارية برج الصالحي الهوارية كركوان الزهراء وعين قلنز وعين حمام جلها مناطق عرفت توسعا للبناءات الفوضوية غير مدرجة في مثال التهيئة الترابية ودون رخص كما أنها تتجاوز الملك العمومي البحري بمتر أو مترين وهي لا تعد التجاوزات الأولى والأخيرة في البناءات الفوضوية على الحدود مع الملك العمومي البحري فقد كشف التقرير السنوي العام الثلاثون لدائرة المحاسبات عن خروقات تخص التصرف في الملك العمومي البحري بعدد من الولايات الساحلية على غرار سوسة والمهدية والمنستير وأشار إلى ضعف الأعمال الرقابية بسبب ضعف التنسيق بين الهياكل المعنية والجماعات المحلية فبالإضافة إلى وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي يتوزّع التصرّف في الملك العمومي البحري بين الوزارة المكلّفة بالتجهيز والجماعات المحليّة وتحديدا البلديات، وتتولى الوزارة وفق القانون عدد 73لسنة 1995 إسناد قرارات التصفيف اللازمة لإقامة بناءات أو منشآت حذو الملك العمومي البحري (الفصل 18) في حين تمنح الجماعات المحليّة رخص البناء

وتعلّقت أغلب المخالفات “بالبناء بالصلب والتمركز العشوائي والتعدّي على الكثبان الرملية علاوة على عدم التقيّد بمقتضيات تراخيص الإشغال الوقتي وأشار التقرير إلى ضعف نسبة إزالة المخالفات نظرا إلى عدم اتخاذ السلط الجهوية قرارات الهدم المقترحة وضعف تنفيذ القرارات وأشار تقرير دائرة المحاسبات إلى ضعف التنسيق بين المتدخّلين مما ساهم في إنجاز بعض المشاريع العمومية داخل الملك العمومي البحري دون الحصول على الموافقة المسبقة للوكالة .

انتهاكات متنوعة في حقّ الملك العمومي البحري وتجاوزات تتكرّر تباعا وفي كل ثانية دون أن يتمّ البتّ فيها بشكل حاسم لضعف آليات التتبّع والتنفيذ وخطايا مالية متراكمة منذ سنوات فهل تنجح المجالس البلدية الجديدة في فض هذا الملف الشائك ووقف نزيف البناءات الفوضوية أم أنها ستغض الطرف وكان الأمر لا يعنيها .

 


جيهان بن عزيزة