الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



هكذا أرى

هل الصدق في السياسة هو الصدق في الفن؟


بقلم : محمد مصمولي

... إذا كان الصدق في الفن... صدقين في نفس الآن، أحدهما لا يستطاع تصديقه، والآخر... لا يستطاع تكذيبه... فماذا يمكن أن نقول عن الصدق في السياسة، إن وجد فيها صدق... ما... أو ما يشبه الصدق؟!...

السياسة كـ«فن الممكن»... ضرورة لإدارة الشأن العام... وتنظيم الحياة.

... ولأنّ الواقع الذي تتفاعل معه، سلبا، حينا، وإيجابا، حينا آخر، ليس معطى قارا... جامدا، وإنما هو متحرك متقلب، متشعب،... وئبقي، فهي (أي السياسة) مثله تماما... متحركة ومتبدلة، مراعاة لمقتضى الحال، طالما أنّ نجاحها يقتضي... المناورة، والمرونة، والمدّ والجزر، وربّما حتى العمل بمبدإ «الغاية تبرّر الوسيلة».

... وبكلام أوضح

يمكن القول بأنّ الصدق في السياسة هو صدق النتيجة... ولو على حساب الصدق والمصداقية أو الحق والحقيقة.

 

أما الفن الذي قلنا أنه صدقان: أحدهما لا يستطاع تصديقه... والآخر... لا يستطاع تكذيبه... فهو كما قيل: «ومضة المطلق في سماء اللحظة» (حسب الأديب «البشير مجدوب»)، وحاجة الإنسان اليه، كما وصفها «ألبير كامو»، هي «حاجة ميتافزيقية»..

ومعنى هذا أن الفن ليس صورة فوتوغرافية للواقع ترسم الواقع... كما هو... بصدق، وبشكل مباشر، لأنه انفلات كلّي من الواقع، أو تجاوز له...

ونشير هنا الى اعتماد الخيال في الفن، لا انطلاقا من اللاّشيء بل إعادة كتابته للواقع أو رسمه، أو تنغيمه... بما يجعل من الفن خلقا جديدا للواقع، لا كما هو... وإنما كما يمكن أن يكون... في نظر الفنان الحالم... والمسكون بالحسّ الجمالي.

 

هذا إذا نحن تحدثنا عن الفن... في معناه الراقي، وعن السياسة... في معناها النبيل.

أما إذا نحن تحدثنا عن الفن في معناه المبتذل وعن السياسة في معناها الرديء... فإنه يمكن القول بأنهما عملة مزيفة من النوع الذي لا تنطلي حيلته الا على الحمقى والمغفلين وعديمي القدرة على التمييز بين الحق والباطل أو بين الجميل والقبيح...

لكنّ الفرق الشاسع بين الفن الزائف والسياسة الزائفة هو أن أولهما يزعج الذوق السليم، أما الثانية (أي السياسة الزائفة) فهي قد تدمّر وطنا أو دولة أو شعبا...

... فيا أهل السياسة في بلادنا... رفقا بالوطن، وبالدولة... وبالشعب... لتكونوا صادقين في القول ومخلصين في العمل، تحملون مشروعا ينفع الناس ويمكث في الأرض... لا مجرد حسابات ضيقة حول الربح والخسارة، أو مجرد طمع في الجاه والسلطة.

وبكلام أوضح

يمكن القول بأنّ غياب المشروع لدى السياسي يعني غياب الصدق والمصداقية، لا تجاه الناس فحسب بل تجاه ذاته بالدرجة الأولى.

ونفس الشيء يمكن أن يقال بخصوص غياب المشروع لدى الفنان فهو يعني أيضا غياب الصدق والمصداقية.

أما الفرق بين هذا وذاك فيتمثل في أنّ مصداقية رجل السياسة تكون نتيجة قبول الناس لفعله وأدائه بينما تتمثل مصداقية الفنان في نظر الآخرين من شعورهم بصدقه مع ذاته، أولا وأخيرا، لا بتقديم فنّ بحسب الطلب إستجابة لرغبة السوق.

 

قال قائل لا أذكر اسمه:

ـ «يولد الفن في المخالفة، ويعيش في المشادة، ويموت في الحرية!»

فهل إنّ ما يحدث للسياسة هو كذلك؟

هذا الرأي يحتاج من القارئ تحليلا وتأملا عميقين أما أنا... فلست أدري!