الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



الدكتور عبد الجليل البدوي في قراءة لمشروع ميزانية 2019

استمرار في نشر الأوهام الاقتصادية قصد تحقيق الأحلام السياسية


الصحافة اليوم: عقد أمس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ندوة صحفية بالعاصمة لتقديم قراءة في مشروع ميزانية 2019 التي وصفها المنتدى بالهادفة الى تحقيق أحلام سياسية ومحاولة لتزيين المشهد الاقتصادي المتدهور.

واعتبر الدكتور عبد الجليل البدوي رئيس قسم الدراسات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مشروع ميزانية 2019 استمرارا في نشر الأوهام الاقتصادية قصد تحقيق الأحلام السياسية وفاقدا للبعد التنموي مشيرا الى أن ما جاء في الميزانية هو تقديم لما وصفه بالهدايا والاعفاءات الجبائية على غرار التخفيض بنقطتين من نسبة الفائدة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وتقليص النظام الجبائي بين الشركات المصدرة كليا من 25 بالمائة الى 13 بالمائة وذلك ابتداء من سنة 2021 مع تقديم امتيازات للقطاع السياحي وقال إن «الهدايا» التي تم تقديمها في مشروع الميزانية هي بمثابة ذرّ الرماد على الأعين مؤكدا أن السبب في هذه الاعفاءات العاجلة والآجلة المقدمة هو اقتراب السنة الانتخابية وضمان تحقيق أحلام سياسية.

واعتبر البدوي غياب نفقات عمومية تخصّ زيادة الأجور في الوظيفة العمومية مع اقصاء فئة الفلاحين من إجراءات هامة غير معقول، مؤكدا أن السبب في كتلة الأجور في تونس هي الطبقة الحاكمة بإجراءاتها السياسية المتمثلة أساسا في الترفيع في العدد والتعويضات التي تم تقديمها والترقيات التي تترتب عنها منح.

وذكر بأن عدد الموظفين بلغ حوالي 690 ألف مؤخرا مقابل 450 ألف سنة 2010 ويتوقع البدوي حدوث اضطرابات وتوترات في كل القطاعات خاصة مع عدم تطبيق القطاع الخاص لاتفاق الزيادة في الأجور مع استثناء اتفاق الزيادة في الأجور في القطاع العام المؤسسات التي تمر بصعوبات مالية وغياب الزيادة لأجراء الوظيفة العمومية قائلا إنه من غير المعقول القيام بمثل هذه التصرفات تجاه القائمين بواجبهم الجبائي علما وأن معدل الأداء الجبائي لكل الأجراء يبلغ سنويا 1820 دينار ويساهمون بذلك بنسبة 65 بالمائة من الضريبة على الدخل مقابل 414 ألف منخرط في النظام التقديري على الدخل ولا يصرحون بدخلهم ويبلغ معدل آدائهم الجبائي سنويا 55 دينارا فقط وذلك وفق أرقام من مصادر الخزينة المالية للبلاد التونسية سنة 2015.

وأضاف أن الأجراء لا يعانون فقط من التضخّم المالي الناتج عنه تدهور مقدرتهم الشرائية بل يعانون كذلك من التدهور المهول لكل الخدمات العمومية الأساسية كالتعليم والصحة والنقل ما أدى بعديد العائلات الى اللجوء للقطاع الخاص الذي يحمّلهم تكاليف باهظة أجبرتهم على التداين الذي بلغ مؤخرا حوالي 23 مليار دينار وهو ما اعتبره البدوي معدّلا كبيرا مقارنة بما كانت عليه نسبة التداين خلال سنة 2010.

زيادة سلبية في النفقات

وكشف رئيس قسم الدراسات أن الزيادة المعلن عنها في مشروع ميزانية 2019 هي زيادة سلبية في حقيقة الأمر باعتبار أن زيادة النفقات العمومية بـ 8.5 بالمائة تتراجع حتما إذا قارناها بالتضخم المالي الحالي وانهيار الدينار.

وقال البدوي إنه من غير المعقول تزيين المشهد الاقتصادي وعدم تدارك القدرة الشرائية في ظل تغذية الصراعات السياسية مع عدم ترتيب الأولويات وتشخيص المشاكل وضرورة معالجتها متوقعا أن يبلغ العجز التجاري في تونس لأول مرة 20 مليار دينار.

القطاع غير المنظم

وحذّر من الدور الكبير الذي يلعبه الاقتصاد غير المنظم في هذا العجز حيث أصبحت البارونات واللوبيات ومافيات القطاع غير المنظم تمتلك نسبة متصاعدة من الثروة دون أي مساهمة جبائية واجتماعية قائلا إن التجارة الموازية تهدّد النسيج الاقتصادي والاجتماعي في تونس خاصة وأن المؤشرات المتوفرة تؤكد تغوّل المافيات وتوسّع نشاطها ليشمل كل الميادين وأصبحت علاقة التجارة غير المنظمة بالسلطة السياسية والادارية عكسية حيث أصبح القطاع الموازي هو الذي يوظف السلط للقيام بأنشطته الموازية التي توسعت وتنوعت مقابل امتيازات ورشاوى وشراكات مع عديد الأطراف كالأمن والشرطة والاداريين والديوانة... مع تمويل الأحزاب والجمعيات... وهو ما اعتبره البدوي خطيرا جدا... لأن المال الفاسد أصبح سيد الأعمال حسب تعبيره داعيا الى ضرورة وضع حدّ لهذه العلاقة وإلاّ فإن قانون الغاب سيسود في هذه البلاد.

 


سامية جاء بالله