الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



غضب «التاكسيات» إلى متى؟

بين المطالب المادية وإزهاق الأرواح يتلاشى تفعيل الاتفاقيات



الصحافة اليوم:

تتواصل احتجاجات أصحاب التاكسيات في العاصمة لليوم الثالث على التوالي على أمل أن تلقى اليوم الخميس (وهو اليوم الرابع لدخولهم في اضراب عن العمل) مطالبهم وأصواتهم آذانا صاغية تأتي لهم بالحلول على الأقل ولو لجزء من مطالبهم الاثني عشرة.

أصحاب «التاكسيات» في العاصمة يمتنعون عن حمل المسافرين والركاب ما عـــدا الحالات القصوى والانسانية سيما حمل المرأة الحامل والمصحوبة بأطفال والمرضى والمسنين وهي ظاهرة تعكس مواقف في غاية الانسانية وتكرس الحس التضامني الذي يميز كل التونسيين في حالات الراحة والاستجمام والأزمات.

إنّ مطالب أصحاب التاكسيات وان كانت مادية ومالية وموثقة باتفاقيات مبرمة بين كل الأطراف هي وزارة النقل واتحاد الأعراف وكل الهياكل المتدخلة فإن هؤلاء يستنكرون صمت الطرف المعني بتفعيل هذه المطالب خصوصا ان الزيادات بلغت درجات عالية في المحروقات والاداءات الضريبية التي سيكشف عنها قانون المالية الجديد دون اعتبار تلك الأداءات غير المسبوقة عند حصول سيارة التاكسي على ترخيص عند الجولان تجاه القباضات المالية والبنوك.

هذه الأداءات ترافقها وبشكل غير رسمي حسب احد النقابيين القدامى وهو صاحب تاكسي نفقات فجئية وطارئة تقع تحت طائلة المخالفات اللامعقولة على غرار الامتناع عن حمل حريف (في أوقات متأخرة من الليل الى مناطق غير آمنة) عندما يخشى صاحب التاكسي التعرض الى السرقة والنهب والسلب والتي تنتهي في الغالب بطعنات قاتلة وأحداث صادمة على غرار ما حدث منذ أيام حين فقد ثلاثة سواق تاكسي الحياة في قلب العاصمة بشارع جون جوراس وآخر بالمنستير... الخ.

ومن المخالفات أيضا عقوبة بـ150 دينار لمن يحمل فنجان قهوة بالسيارة... ومثلها اذا تعرضت تلك التأشيرة المعلقة على احدى نـوافذ التاكـسي الى التلف... الخ والمخالفات عديدة ومتباينة الى وضع صاحب التاكسي تحت مظلة فرقة النجدة... وهي اكثر الفرق التي يخشاها أصحاب التاكسي والتي يعتبرونها حسب ذات الشهادة غير معنية بشؤون التاكسي!.

الاستنفار بين أصحاب التاكسي تجاه صمت الحكومة في تفعيل وتنفيذ مضامين الاتفاقيات القديمة المتجددة مردّه أساسا سلسلة الهجومات العنيفة والمجانية التي يتعرضون إليها دون أن يجدوا الحماية الكافية وقد امتثلوا في نظرهم لكل الأداءات والضرائب مقابل العمل فقط وضمان قوت يومهم وعائلاتهم وذويهم.

فالمطلب هنا حقّ تكفله كل القوانين والأداء أصبح اجباريا وواجبا امتثل له عامة الشعب والعملة في القطاعين العام والخاص وأصحاب المهن الحرة على غرار قطاع النقل الفردي لانه لا مجال للهروب الجبائي أما تفعيل هذا الحق فمسألة تتطلب القرارات السياسية العليا والتي تأتي في الغالب بعد حدوث الكوارث والمصائب على غرار انهيار مساكن معنية بقرارات هدم واحتجاجات وصدامات وقطع طرقات وموت اشخاص... وتفشي الجرائم والعنف والسرقة والقتل... الخ.

فمتى نتعلم أنّ المواطن العادي والمستهلك البسيط في حاجة ايضا الى الحماية الشخصية واحترام العقود والمعاهدات وتفعيل الاتفاقيات والقوانين آليا لأن في ذلك احتراما للانسان ومساهمة في تطوير العقليات والسلوكيات...

 


نعيمة