الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



من يجرؤ على التواضع

...وماذا لو فرغنا من حكومة الشاهد؟(2)


بقلم: محمود الذوادي

اذا افترضنا ان الشاهد يخطط لدخول الانتخابات القادمة فمن البديهى القول ان للمعركة فصلا اخر، لم نسمع منه جوابا مريحا لخصومه حتى حين طالبته النهضة المساند الرسمى لبقائه المشروط في القصبة بالاعلان عن الابتعاد وحكومته عن رئاسية 2019 . وفي تصوري لا يخلو موقفه هذا من مجازفة اللهم ان كان يعتقد ان عليه ان يضحي «بمصلحته وبالمناصب من اجل الوطن» او انه مجبر على المساومة وهذا حق مشروع حين ايقن بوصول الصدام الى نقطة اللاعودة وأن الهروب الى الامام اسلم .

انني مع الرأي القائل بان ضمان منصب رئيس الحكومة افضل له من التفكير في خوض غمار رئاسية قرطاج نظرا للصلاحيات التي يتمتع بها صاحب هذا المقام خاصة اذا كان في بداية حياته السياسية، ولكن ذلك ظل ممكنا قبل ان يصل الصراع الحزبي الى التصادم المباشر حد تكسير العظام ..

لم يبق للشاهد كثيرا من الوقت والخيارات ليحسم، الا ان كان يريد ان يعبث باعصاب غريمه. بقطع النظر عن الرئاسية التي قد لا تغري ولا تمثل في النهاية حلا الا في صورة الفراغ وانفراط عقد التوافق، ويبدو انه اختار نهائيا الاصرار على المواجهة وليسميها خصومه سياسة الارض المحروقة بناء على مواقفه السابقة التي عكس فيها الهجوم على حافظ السبسي والشق الموالي له في نداء تونس وخارجه .. و بعدها الإقالات صلب حكومته، وكذلك ما سيقوله في خطبة الوداع المتوقعة ان غادر او لم يغادر ..

حين يخطو الشاهد خطوته الاولى خارج القصبة سينكشف كثير من النوايا و تتغير الانطباعات، ربما تتعطل ذاكرة المؤيدين له عند تلك الفترة التي استنفر فيها للتعاطي مع ملفات الفساد والقول بانه اليوم يدفع الثمن، وربما يراهنون على الاخطاء السياسية البدائية التى عاشها النداء اساسا وعلى تصدير الازمة ثم على خلط الاوراق في هذا «اللا انضباط الحزبي» الذي تعيشه اغلب العائلات والتشكلات والكتل الممثلة في مجلس الشعب .

لا احد في تونس يجرؤ على القول انه ضد الحرب على الفساد حتى المتورط نفسه وحين حاول الشاهد استدراج خصومه واثارتهم في وقت تتضارب فيه المصالح والمواقف تجاه هذه الآفة اكتسبت تلك الحرب بريقا ونكهة خاصة لدى الجماهير .. ولكن عاطفة الراي العام غير مضمونة خاصة اذا كانت ماكينة الدعاية قوية والمعارك مفتوحة على اكثر من واجهة، مما سهل مهمة خصومه واتهامه بممارسة الانتقائية في مقاومة الفساد وربما اثارة الغبار للتغطية على ملفات اخرى تتعلق بالمقدرة الشرائية للمواطن وفرض اصلاحات اقتصادية وجبائية على حسابه استجابة لاملاءات النقد الدولي ...

الحقيقة ان هذا الرجل الذي ربما بدا لمن اختاروه ناعما انيقا لفت الانتباه بتحديه وهو امر لم نألفه في الاعراف السياسية التونسية حتى حين زادت صلاحيات رئيس الحكومة بعد الثورة واستقوى بالديمقراطية و بالأحزاب المتحالفة والكتل البرلمانية ...

اعتبارا لكل هذه المقدمات هل يقوم الشاهد بما يشبه الانتحار السياسى ام انه استملح اللعبة وازداد ثقة خاصة بعد تزكية وزير داخليته الجديد، فضلا عن هذا الطابور الذي يسانده ؟

يعرف الشاهد مصير من سبقوه، السادة حمادي الجبالى وحكايته مع النهضة حين لمح الى «حكومة وطنية» ، ثم المهدي جمعة وقصة التهم التي لاحقته وتلاحقه .

عليه ان يفكر في ذلك جيدا، وباستثناء الرئاسية القادمة لا اعتقد انه يخطط الى انشاء حزب قائم بذاته، من خرجوا من الحكم و فعلوا ذلك تحولوا في نظري الى ارقام وضاعوا في الزحام ...