الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



بعد تسجيل إصابات في الجزائر

تونس تكثّف أنشطتها للتّقصّي الوبائي والمراقبة الصحيّة للمياه



تزداد من يوم إلى آخر المخاوف في قلوب التونسيين من امكانية انتقال وباء الكوليرا من القطر الجزائري الى تونس فالتطمينات التي اوردتها وزارة الصحة العمومية في بلاغها الأخير لم تكن كافية للتغلب على هذه المخاوف خاصة بعد الأمطار الطوفانية الأخيرة التي تهاطلت على عدة مناطق والتي كانت لوحدها كفيلة بزيادة المخاوف من تفشي وباء الكوليرا والمعروف عنه أنه ينتقل أساسا عبر الأطعمة والمياه الملوثة وفي الأماكن التي تعالج فيها شبكات الصرف الصحي.

كما يعتبر وباء الكوليرا والمعروف عالميا بوباء الفقراء انه من بين الأوبئة التي تجتاح الدول وتنتشر بسرعة كبيرة وتحصد الملايين كما أنه يعيش في بيئة الأنهار المالحة والمياه الساحلية وينتشر في المناطق التي لا تعالج فيها مياه المجاري وامدادات مياه الشرب معالجة صحية مناسبة وهي عوامل تكاد تكون كلها ملائمة لانتقال هذا الوباء الى أراضينا انطلاقا من القرب الجغرافي للقطر الجزائري والذي يعتبر مفتوحا كليا على بلادنا بحكم امتداد الحدود الجغرافية وتنقل الأشخاص بين البلدين ذلك انه حتى تنقل الأشقاء الجزائريين يعتبر سلسا وسهلا دون تعقيدات اجرائية او وثائق بما في ذلك عدم التزامهم بالاستظهار بالشهادة الطبية. وتأتي الاصابات في الجزائر بالكوليرا في ذات الوقت الذي تعيش فيه تونس أزمة خانقة بسبب نقص المياه والتي جعلتها تلتجئ الى حلول جديدة لتوفير هذه المادة الحياتية بما في ذلك الاعتماد على طرق المعالجة وتحلية المياه المالحة والاعتماد كليا على وادي مجردة القادم من القطر الجزائري لتعبئة السدود، ففي ظل النقص الحاد في المياه اصبح المواطن التونسي وبعد الانقطاعات المتكررة في مياه الري وارتفاع أسعار المياه المعلبة يعتمد كليا في التزود بهذه المادة على مياه النبع والعيون التي تنقل وسط صهاريج والتي هي في الأصل معرضة لكل انواع التلوث فهذه العوامل كفيلة لوحدها بالرفع من حدة المخاوف من تفشي هذا الوباء الذي عاد ليضرب القطر الجزائري لثاني مرة بعد سنة 1996.

إجراءات وقائية

وللتوقي الفوري من عدوى هذا الوباء أفادت وزارة الصحة العمومية انها بصدد تكثيف انشطة التقصي الوبائي خاصة تلك المتعلقة بالمراقبة الصحية لمياه الشرب والأغذية والمياه المستعملة والمحيط عامة.

وأوضحت الوزارة أنّ تكثيف الأنشطة الوقائية غايته الوقوف على مدى توفر السلامة الصحية لمياه الشرب والأغذية وقد شددت الوزارة في الاطار على ضرورة الامتناع عن التزوّد من مصادر مياه غير مأمونة بما في ذلك وحدات معالجة وبيع المياه للعموم وباعة المياه المتجولين ودعت الى ضرورة استعمال أوعية صحية ونظيفة لحفظ المياه وتطهيرها بماء الجافال في صورة التزود من نقاط مياه خاصة وتطهير الخضر والأواني بمادة الجافال واعتماد السلوكيات السليمة خاصة في ما يتعلق بتداول المياه والأغذية بالمنزل وغسل الأيدي بالماء والصابون وتصريف الفضلات والمياه المستعملة المنزلية بطريقة صحية.وقد نفى في ذات السياق مدير حفظ صحة الوسط وحماية المحيط بوزارة الصحة محمد الرابحي في تصريحاته الاعلامية الأخيرة تسجيل اية اصابة بجرثومة الكوليرا بتونس مؤكدا وجود معطيات وبائية ببعض المناطق بالجزائر تشير الى ظهور حالات من الكوليرا وقد دعا الرابحي الى ضرورة تكثيف التقصي الوبائي والتكثيف من عمليات المراقبة في المناطق الحدودية وخاصة محطات تطهير المياه.

علامات الإصابة

كما شدد الرابحي على ضرورة التوجه الى أقرب مستشفى او مستوصف حين ظهور عوارض الاصابة بهذا الوباء كالإسهال وارتفاع درجة حرارة الجسم معتبرا ان هذه الجرثومة خطيرة على حياة الأفراد مشيرا في تصريحاته امس الاثنين إلى أن هناك خلية بالوزارة في انعقاد دائم لمتابعة الوضع بخصوص جرثومة الكوليرا مشددا على مسؤولية مؤسسات الدولة المشتركة لتجنب هذا الوباء الذي له علاقة بتدني ظروف حفظ الصحة.

وللطمأنة أكثر افاد الرابحي بعدم تسجيل أي حالة في تونس لهذا المرض الى حد أمس مشيرا إلى أن هذا الوباء سريع العدوى والانتشار لذلك ففي حالة ظهوره لا يمكن اخفاؤه.

وباعتبارها مناطق حدودية تتجه أولوية التقصي حول هذا الفيروس الى مناطق الشمال الغربي المتاخمة للأراضي الجزائرية التي شهدت تفشي الكوليرا مما يقتضي مستويات مرتفعة من درجات اليقظة.

وشدد على مسؤولية جميع مؤسسات الدولة لتجنب وقوع هذا المرض كمؤسسات البيئة والتجهيز والتطهير والصوناد.

وبدوره نفى المندوب الجهوي للصحة بالقيروان سامي الرقيق ما يروج بشأن اكتشاف حالتي اصابة ببكتيريا الكوليرا بولاية القيروان مؤكدا على سلامة الوضع الصحي جهويا ووطنيا.

ونتساءل وبالرجوع الى سرعة هذه الجرثومة القياسية في الانتقال والانتشار اذا ما كانت هذه الاحتياطات كافية لوحدها لمنع عبور هذه الجرثومة الى أراضينا خاصة وان العوامل ومثلما أسلفنا الذكر كلها مساعدة على امكانية انتقال هذا الفيروس وخاصة العامل المرتبط بتنقل الإخوة الجزائريين عبر معابرنا الحدودية والجوية، ام ان المسألة يلزمها مزيد من التشديد في ما يتعلق باجراءات عبور المسافرين بمن فيهم الجزائرين.

وللاشارة فقد ظهرت الكوليرا في تونس سنة 1971 وخلفت اصابات عديدة مع تجسيل حالات وفاة وظهرت في الجزائر عام 1996 وعام 1986 وتم تسجيل 4600 حالة والمصاب قد يموت في غضون 3 ساعات وأول ظهور لها كان بولاية البنغال «بنغلاداش» حاليا بين 1816 و1826 وهي حاليا منتشرة في اليمن.

 


نورة عثماني