الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع





ما الذي يحدث في مصحة الضمان الاجتماعي بالعمران؟



الصحافة اليوم: سامية جاءبالله

تشهد مصحة العمران التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هذه الايام حالة من الاكتظاظ والفوضى عند تسجيل المرضى من أجل الحصول على الدواء من صيدلية المصحة التي تشكو بدورها نقصا فادحا في عدد الأعوان العاملين بشبابيك التسجيل بسبب ايقافات شملت بعض الأعوان لشبهات فساد وغياب آخرين لسبب او لآخر.

الطوابير الطويلة امام شبابيك التسجيل... والوجوه شاحبة والأجسام منهكة اصطفت منذ ساعات مبكرة لعلها تحصد مرادها أغلبهم من المسنين يأملون في الحصول على الدواء لتسكين آلامهم المزمنة لكن منهم من يتردد يوميا على المصحة من أجل التسجيل للفحص او المعالجة والحصول على الأدوية التي وصفها له الطبيب لكن الوضعية صعبة ومعقدة فغياب الأعوان يحول دون ذلك ويتسبب في عودة المريض ادراجه بخفي حنين ليعود في اليوم الموالي بجسمه المرهق الذي لا يقوى على الوقوف لساعات طويلة أخرى حتى يأتي دوره وفي أغلب الأحيان يتوافق ذلك مع نهاية العمل ولا يتمكن المريض لا من التسجيل ولا من الحصول على الدواء رغم حاجته الكبرى لتناوله في الآجال القريبة لذلك نرى بعضهم يفترش الأرض والمدارج.

في حالة نفسية لا يحسدون عليها نتيجة طول الوقت الذي يتحملونه جراء الانتظار وما يصاحبه من مشاكل وصراخ ومشاجرات بين المرضى انفسهم وبينهم وبين الأعوان الذين يرفض بعضهم تقديم المعلومة اللازمة لهؤلاء المسنين الذين يعانون من أمراض عديدة مزمنة ويحتاجون لمعاملة طيبة وخاصة.

الوضعية مزرية وتثير الشفقة امام مواطنين تحكمهم الحاجة الماسة للدواء... وادارة ضعيفة انهكتها الرتابة والنقص الفادح في الموارد البشرية والخدمات غير المرضية.

فماذا يحدث في مصحة الضمان الاجتماعي بالعمران؟

ان النقص الواضح في أعوان التسجيل بسبب شبهات فساد وبسبب الغيابات سواء كانت مرضية او عطل سنوية يتسبب في شقاء المرضى وخلق حالة من الفوضى والاكتظاظ بالمصحة التي لطالما يتوجه لها المواطن باعتبارها أفضل من بقية المستشفيات العمومية لتصبح شبيهة بها في ظل شبه عجز الادارة العامة للمصحة على تطويق الازمة رغم محاولاتها العديدة.

تذمّر المرضى

وخلال تجولنا بأروقة المصحة التقينا بعديد المرضى الذين عبروا عن تذمرهم من طول الانتظار وعدم حصولهم على الأدوية اللازمة في الوقت المطلوب اذ أكدت جميلة النفاتي انها تعاني من امراض الحساسية والروماتيزم وقد تحصلت على وصفة دواء من الطبيب العام بالمصحة يوم 2 اوت الجاري ومنذ ذلك الوقت لم يتسن لها تسجيل اسمها للحصول على الدواء رغم ترددها يوميا على المصحة.

واضافت محدثتنا ان الفساد هو من ينخر المصحة وينعكس بصفة مباشرة على الخدمات المسداة للمواطن.

اما أمي مليكة المسنة فقد اختارت الجلوس على المدارج لأنها لا تقدر على الوقوف باعتبارها قد اجرت عمليات جراحية على ركبتها كما انها تعاني من عديد الأمراض المزمنة على غرار ضغط الدم وقد وصفت الوضع في المصحة «بالغلبة الكبيرة» وفق تعبيرها اذ لم تتحصل على الدواء الذي وصفه الطبيب لها رغم انها في حاجة ماسة لتناوله لأنه سيساعدها على تجاوز أزمات ضيق التنفس التي تعاني منها.

كما أكدت السيدة مليكة ان توفر الدواء شهد نقصا كبيرا وواضحا بعد الثورة اذ قالت انها كانت تتردد بصفة دورية على مصحة العمران وتتحصل بشكل عادي على الأدوية دون تسجيل مشاكل او اخلالات.

الامر نفسه بالنسبة للسيدة هنية السليتي التي تجاوز عمرها الثمانين عاما وقد افترشت «كزميلاتها» المدارج لأن جسمها المنهك والمريض لا يقوى على الوقوف ضمن طوابير طويلة لا تنتهي بل ستزيد مرضها دون شك اذ قالت بصوت خافت يؤكد مرضها انها لم تتمكن من التسجيل في الشبابيك من أجل الحصول على الدواء اللازم مشيرة الى انها تتردد بصفة دورية وبالتحديد كل ثلاثة أشهر على المصحة للقاء الطبيب والحصول على الأدوية التي يصفها لها ولكنها تجد المشكل نفسه في كل مرة وهو عدم الحصول على الدواء في الآجال خاصة وانها تعاني من عديد الأمراض.

امام منجية التي رفضت نشر صورتها فقد ابدت تذمرها من الوضع العام في تونس بعد الثورة قائلة ان الوضع في المصحة قبل الثورة لم يشهد يوما مماثلا لهاته الأيام التي تعيشها المصحة اليوم.

ان الوضع الذي تعيشه مصحة العمران بالعاصمة يتطلب تدخلا عاجلا من السلطات المعنية لتخفيف العبء على المواطن المريض الذي يزداد مرضه كلما قدم الى المصحة طمعا في الشفاء، وهو الذي يدفع فاتورة تجاوزات الفاسدين والمتغيبين الذين ألفوا ضرب التزاماتهم المهنيةعرض الحائط.