الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



ما قل من الكلام

أعمال درامية تونسية معادة.. وناجحة


بقلم:المنجي السعيداني

أعادت القناة الوطنية الأولى التلفزية عرض مجموعة من الأعمال الدرامية المهمة التي طبعت سنوات ما قبل الثورة وهي في مجملها أعمال أنتجتها الوكالة الوطنية للإنتاج السمعي البصري، ولئن كانت العملية برمتها عبارة عن عملية «تجمير للبايت» فقد كشفت تلك الأعمال التلفزية التي عرضت تباعا «الليالي البيض» و«إخوة وزمان» والمسلسل الثالث الذي يعرض حاليا ويحمل عنوان «منامة عروسية» والتي كتب أحداثها على التوالي رفيقة بوجدي وظافر ناجي ووجيهة الجندوبي وعلي اللواتي أنها صورة مصغرة للمجتمع التونسي بتناقضاته العديدة وتشابك علاقاته فنجد كل أصناف المجتمع التونسي ممثلة في هذه المسلسلات وهي بحق تعكس المجتمع وفئاته دون مساحيق ودون مغالاة المسلسلات التي عرضت بعد ثورة 2011 .

ومن خلال استعادة عادة بث مسلسل درامي يجمع العائلة التونسية حول التلفزة مباشرة اثر نشرة أخبار الساعة الثامنة ليلا، أعاد الكثير من التونسيين اكتشاف مجموعة من الوجوه الفنية التونسية المميزة على غرار الممثلة سناء كسوس في مسلسل «الليالي البيض» فدورها، على حد رأيي ،كان مميزا وهي تلعب دور المحبة التي لا تقدر على التخلص من حبها، وجعفر القاسمي واحمد الأندلسي وهما ينتميان لعصابة مفسدين، علاوة على الدور الهام الذي لعبه معز التومي واظهر براعة في تقمص ادوار الشر، وتمكن المخرج الحبيب المسلماني من إيصال رسالة اجتماعية بليغة حول انتهازية بعض العائلات واستغلال ظروف المحتاجين على غرار الدور الذي لعبته باقتدار سوسن معالج.

أما مسلسل «إخوة وزمان» الذي أخرجه حمادي عرافة فقد كان غاية في الروعة من حيث تقديم المجتمع التونسي بمختلف فئاته ودرجات حكمته وضلاله، وأبهرت الممثلة نادرة لملوم المتابعين للمسلسل بالكثير من الحنكة في اداء دور طالبة العلم التي تعمل على تغيير أحوالها الاجتماعية المتعثرة بكل الطرق، كما بينت الطاقات المهمة التي تمتلكها وجيهة الجندوبي إلى جانب الممثل القدير علي الخميري وآمال البكوش، ولطيفة القفصي بجانبها الطريف على الدوام وصلاح مصدق ودور الكفيف الذي لعبه وأداه باقتدار قلّ له مثيل علاوة على مجموعة أخرى من الممثلين الذين فتق هذا العمل مواهبهم على غرار نصر الدين السهيلي الذي لعب دور الشاب المنقطع عن التعليم والطامح إلى الهجرة إلى ارض الأحلام في أوروبا وانتهى به الحلم إلى السجن. وقدم هذا المسلسل الممثل التونسي ظافر العابدين في دور «دون جوان» عصره الذي يغرر بالفتيات اعتمادا على وسامته..

«إخوة وزمان» قدم المجتمع التونسي بكل تفاصيله دون رتوش أو مساحيق وتمكن من شد انتباه المتفرجين دون الاعتماد على التضخيم المضلل للأحداث أو اللجوء إلى عالم الجريمة والإجرام للتأكيد على ما قد يصيب المجتمع من تشوهات...

وعلى نفس الوتيرة تمكن مسلسل «منامة عروسية» الذي ألفه علي اللواتي وأخرجه صلاح الدين الصيد، من تعرية العلاقات المتوترة بين الريف والمدينة وصعوبة التفاهم بين طرفين اجتماعيين يعيشان فوق نفس الأرض ويمتلكان نفس المرجعية الاجتماعية... وقدم هذا المسلسل كذلك مجموعة من الممثلين التونسيين على غرار فيصل بالزين الذي أدى دورا هاما ومعقدا ونجح في أدائه، كما اعتمد على الممثلة وجيهة الجندوبي ونعيمة الجاني وصالح الجدي وسلوى محمد بحجم اقل لإنجاح هذا المسلسل. وكانت الممثلة الكبيرة منى نور الدين والممثل القدير حسن الخلصي في الموعد لتقديم صورة مبهرة عن الأعمال التلفزية التونسية التي تعتمد إمكانات مالية قليلة ولكن حنكة المؤلف والمخرج وحرفية الممثلين تكتب النجاح للعمل وهي رسالة موجهة إلى الجيل الجديد ممن يكتبون السيناريو في فترة قياسية وربما يصورون ويخرجون العمل الفني بأنفسهم وهم كذلك من يختارون الممثلين بطريقة «سوق ودلال»...

في كلمة مسلسلات الليالي البيض» و«إخوة وزمان» و«منامة عروسية» وغيرها من الأعمال الدرامية التي أنتجت قبل الثورة، أعمال ناجحة احترمت العائلة التونسية ولم تقدم مشاهد محرجة، وهي تستحق المشاهدة من جديد، ولم تتقادم بمرور الزمن على الرغم من ان البعض منها يعود إلى أكثر من 15 سنة.