الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



«حلول» فرضها ضعف المقدرة الشرائية للتونسي

التداين.. أساليب و أشكال متنوعة


سعيا للحد من تداعيات الاقتراض التي تتمثل في زيادة الاشكالات الاجتماعية الناتجة عن الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد وتداعيات الضغوط المعيشية على سلوك الأفراد والأسر نتيحة معاناة نسبة هامة من المواطنين من ضعف الأجور وتآكلها، بسبب زيادة الاسعار وعدم تغطية الزيادات في الاجور والمرتبات التي يحصلون عليها سنوياً، للارتفاع المتواصل في أسعار السلع والمنتوجات والخدمات لا سيما الحيوية منها صادق مجلس الوزراء مؤخرا على مشروع قانون يتعلق بمعالجة وضعيات التداين المفرط للأشخاص الطبيعيين.

 

وقد تمت صياغة المشروع على أساس مجموعة من المبادئ من بينها فتح إمكانية طلب المعالجة والتسوية لوضعية التداين المفرط لمختلف الشرائح الاجتماعية شرط توفر مبدإ حسن النية مع حصر مجال التسوية في الديون غير المهنية وخيار تقديم التسوية الرضائية التوافقية والمجانية على التسوية القضائية التي تأتي في مرحلة ثانية اضافة الى خيار القرب من المواطن بإحداث لجان معالجة لوضعيات التداين على مستوى كل ولاية.

ولكن هل يمكن لهذا المشروع حتى وان اصبح قانونا ان يحقق النتائج المرجوة ؟ خاصة وان التداين لدى الاسر التونسية قد اصبح تقليدا حيث تشير اخر المعطيات الى ان حوالي ثلثي العائلات التونسية تعتبر أنه لا يمكن الاستغناء عن التداين بجميع أنواعه ولا يمكنها أن تعيش دون ذلك بسبب الظروف الصعبة وتدهور المقدرة الشرائية بحسب ما كشف عنه اخر بحث ميداني أنجزه المعهد الوطني للاستهلاك في شهر ديسمبر 2018 علما وان عدد الأسر التونسية يناهز 2,8 مليون أسرة.

وعادة ما تتزايد نسبة التداين لدى الاسر التونسية خلال السنوات الاخيرة في فصل الصيف نظرا لتزامنه مع موسم الاحتفال ببعض المناسبات الدينية على غرار الاعياد الدينية او شهر رمضان و مع الافراح والمناسبات العائلية اضافة الى اقتراب العودة المدرسية والجامعية .

ووفق دراسة أنجزتها احدى شركات استطلاعات الرأي فان 88 بالمائة من التونسيين يعتبرون أنّ أجورهم لا تكفي لسداد مصاريف العائلة الواحدة لشهر كامل ويقرّ 66 بالمائة من الشعب التونسي بأنّ وضعيته الاقتصادية سيئة ويؤكد 54 بالمائة أنّ الهوة بين الطبقات الاجتماعية توسعت أكثر بعد سنة 2011.

وهذه الارقام هي نتيجة حتمية لتدهور المقدرة المعيشية ولما يعيشه المواطن التونسي من نمط استهلاكي متصاعد لا يتماشى ومستوى الأجور والمداخيل حيث اصبح الكل يشتكي من الارتفاع الكبير في المصاريف مقابل عدم تطور المداخيل التي لا تُجاري نسق الغلاء الذي تشهده بلادنا في السنوات الاخيرة وهو ما ادى الى لجوء عدد كبير من العائلات التونسية الى حل الاقتراض من البنوك ومن بعض المؤسسات الاخرى على غرار الصناديق الاجتماعية والمؤسسات المشغلة والتداين من الاقارب والاصدقاء الامر الذي كشفته الدراسة نفسها حيث بينت أنّ حوالي 60 بالمائة من التونسيين متداينون لدى البنوك.

ومازالت الارقام حول مسألة حجم التداين الاسري غير متوفرة بشكل دقيق ولا شك أنّ الارقام المعلن عنها لا تعكس الواقع باعتبار أنّ الأسر تلجأ في عديد الأحيان إلى الاقتراض من جهات متعددة على غرار المؤسسات المشغّلة أو الأصدقاء والأقارب والصناديق الاجتماعية فضلا عن اعتماد طريقة الشراء بالتقسيط من المحلات التجارية والحصول على قروض من الجمعيات التنموية والقروض الجامعية والايجار المالي و«كرني العطار» حتى أن الأمر بلغ حد التداين من الصيدليات وهذه الحلول التي يلجأ إليها المواطن تعتبر أيضا تداينا لذلك فان النسبة الحقيقية تفوق دون شك الأرقام المعلن عنها من قبل المعهد الوطني للاستهلاك والبنك المركزي.

وبين البحث الميداني الذي أنجزه المعهد الوطني للاستهلاك في ديسمبر 2018 أن 83 بالمائة من الأسر المتداينة عليها دين واحد مقابل ٪11 عليها دينان إثنان إلى جانب ٪6 عليها 3 ديون فأكثر.

وحسب البحث نفسه فان أكثر من نصف المستجوبين يقرّون بتأثير وضعية التداين على قدرتهم على مجابهة مصاريف أخرى.

وتحتل المصاريف اليومية المرتبة الأولى في استعمال المبالغ المقترضة ليحتل العلاج المرتبة الثانية في الاستعمالات كما تقدمت مصاريف الدراسة الى المراتب الأولى لتصبح من العوامل الدافعة لتداين التونسي.

 


سامية جاء بالله