الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع


لقاء خاص
عضو المجلس الوطني لعمادة المهندسين السيد شكري عسلوج:

نعمل على تحيين القانون المحدث للعمادة وتجاوز صعوبات القطاع...


الصحافة اليوم ـ مصباح الجدي

شرعت عمادة المهندسين التونسيين منذ فترة في تحيين القانون المحدث لها الذي تم اصداره سنة 1982 ونقح في سنة 1997، حيث ترى العمادة أن هذا القانون لم يعد قادرا على حل مشاكل المهنة المتراكمة أمام تراجع دورها ووزنها مقارنة ببقية المنظمات المهنية الكبرى في البلاد... رغم العدد الكبير لمنظوري العمادة في كل الجهات ومن مختلف الاختصاصات.

وعن مشاكل القطاع الهندسي وتطلعاته التقت «الصحافة اليوم» بعضو المجلس الوطني وعضو مجلس كبار الناخبين بالعمادة الوطنية للمهندسين التونسيين شكري عسلوج.

يؤكد محدثنا بخصوص القانون الجديد، أنه سيواكب التغيّرات الجديدة التي يفرضها القطاع الهندسي في الداخل والخارج في اتجاه تحسين الأوضاع المهنية والادارية حيث أنه بات من الضروري معالجة الوضعية المتدهورة لمكانة المهندس في المجتمع معنويا وماديا، علاوة على الاضطلاع بمسؤوليات في مسألة تطوير جودة التكوين الهندسي في تونس والنظر في الارتقاء بدور العمادة في خضم بروز عدة أدوار لمنظمات مهنية أخرى ومشاركتها في صنع المقترحات.

ويرى محدثنا أن دور المهندس التونسي تراجع نظرا لطبيعة الظروف الاقتصادية والاجتماعية في تونس حيث أنه من الطبيعي أن يرتقي دور المهندس الى ما هو أفضل ويبرز أكثر كلما كان ينتمي الى «اقتصاد قوي» يضمن التصنيع والابتكار والاختراع وهذا غير متوفر بالشكل المطلوب في بلادنا.

إذكاء دور المهندس

ولاحظ عسلوج أن «المهندس التونسي» تم تغييبه منذ الاستقلال وربما قبل ذلك بقليل باعتبار أن المستعمر الفرنسي حرص على تغييب المهندس عن المشهد الاقتصادي ما عدا بعض العناصر التي درست الهندسة آنذاك في الخارج... ويعد ذلك انتشرت المؤسسات التعليمية في الهندسة وأولها المدرسة الوطنية للمهندسين في سنة 1969 التي كانت اللبنة الأولى للقطاع واليوم يصل عدد المسجلين بالعمادة قرابة الـ 60 ألف مهندس وهذا الرقم ضئيل باعتبار أن هناك من هو ليس مسجّلا في العمادة ولو أن القانون يفرض التسجيل الا أنه على أرض الواقع غير مفعّل كليا...

وفي هذا الاطار يمكن القول وفق محدثنا أن القطاع تنقصه الهيكلة والتقنين علاوة على التجاوزات الحاصلة باعتبار أنه في كثير من المرات تقوم الادارة بترقية تقني أو عامل الى رتبة مهندس لغايات أخرى خاصة في فترة ما قبل الثورة وفي ذلك تعد على حرمة المهندس ومكانته الأكاديمية والعلمية.

وأشار عضو المجلس الوطني لعمادة المهندسين أن هذه التجاوزات لم تكن في صالح الادارة ولا البلاد باعتبار تغييب دور المهندس الحقيقي في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية علما وأن هذا القطاع الاستراتيجي كلما تم تهميشه فإن ذلك يعود سلبا على البلاد ككل.

واقع التكوين الهندسي

وبخصوص واقع التكوين الهندسي في بلادنا، أوضح عسلوج أنه رغم تطور المناهج والبرامج الا أن ذلك غالبا ما يكون نظريا باعتبار أن وجود المهندس في بلد غير مصنع، من البديهي أن لا يكون له دور بارز في مجال التنمية وبالتالي فإن الاقتصاد الاستهلاكي أصبح خيارا في التنمية بالبلاد، ثانيا يؤكد محدثنا أن بعض مجالات التكوين الهندسي تشهد تدهورا ملازما لتدهور الواقع التعليمي بالبلاد ككل من الثانوي الى العالي خاصة في العشرية الأخيرة...

فالمدارس الهندسية الخاصة أو «الموازية» أغلبها لا يحترم كراس الشروط ويغيب عنها الدور الرقابي لعمادة المهندسين.

كما تحدث محدثنا عن مشاركة العمادة في اللجان المختصة في التكوين الهندسي مؤخرا مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعد أن شهدت المدارس الوطنية للمهندسين اضرابات متتالية في العام الماضي، وحاولت العمادة تقديم تصور جديد لتثمين شهادة الهندسة ويبقى مجهودا متواصلا في طريقه الى الدعم.

الفساد في القطاع...

وفي سياق اخر يتعلق بـ «الفساد في القطاع» بين أن عديد الملفات تم رفعها الى القضاء وهي ملفات تتعلق بمختلف الاختصاصات الهندسية وأغلبها نتيجة سوء تقدير إداري وغيرها من التجاوزات الحاصلة في حق القطاع، كما أن الفساد حسب قوله منتشر في كل القطاعات والمهندس ليس بمعزل عن ذلك سواء مشاركا طواعية أو إكراها من جهات سياسية وإدارية وبالقانون الجديد نسعى الى أن لا يكون المهندس في وضعية «إكراه» ما يضمن له حصانة تخول له عدم الانصياع وراء أهواء «الادارة» أو «السياسة» سواء في القطاع العمومي أو الخاص... وذلك بتوفير كل الضمانات المادية والقانونية والمعنوية حتى يتمكن من قول «لا» في كل أوجه الفساد علما وأن التقارير الرسمية تشير الى أن الفساد في تونس يكلف نقطتين سلبيتين في النمو...

وبخصوص هذه الملفات أكد محدثنا أنها مختلفة ومتشعبة وهناك تعاون وشراكة مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد للحد من التجاوزات في القطاع الهندسي في تونس علما وأن الملفات التي رفعتها العمادة الى القضاء الغاية منها وفي أغلبها في شكل «تظلم» لرد الاعتبار لمنظوريها واسترجاع حقوقهم المادية والمعنوية، وهي ملفات تشمل البنى التحتية والصفقات العمومية وغيرها من التعيينات والترقيات العشوائية...

وبخصوص ما يتم تداوله عن الإضرابات التي شنها طلبة المدارس الوطنية للمهندسين والذي يشير حسب تفسيرات البعض الى وجود «غايات سياسية وحزبية» للعمادة أكد عسلوج أن ذلك مجانب للصواب والقانون الأساسي ينص على ذلك ومن له غير ذلك فليتفضل بملفه الى القضاء أو المحكمة الادارية كما أن المهندسين في حد ذاتهم يمثلون مصدر رقابة على المجلس الوطني للعمادة مع احترام التوجهات السياسية لكل مهندس شريطة أن لا يؤثر على أداء العمادة ويشير محدثنا الى أنه يرفض تطويع دور العمادة لأي غايات أخرى مخالفة لخدمة المهندس.

تنقيح القانون

يأمل محدثنا من وراء تنقيح القانون المحدث للعمادة استعادة دور المهندس والعمادة باعتبارها تمثل منظمة مهنية لنخبة متميّزة من نخب البلاد وبالتالي الاضطلاع بدور أكبر مما هي عليه الان خدمة لمصالح البلاد اقتصاديا واجتماعيا وتنمويا، باعتبار ضرورة الاصلاح التي يتطلبها الظرف الحالي خاصة امام مختلف التجاوزات الحاصلة والتي في أغلب الحالات لا يتحمل مسؤوليتها المهندس مهما كان اختصاصه، مشيرا الى ان اغلب المشاريع والبنى التحتية المنجزة لا تستجيب للشروط القانونية على غرار انشاء الطرقات والجسور والطرقات السيارة وفي ذلك حلقة من الأدوار يصعب فيها تحديد او القاء المسؤولية على المهندس بمفرده «لأنه في النهاية لن يوافق مثلا على تركيز مخفض للسرعة فوق جسر وفي مكان ليس مكانه بما تنجر عنه أضرار للغير»...

أضف الى ذلك التجاوزات الحاصلة في عدة نواح تشمل البنية التحتية كالطرقات والأنهج التي لا تحترم المواصفات وغيرها وهنا من الصعب ان يكون «المهندس» هو من يشرّع لذلك..