الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



أفكار

كويلو ومرثية المتحف البرازيلي


بقلم : منيرة رزقي

المتاحف ذاكرة الامم والشعوب الحية وهي المعالم الدالة على عراقة تاريخها وعمقها الحضاري وفيها يختزل تراثها المادي واللامادي احيانا.

ولذلك تكتسي اهمية بالغة لدى كل الشعوب التي تصونها وتحافظ عليها. وعندما تصاب بمكروه أو أذى يتجند الجميع من اجل ان تستعيد ألقها خاصة من النخبة المثقفة التي تدرك ربما اكثر من غيرها اهمية وقيمة الكنوز التي تقبع في هذه المتاحف والتي يعد ضياعها خسارة للذاكرة الجماعية.

ولعلنا جميعا نتذكر تلك الصورة التي جالت المنابر الاعلامية للمخرج المصري خالد يوسف وهو يحاول انقاذ المتحف المصري ويحميه بجسده عندما شب فيه حريق ابان ثورة جانفي وكان يحرض عموم المصريين للالتحاق به عند المتحف ومحاولة انقاذ الكنوز المصرية التي هي جزء لا يتجزأ من ذاكرة ذلك الشعب وربما الذاكرة الكونية.

وقد عادت هذه الصورة الى الاذهان ونحن نطالع مرثية كتبها الاديب العالمي باولو كويلو وفيها يبكي المتحف الوطني لبلده الذي شب فيه حريق هائل أتى على قصر سانت كريستوفر الذي هو مقر هذا المتحف والذي يجمع تراثا خالدا يعود إلى مئات السنين واعتبرت هذه الحادثة كارثة ثقافية ألمت بالبرازيل.

فهذه المأساة ستظل محفورة في الاذهان باعتبارها اضاعت مجهود اجيال من الباحثين وعلماء التاريخ والتراث والاثار على امتداد ما يربو عن قرنين من الزمن وليس هذا فحسب فهذا المتحف الوطني البرازيلي يضم قطعا اثرية تعود الى عديد الحضارات من بينها الحضارة الفرعونية. ولعل هذا ما اكسبه طابعا كونيا وجعل هذا الحريق بمثابة مأساة للجميع.

ورغم تفاعل عديد الساسة من البرازيل وعديد الشخصيات الاعتبارية الذين تأثروا بالجرح الذي اصاب الذاكرة البرازيلية الا ان وحده ما قاله الكاتب البرازيلي ذي الصيت العالمي باولو كويلو قد ترك أثرا بالغا في نفوس المهتمين بهذا الشأن .

وقد اعتبر ان البرازيل بأكملها تبكي ضياع كنوز احتوتها هذه المؤسسة المتحفية التي كان من المفترض ان تحتفي بمرور مائتي عام على إنشائها.

وانزاح الكاتب الكبير في اتجاه نقد بلده الذي اعتبره يعاني من نقص فادح في الاهتمام بالشأن الثقافي وإيلائه المكانة المهمة التي هو جدير بها.

ووجه كويلو في مرثيته الموجعة النقد الى الحكومة والشعب على حد سواء لعدم الاهتمام بهذا المعلم الثقافي المهم من خلال نقص حمايته وتأمينه وعدم اقبال الزوار عليه بشكل مكثف وعدم التعريف به في بلد ما زال يعاني، حسب مواطنه، من الفقر ونقص التعليم وغيرهما من القضايا الحارقة.