الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع


في عدسة «الصحافة اليوم»
من كاب زبيب وصونين إلى رأس الجبل

مناطق سياحية نائمة في انتظار استفاقة المستثمر



الصحافة اليوم: نورة عثماني

كاب زبيب...صونين...القرية،رفراف...ماتلين...بني عطاء... غار الملح و راس الجبل هي سلسلة من القرى الجبلية التابعة من حيث التقسيم الترابي الى معتمدية راس الجبل من ولاية بنزرت و الممتدة في اقصى الشمال على الضفاف الجنوبية للبحر الابيض المتوسط ما مكنها من احتلال اكبر المواقع استراتيجيا واستقطابا للحركة فهي على مر العصور مثلت منطقة للاستقرار البشري على مختلف اجناسهم اذ يذكر التاريخ ان اصل التاسيس لمدينة راس الجبل يرجع الى مهاجرين اندلسيين قدموا اثر سقوط مدينة سرقسطة سنة 1112م 512هجري ثم تواصل التوافد البشري على المنطقة مع قدوم اجناس اندلسية في القرن 15 ميلادي و هكذا تواصل منذ ذاك التاريخ التمازج البشري و الحضاري خلال الفترة الحديثة مع قدوم عناصر تركية ما جعلها تضم عناصر بشرية متعددة عربية وبربرية واندلسية وتركية وهو ما جعل المختصين في علم التاريخ يرجّحون ان اصل تسمية المدينة هو بني غالب نسبة الى طبقة مشهورة في بلاد الاندلس اما تسمية راس الجبل فهي تسمية ارتبطت بالموقع الجغرافي لها حيث انها تقع على سفح جبل هو نقطة انطلاق سلسلة جبال الاطلس التي تتواصل حتى المغرب الاقصى.

هذه المناطق ليست كغيرها من مناطق بلادنا الممتدة من شمالها الى جنوبها فقد وهبها الله كل مقومات الجمال الطبيعي الساحر الذي امتزجت فيه روعة وأنفة سفوح الجبال التي هي مركز اساسي للتجمعات السكانية بجمال البساتين المحيطة بالمنازل من كل صوب وصولا الى البحر وشواطئه الممتدة تحت اقدام هذه السفوح وبيوتها في لوحة فسيفسائية جمعت كل العناصر الطبيعية التي من شانها ان تكون للنفس خير معالج من همومها وخير مداو من ثقل هذه الحياة و أحمالها.

غياب الاستثمار السياحي

مناطق بهذا الجمال و بهذه الدقة المتناهية في التكون جعلت جميع مكوناتها منسجمة مع بعضها البعض ومكملة لذاتها في شكل المدينة الحالمة والآسرة لعيون ناظريها هي اليوم ابعد ما تكون في المسافات من عيون اصحاب القرار والساسة لتجتمع و رغم تفوقها عليهم بالموقع و بجمالها مع باقي المناطق في النقطة المصيرية التي وحّدت اغلب مناطق البلاد الا وهي التنمية ليعيد بذلك سؤال البداية و النهاية طرح نفسه ككل مرة اين التنمية واين الارادة الحقيقية لهؤلاء الساسة حتى تتحول هذه المناطق الى محطات للاستقطاب السياحي والاستثمارالفلاحي و الصناعي و غير ذلك من الذكاء البشري القادر على تثمين هذه الكنوز الطبيعية.

فمناطق بمثل هذه العناصر الطبيعية التي تجتمع فيها كل مقومات السياحة الصحية كالسلامة ونقاء الهواء وارتفاع درجة ملوحة مياه البحر المفيدة وحسب كل المختصين لعلاج عديد الامراض كان بوسعها ان تكون منطقة جلب سياحي لعديد الجنسيات مثلما كانت في سالف تاريخها وحضارتها. لكن الحقيقة وحسب ما صرح به احد شباب منطقة بني عطاء المستثمر حديثا في المجال السياحي في مركز الاصطياف بشاطئ مامي ان الموسم السياحي هذا العام كان محتشما كثيرا بسبب تراجع اقبال السياح على هذا المركز وغيره من الشواطئ المجاورة و ذلك بسب انعدام النزل و الاقامات التي يمكنهم المكوث بها طيلة فترة اصطيافهم علاوة على غياب المسالك السياحية التي تساعدهم على التجوال باريحية و التعرف اكثر على هذه الاماكن ذلك ان المتوجه الى شاطئ البحر سوف يصطدم بكل الاثار السلبية لغياب التنمية كالوضع البيئي المتردي و المسالك الفلاحية غير المهيأة ومطبات الحفر المعيقة لدخول السيارات المتجهة صوب الشواطئ الى غير ذلك من المظاهر البيئية المؤلمة وتنتشر كالفقاقيع في شتى ارجاء بلادنا.

المبادرات الشبابية منعدمة

تشجيع الشباب على الانتصاب للحساب الخاص هو من اكبر الحلول التي توصلت اليها الدولة لعلاج مشكلتها مع البطالة فعندما نقول تشجيع يعني دعم مادي ومعنوي وما يستوجبانه من مرافقة بكل اشكالها الى حين خروج فكرة المشروع إلى النور والانطلاق في فترة الانتاج هذا الحل ظل طيلة السنوات الماضية بمثابة القبة التي تحتمي تحتها الدولة لتغطية عجزها عن ادارة معضلة البطالة و الدليل على ذلك تواصل ارتفاع نسب البطالة وتواصل نفور الشباب من الانتصاب للحساب الخاص خوفا من التعقيدات الاجرائية ومن فشل فكرة المشروع و من كل تبعات هذا الفشل و في مقدمتها العجز عن سداد قرض الدولة الداعم للمشروع ففي هذا الباب يؤكد هذا الشاب انه خير المكوث في بني عطاء و عدم التوجه الى حل الهجرة التي كانت في وقت من الاوقات الحل الامثل للعديد من شباب تلك المناطق الذين اصبحوا اليوم يمثلون عددا لابأس به من جاليتنا بالخارج ويمثلون مصدرا هاما لتنشيط الحركة بالمنطقة خلال العودة الصيفية والانتصاب لحسابه الخاص من خلال تسويغ منطقة خاصة به بشاطئ الاصطياف المذكور انفا وتركيز خيمات بها بكل مستلزماتها من طاولات وكراس ووضعها تحت تصرف المصطافين بمقابل مع توفير بعض الخدمات الاخرى تهم الاكل والشرب. هذا المشروع يبدو في ظاهره على غاية من الاهمية لمبتدئ جديد يطمح إلى جلب الحرفاء و ربح المال لكنه في واقع الامر استنزف منه الكثير من الاموال التي ذهبت لفائدة الوكالة الوطنية لتهيئة الشريط الساحلي كأداءات مختلفة و متنوعة في مقابل استغلاله لهذا الجزء من الشاطئ .مشيرا ان ماسيقوم بتحصيله طيلة موسم الاصطياف ومع تراجع اقبال السياح سوف لن يكون مشجعا لمواصلة هذه الفكرة.

في منطقة بني عطاء كل شيء يكاد يكون مفقودا ما عدا عطار الحومة فالمنطقة وان كان من اهم مميزاتها انها فلاحية فهي تفتقر الى محلات لبيع منتوجات اساسية كالخضر والغلال والاسماك و اللحوم كما لا توجد بها سوق ذلك انه من اراد شراء شيء من هذه المنتوجات ما عليه الا التوجه الى السوق المركزي وسط مدينة راس الجبل و نتساءل هنا كيف يمكن لسائح سواء كان اجنبيا او محليّا ان يصمد امام هذا التصحر في المرافق الاساسية ليوم واحد وخاصة اذا لم يكن يحتكم على وسيلة نقل خاصة به.

ندرة مياه وسدود مغلقة

اما على المستوى الفلاحي فإنها الطامة الكبرى ذلك ان واقع هذه المناطق على درجة كبيرة من المرارة نظرا لكثرة المفارقات بها فمن جانب تعد هذه المناطق و بني عطاء مثال على ذلك من المناطق الفلاحية المنتجة خاصة للخضروات الورقية وبعض الغلال الا ان الواقع يقول عكس ذلك فالبساتين المترامية هنا و هناك ليس بها اي نوع من الخضر وهي تظهر لعين الناظر جرداء مهجورة لا تحتوي الا على اكوام من الاتربة و عندما تساءلت عن السبب جاءت الاجابة سريعة لتعيدني الى نقطة البداية حيث انطلقنا بسؤال اين التنمية و اعادتني الى أولى معضلات هذا السؤال الا وهو ندرة مياه الري التي اتت على الاخضر واليابس في مختلف ربوع البلاد ليؤكد محدثي ان غلق مضخات مياه الري و عدم استغلال السدين الموجودين حاليا في بني عطاء هي عوامل كان لها الاثر السلبي على تواصل الانشطة الفلاحية التي هجرها اصحابها الى انشطة اخرى ولم تبق الا قلة قليلة فقط ممن لها امكانيات لحفر ابار سقوية خاصة بها تزاول هذا النشاط الاستراتيجي. .فحسب ما صرح به محدثنا فاغلب السكان اصبحوا يوفرون مورد رزقهم من القطاع الصناعي وتحديدا قطاع النسيج الذي ازدهر بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة حيث اصبحت مدينة راس الجبل تضم مصانع لماركات عالمية الى جانب ذلك يعيش الكثير من اصيلي هذه المناطق بالخارج ما يجعلهم بعودتهم خلال الصائفة يساهمون في انعاش الحركة السياحية والتجارية وفي اثراء المعمار الانيق والفخم المزدانة به حاليا هذه السفوح.عدا ذلك فلا حياة للدولة وللساسة في واقع ومعيش هؤلاء الناس مثلما هم غائبون تماما عن حياة باقي الرعية. قاطرة التنمية معطّلة في الجنوب كما في الشمال في المناطق الغنية بالكنوز كما في المناطق الفقيرة من الكنوز ...لا تجرّ وراءها سوى الفشل لكل الساسة و الخيبة لكل الشعب.

لئن كان الجنوب قاحلا تصعب فيه الحياة و لا تتوفر به العوامل و المقومات للاستثمار فإن الشمال حيث الموج والشطئان و النسائم الرقيقة ما يؤهله ليكون موقعا استراتيجيا وقوة جلب سياحي و استقطاب فلاحي يغيب عنه أيضا الاستثمار فما الذي يعوز هذه المناطق حتى تخرج من شرنقة السياحة التقليدية الى أفق ارحب حيث المشاريع الفلاحية الضخمة والمحطات الاستشفائية و العلاجية و النزل ليجد السائح مكانا يطمئن فيه و يبتعد قليلا عن مركز الولاية حتى لا يحرم من متعة اكتشاف الاماكن المجاورة؟ فاذا كانت عوامل المساعدة على خلق فرص التنمية موجودة فلماذا تغيب عنا البرامج والافكار البنّاءة والرؤى الاستراتيجية و الاستشرافية لمشاريع دارة للارباح والعملات الصعبة؟