الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع





لا داعي للتخوف من التطرف اليميني واليساري فلن يجد تربة خصبة في بلادنا



السيد عمر صحابو الوجه الاعلامي المعروف :

عاد السيد عمر صحابو من منفاه القسري بفرنسا والتي ظل بها طيلة 10 سنوات وكان يسيّر قبل رحيله مجلة اسبوعية بعنوان «المغرب العربي» كانت علامة مضيئة في المشهد الاعلامي الوطني الذي كان وقتها في حالة من التردي باستثناء جريدة الرأي الاسبوعية والتي غابت هي الاخرى عن الساحة قسرا..
وكانت النخب السياسية والمثقفون يتهافتون على مجلة «المغرب العربي» باعتبار الجرأة التي كانت تتمتع بها رغم الحصار الاعلامي الشديد السائد في البلاد الذي صادر الحريات وبالاساس حرية التعبير كما ان«مجلة المغرب» العربي راهنت وقتها على اعتماد الصحفيين المهنيين والمثقفين في ذات الوقت وفتحت مساحاتها للرأي والرأي المخالف..ولكن المجلة لم تستطع في النهاية الصمود نتيجة الضغوطات المتتالية على صاحبها.
واليوم وبعد قيام الثورة عاد كل المغتربين الى الوطن بمن فيهم السيد عمر صحابو الذي اجرينا مع الحوار التالي:
كيف عشتم طيلة عقد في فرنسا وما هي اهم الانشطة التي قمتم بها؟
عشت في فرنسا وكانت لي عدة انشطة سياسية واعلامية لا سيما مع المغاربة..وقد اسست بمعية مناضلين من بلدان المغرب العربي الخمسة الرابطة المغاربية من اجل الديمقراطية واسندت لي رئاستها وانضوى في صلب هذه الرابطة نحو 100 شخصية هدفها بناء الديمقراطية في الفضاء المغاربي كمنهج سياسي.
كيف استقبلتم الثورة التونسية ؟
يعجز اللسان عن وصف الحالة التي استقبلنا بها هذه الثورة المجيدة التي عمّت عموم البلاد من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب وتوحّد فيها عموم الشعب في لحمة صمّاء من أجل الكرامة والحرية والديمقراطية ...
فلقد عاينّا طاقات خلاقة وشجاعة منقطعة النظير وإرادة شعبية كبيرة من خلال التصميم : «الشعب يريد اسقاط النظام» كما وجدنا روح الاعتدال بل وحتى النكت السياسية للحالة التي عاشتها البلاد.
التعدد الاعلامي ...
عامل تحفيز
قلتم بأنكم ستصدرون جريدة يومية ما اسمها ثم ألا تخشون المنافسة اليوم خاصة وان ما تميّزت به المغرب العربي في السابق من جرأة، باتت «عملة» مشتركة بين جميع العناوين بفضل الثورة ؟
ان لمجلة المغرب العربي رصيد تاريخي ويوجد تيار كامل من القراء في انتظارها بحكم مصداقيتها، وسنحافظ على اسم المجلة  كعنوان للجريدة اليومية لاننا نمتلك الترخيص في ذلك منذ انبعاث المجلة ونحن نراهن على اصدار جريدة جريئة  وموضوعية وحرة  ولا نخشى  المنافسة  بل ستكون عامل تحفيز للجميع من اجل اعلام حر وديمقراطي  وستكون جريدتنا باللغتين العربية والفرنسية وستتكون من مجلس تحرير يضم مناضلين الى جانب هيئة التحرير من المهنيين  ولابد من الاشارة الى ان ثقافة المؤسسة  الاعلامية ورسالتها الديمقراطية ستؤثر فعلا على خط الجريدة .
 حزب بورقيبي ولكنه ديمقراطي
 ما اسم الحزب الذي ستبعثونه وما هي خليفته  السياسية ؟
  ان الحزب في حالة مخاض وشخصيا رغم اني تعرضت الى الاضطهاد  في عهد  الرئيس الحبيب بورقيبة  فإني انتمي الى الفكر الاصلاحي البورقيبي المستنير وسيسعى هذا الحزب الى بناء ما فشل بورقيبة في بنائه  وهي المسألة الديمقراطية...
 وبذلك  فان حزبنا سيكون  ذا توجه ديمقراطي  اصلاحي حداثي  مستنير وحزبنا  لا يتعلق  بفئة معينة فهو موجه  لعموم  التونسيين ولنا اليوم العديد من الاتصالات في كل مناطق البلاد من جنوبها الى   شمالها وشرقها وغربها رغم تعدد الاحزاب  اليوم فإن التوجه الاصلاحي شبه يتيم والاصلاحيون  الليبراليون يبحثون عن مرجعية حزبية  ونحن نستند الى الحركة الاصلاحية من خير الدين الى الطاهر بن عاشور والطاهر الحداد  وفرحات حشاد.
 تكاثرت الأحزاب السياسية من اقصى  اليسار بتنوعاته الى القوميين بمختلف تشكيلاتهم الى الاسلاميين بمختلف تفرعاتهم فكيف تقيّمون هذا المشهد الحزبي الذي بتنا عاجزين على استيعابه ويبعث على التخوف من مآل العملية السياسية؟
 لا خوف  من التطرف
اليميني او اليساري
 ليس هناك داع  للتخوف من التطرف اليميني او اليساري وفي كل الثورات تطفو عديد  الاحزاب  نتيجة الكبت والحصار... وان الفكر المستورد سواد كان يمينيا  او يساريا مع احترامي الفائق لاصحابه لن يجد تربة خصبة في بلادنا وصندوق الاقتراع سيكون هو الفيصل بين الجميع لان الشعب سيقول كلمته في انتخابات ديمقراطية شفافة.
 قلتم بأن الفكر الاصلاحي الليبرالي شبه يتيم لكن توجد  جماعة من داخل التجمع  الدستوري الديمقراطي التي ناضلت من داخل التجمع ضد التيار على غرار كمال مرجان ومحمد جغام... فهل تقبلون بالتحالف معهما؟
  اننا نقيم  قطيعة كاملة  مع التجمع الدستوري الديمقراطي ولا نعتبر ايا كان من  مناضليه مصلحا وليس لي الحق في تقييم الاشخاص مثل السيدين محمد جغام
وكمال مرجان، وانما أقيّم التجمع الذي أساء للبورقيبية وسعى الى فسخها من الذاكرة التونسية التي ظلّت رغم ذلك حيّة.
في ظلّ التعدد الحزبي هل ستسعون الى إقامة تحالفات مع اقتراب الانتخابات؟
لم يحن بعد الوقت للحديث عن التحالفات ونحن مازلنا بصدد البناء إلاّ أننا بصدد إجراء مقابلات وتبادل آراء في كنف الاحترام والأدبيات السياسية.
 بعض التحفظ على اللجان
ما رأيكم في اللجان الثلاث؟
رغم القيمة الأدبية والوطنية لأعضائها فاني أعيب على هذه اللجان بعض الارتجال وأتخوّف من احتواء استحقاقات الثورة.
لكن اعضاء اللجان مستقلون وبعيدون عن التوظيف السياسي للأحزاب التي قد تناور في لجنة الاصلاح السياسي؟
ان القضية لا تتعلّق بقيمة الأشخاص والذين أكنّ لهم كل الاحترام ولكنّي أتساءل عن الخلفية السياسية التي كانت وراء قيام هذه اللجان، وكان بالامكان اسناد لجنة تقصّي الفساد لسلك الفضاء كما كان بالامكان تعين اعضاء اللجان بصفة وفاقية لا أحادية علما وأنه في كلا الخيارين ايجابيات وسلبيات ومن الصعب الحسم فيهما إلاّ أني أظلّ متحفظا عن الكيفية التي تم بمقتضاها بعث هذه اللجان رغم ان الشخصيات التي تتكون منها جديرة بالاحترام وقد تنجح هذه اللجان في عملها بفضل كفاءة أعضائها.
مجلس ثورة رقابي... لا تقريري
 ما رأيكم في الدعوة التي تنادي بقيام مجلس ثورة توكل له رقابة الحكومة والتشريع والتنفيذ؟
إني مرتاح لهذا الجدل السياسي القائم لأنه يعكس تطلعات الشعب التونسي نحو الحرية والديمقراطية ثم ان مجلس حماية الثورة يتركب من قوى كبيرة على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل وانه في صورة قيام هذا المجلس للرقابة فانه سيؤيد الحكومة الدستورية المؤقتة اذا ما اصابت وسينبهها عند الخطإ للتدارك.
 ولكن هذا المجلس يسعى لارادة تشريعية وتنفيذية وكأن الشعب اوكل له هذا الحق؟
لا حق للمجلس ان يمنح لنفسه صلوحيات تقريرية لان ذلك سيفتح الباب نحو الفوضى وستصبح ساعتها لدينا سلطة مزدوجة مما سيؤدي الى عدم الاستقرار، وأحبّذ ان تكون لهذا المجلس صلوحيات رقابية فحسب انا مرتاح لبعثه في هذه الحالة فحسب لأن الشعب لم يوكل له حق التشريع.
 يتخوّف البعض من النكسة نتيجة كثرة الطلبات والاعتصامات بما قد يؤدي الى اجهاض الثورة.
لم يمرّ على قيام الثورة سوى شهران ومن الطبيعي ان تنفجر التطلعات والرغبات المسكوت عنها طيلة سنوات من الكبت والحرمان وأنا أراهن على نضج الشعب التونسي واعتداله ووسطيته وادرك جيدا بأننا سنمرّ من هذه المرحلة بسلام بعد ان يعي كلّ طرف التحدي الكبير  المطروح على بلادنا.
ما رأيكم ببعض الحركيين المتطرفين الذين يأمرون بغلق بعض الحانات وينحّون أئمة جوامع وينصبون آخرين؟
أعتقد جازما بان الشعب التونسي والرأي العام لن ينساق وراء التطرف.
ولكنهم يقومون بهذه الأعمال؟
على الدولة ان تقوم بواجباتها وتمنع هذا الانحراف وتتصدى لذلك بجدية فهي السلطة الوحيدة المخول لها القيام بذلك.
كإعلامي، ألا ترون أن الأعلام قد ركز بصفة خاصة على «المافياوية» والسرقات وهدر الأموال على أهميتها بدل طرح مواضيع تتعلق بالمواطنة والحريات والفرق بين النظامين البرلماني والرئاسي وغيره؟
إنّ الاعلام سيقوم بدوره وستطرح مثل هذه المواضيع الحساسة وسنشهد حوارا حضاريا سياسيا وفكريا على غرار اللائكية والهوية والتطرف الديني وغيرها.. الدين لله والوطن للجميع
هل أنتم مع الدولة اللائكية؟
إنّ البعد العربي الاسلامي مكون من مكوناتنا الحضارية والهوية التونسية تعود الى الاف السنين وبالتالي فانها اعرق من الدين الاسلامي وانا مع فصل الدين عن الدولة، لان علاقتنا بالخالق علاقة عمودية وعلاقتنا بالدولة والمجتمع علاقة افقية وانا اقول هذه القناعات وانا مسلم وحريص على اداء شعائر ديني الحنيف.
في الاخير ماذا تقولون للصحفيين وانت صحفي ذو تجربة كبيرة؟
ادعو زملائي الصحفيين والصحفيات الى عدم الاحساس بالذنب  وجلد الذات وانا على يقين انهم عملوا طويلا في ظروف صعبة وأراهن كثيرا على مهنيتهم وواعز الحرية القائم في كل واحد فيهم للسير نحو غد افضل يؤمنه اعلام حر وشفاف يلتصق بمشاغل شعبه.



أجرى الحديث: سارة عبد المقصود