الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع


مع الحدث
على هامش زيارة رئيس الحكومة الى سوق الجملة ببئر القصعة

مــاذا بــعــد «الــزيــارة الــفــجــئــيــة»؟



الصحافة اليوم:نعيمة القادري

أدّى فجر السبت الماضي يوسف الشاهد رئيس الحكومة زيارة وصفت لدى البعض بالفجئية ولدى البعض الآخر بالتفقدية وسط حضور إعلامي منتقى وتعزيزات أمنية جمّة للاطلاع على سير المبادلات التجارية داخل هذه السوق، طرق التزويد ووضعية التزويد اليومي ومشاغل الأطراف المتدخلة فيها.

سوق الجملة ببئر القصعة حلقة وطنية واستراتيجية من حلقات التجارة الداخلية في البلاد... وكانت منذ أشهر قليلة موضع انتقادات شديدة من لدى بعض الأطراف ومنهم اعلاميون خصت مظاهر وملفات الفساد بهذه الشركة الوطنية.

فأي الأوجه التي شدّت اهتمام رئيس الحكومة لدى زيارته الفجئية يوم السبت الماضي الى سوق الجملة ببئر القصعة؟ الواقع انه لدى متابعتنا للصور الموثّقة والمصوّرة لهذه الزيارة التي خصّصت لعدد لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة من وسائل اعلام خاصة ومسموعة دون غيرها كشفت أن رئيس الحكومة أدى زيارة عابرة لمحطة مهمّة في حياة المواطن التونسي بآعتبارها تمثل نقطة عبور للمنتوجات الفلاحية والبحرية من كامل البلاد وبالتالي هي تمثل محطة تزويد أساسية بها تعلن وتقرّر الأسعار.

رئيس الحكومة التقى ببعض الأشخاص من منتجين وفلاحين ومحتكرين ووكلاء بيع ومضاربين... الجموع كانت حول رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وكانت صورة شبيهة كليا بتلك التي أداها وزراء آخرون خلال السنوات الماضية... وكانت زيارات ميدانية دون روح ودون قرارات ودون اجراءات تشفي غليل السكان والمواطنين الذين ألهبتهم الأسعار وأصبح عسيرا على عدد كبير منهم توفير قوت اليوم.

في سوق الجملة ببئر القصعة تعالت الأصوات سعر البطاطا دينار ومائة مليم بسعر الجملة وأصبح بعد طلوع النهار وعند الباعة بالتفصيل دينارا ومائتي مليم للكيلوغرام الواحد...

رئيس الحكومة استغرب من أسعار الأسماك وتحديدا سعر «الشوفرات» الذي تجاوز ثلاثين دينارا عند البيع بالجملة... وغيرها من المواد التي أصبحت حلما يراود الكثيرين من المستهلكين لأن هذا المنتوج البحري يتراوح سعره بين 10 دنانير و40 دينارا عند البيع بالتفصيل وحسب الأحجام، اما «التريليا» فأسعارها تتراوح بين 14 و26 دينارا اما ارخص منتوجات البحر سعرا فهي «السردينة» التي يتراوح سعرها بين دينارين و500 مليم وأربعة دنانير و800 مليم حسب الجهات والمناطق والأحياء.

ونورد كذلك أمثلة أخرى فـ«الورقة» بـ14 دينارا والقاروص 15 دينارا والقرنيط 15 دينارا.

ان المتجول في الأسواق وفي عديد المناطق والولايات يلاحظ ان الأسعار يومي السبت والأحد تتحرك نحو الارتفاع حتى في الأسواق الأسبوعية وايضا عند الباعة المنتصبين على ضفاف الطرقات فأسعار البصل تراوحت بين 800 مليم ودينار وأسعار الجلبانة استقرت في مستوى دينار و300 مليم، وأسعار البروكلو تراوحت بين 800 مي و1500 مي أما الطماطم فلم تنخفض عن مستوى دينارين و800 مليم والفلفل دينارين و600 مليم اما الفقوس والقرع الأخضر فحدث ولا حرج حيث أن الأسعار لا تقل عن ثلاثة دنانير... هذه بعض أسعار الجملة من المواد الأساسية لقفة المواطن من العائلة المتوسطة ومحدودة الدخل وهي تلك التي أصبحنا عليها بعد الزيارة الفجئية لرئيس الحكومة الى سوق الجملة ببئر القصعة.. وهي أسعار من نار لم تترك من المجال أمام المستهلك سوى اللجوء الى المواد البديلة مثل السوائل او اللحوم البيضاء او غيرها من تدابير ربات البيوت الحكيمات.

لكن.. لماذا هذه المستويات العالية للأسعار،، في هذه الزيارة تعللت بعض الأصوات بالمناخ السيّئ ككل مرة، وقد أصبحت الأسباب المناخية عذر الجميع في الصيف والشتاء وهي حيلة لم تعد تنطلي على المستهلك الذي أصبح يبحث عن حاجياته بعيدا عن المساحات الكبرى او الأسواق الاسبوعية أي بعيدا عند الفلاح أحيانا في مزرعته او في الجهات الداخلية.

لكن... وفي الزيارة الفجئية ارتفع صوت ليقول لرئيس الحكومة ان المواد التي تصل الى السوق تبقى احيانا بداخلها لمدة ثلاثة الأيام قبل وضعها في مسالك التوزيع وهذا أمر لا يمكن وصفه سوى بالاحتكار والمضاربة للضغط والدفع نحو الترفيع في الأسعار.

مسألة اخرى وقف عندها رئيس الحكومة وهي عبور الموز الذي يخضع لضريبة خروج تقدر بدينار عن كل علبة موز محملة على الشاحنات.. هذه الكلفة التي تنعكس مباشرة على سعر البيع بالتفصيل والتي جعلته يقفز من دينارين الى ثلاثة دنانير و500 مليم.

هذه بعض الأمثلة التي نسوقها وهي غير خفية عن العيان... أما ما خفي فهي المعاملات داخل السوق ذاتها حول طرق تحديد الأسعار، من يقرّها الفلاح ام الوكلاء؟ عند أي مستوى تقدّر؟ كيف تتم المضاربات..؟ ما هو هامش الربح المحدّد للبيع بالتفصيل؟ هل تخضع هذه العمليات للمراقبة؟ ما هي المواد التي يرجّح خزنها لأوقات لاحقة؟ سواحلنا تمتد على حوالي 1300 كلم على المتوسط وتونس تستورد السمك من الخارج أمر يطرح أكثر من تساؤل حول أسباب توريد القمبري وغيره من منتوجات البحر من موريتانيا وايطاليا؟ من المؤهل في مجال الصيد البحري لإحكام خطة الصيد وتوفير الحاجيات في أفضل الظروف؟

لكل هذه الاسباب نتساءل ان كان رئيس الحكومة اطلع فعلا على دواليب سير المعاملات داخل السوق أم كانت زيارة لا غير؟