الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



مدارات

ماذا يمكن أن ننتظر من وراء المجلس الوطني للثقافة المرتقب..؟


على غرار ما هو معمول به في عدّة دول يوجد مجلس وطني للثقافة تعهد إليه المسألة الثقافية برمّتها وذلك على مستوى المستحدث في فضائها والتخطيط والهندسة لعدّة مجالات ثقافية وإعادة النظر في بعضها ورصد الهنات ومحاولة تجاوزها... ومثل هذه النقاط الموكولة لهذا الهيكل تعدّ من أساسيّات الجسر الثقافي للبلاد غير أنّ الحال عندنا ليس في مستوى هذه العموميات لأننا نعاني من فراغ كبير في الشأن الثقافي والذي لم تهتد النخب المتعاقبة في تونس الى تأهيل وتوطين سياسة ثقافية تتماشى مع حقيقة وجوهر الفعل الثقافي التونسي وروافده العديدة.

وزارة الشؤون الثقافية مازالت مشرعة على عدّة اصلاحات وذلك وفق تصوّر له من الممكن في مستوى التحقق اضافة الى ما سعت اليه في السنتين الماضيتين من اصلاح في بعض القطاعات وتكثيف وتأسيس لعدة تظاهرات دولية... ووفق المؤشرات الواردة داخل الأوساط الثقافية فإن في بعث مجلس وطني للثقافة تحت اشراف ودعم من قبل وزارة الشؤون الثقافية سيتعافى القطاع الثقافي في المستقبل من عدة شوائب وينام على ما يفي بالحاجة على مستوى المضادات الحيوية والتي ستساعد في معالجة الأمراض العديدة التي تنخر الجسد الثقافي...

مثل هذا التحقق لن يرى النور الا إذا استعدّت كلّ الأطراف المسؤولة عن بعث هذا الهيكل ووضع حجر الأساس للمصالح العليا للبلاد قبل أي اعتبارات أخرى...

وعليهم جميعا أن ينتبهوا جيدا لتركيبة هذا المجلس ولا يطمئنوا كثيرا للتمثيلات المتواجدة صلب تركيبته لأن البعض من افرازات هذه التمثيلات كانت سيئة وموسومة في بعض الأحيان بسيطرة الفرد الممثل والذي يذهب في عديد الأحيان الى مساحة تضارب المصالح والانتهازية الذاتية على حساب منظوريه وهذه النقطة كانت مدارا لأغلب النخب الثقافية التي تتصدّر عديد الهياكل والرابطات والنقابات عنوان تمثيلهم إلا أنهم ولسنوات لم تطلع عليهم الشموس المتوالية وظلّوا قيد الظلام.

ولكي يتم القطع مع مثل هذه الممارسة والتي تجد فيها الوزارة الطمأنة إلا أنها تزيد في تعميق الهوة بينها وبين المبدعين وذلك وفق تعلّة التمثيلية.

ومن ضمن الواجبات التي يمكن أن يضطلع بها المجلس إعادة النظر في عدّة قوانين لأنظمة أساسية صلب هذه الهياكل، قوانين جديدة تقطع مع الدكتاتورية الانتخابية المزيّفة وذلك استنادا لمضامين صلب القوانين الخاصة بالنظام الأساسي والذي تشوبه عدة نقائص.

كما أنّ للمجلس صلاحية إعادة النظر في عدّة مشاريع ثقافية وإعادة هيكلتها وذلك لعدم مردوديّتها في مستوى أبعادها المختلفة... المجلس الوطني للثقافة أصبحت الساحة الثقافية في أشدّ الحاجة لوجوده رغم ما قامت به وزارة الاشراف من مجهود لتحسين الأوضاع...

وفي انتظار هذا المولود نتمنّى أن يراه الجميع وهو في أحسن حالته ولا يحمل تشوها ولا تعلق في أركانه النفوس المسكونة بهاجس الغنم والكسب الذاتي وفق طرق وقوانين تساعد على هذه العوائد المهينة والمخزية...!

 


الهادي جاء بالله