الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



أفكار

جدل التطبيع...


بقلم: منيرة رزقي

ثمة مواضيع أثيرة لدى وسائل الإعلام والنخب التونسية تستلذ الخوض فيها وتستعذب الغوص في تفاصيلها ومن بينها مسألة التطبيع التي أثارت جدلا لم ينته منذ الثورة وحتى اللحظة فقد كان هناك سجال طويل حول مسألة ضرورة إدراج بند لتجريم التطبيع في الدستور التونسي وانقسم النواب بين مدافع شرس عن هذا الامر إتساقا مع موقف تونس الداعم للقضية الفلسطينية منذ أمد بعيد وبين من يرى أنه لا داعي لطرح هذا الأمر من الأساس.

وشكّل موضوع التطبيع مجال إنقسام في المشهد السياسي التونسي بين أحزاب ومنظمات.

وما فتىء موضوع التطبيع يخبو ثم يعود ليطفو على السطح من جديد عندما تذروه رياح بعض الأحداث ولعل الأحداث التي تواترت في الفترة الأخيرة أعادت هذا الجدل إلى صدارة الإهتمام وجعلته يحظى بحضور كبير في المشهد التونسي الرسمي والشعبي.

وقد تنامى الجدل في البداية عندما أعلن في مواقع التواصل الإجتماعي عن دعوة لأفراد من الكيان الصهيوني المحتل إلى بلادنا للمشاركة في تظاهرة كشفية كبرى حول الحوار بين الأديان وحامت شبهات حول الذين يقفون وراء هذه الدعوة ثم سرعان ما تحركت دعوة قضائية لرفض هذه المشاركة وهو ما تم فعلا إذ أصدرت المحكمة الإبتدائية حكما يقضي بمنع دخول او ايواء هذا الوفد.

ولم تخفت عاصفة هذا الخبر حتى سرى خبر اخر كما تسري النار في الهشيم وذلك إثر صدور بيان عن حزب المسار الديمقراطي مفاده تجميد عضوية أحد المنضوين تحت لوائه وهو السيد حبيب الكزدغلي على خلفية ما تم تداوله من معلومات عن انتصاب فرع جمعية صهيونية بتونس تحت غطاء جمعية تنشط في بلادنا ويتولى رئاستها الشرفية والاشراف على مركز دراساتها التاريخية هذا الاستاذ الجامعي. وهو خبر أعاد إلى الأذهان جدل علاقة بعض نخبنا المثقفة مع الكيان الصهيوني وتطبيعها العلني أو السري معه وهي إشكالية كانت من قبيل المسكوت عنه وغالبا ما تغلف بمسائل أخرى أو يتم التعتيم عليها رغم أنها حقيقة ثابتة فهناك فئة من الذين إختاروا أن «يطبعوا» مع العدو الصهيوني ويرون فعلهم هذا ضربا من ضروب الحوار أو التثاقف او لست أدري ماذا.

والحقيقة أنه علينا جميعا أن نوقف هذا النزيف وأن نفضح المطبعين الذين يحاولون التستر بورقة توت واهية لا تكاد تخفي شيئا.

ويمكن في هذا السياق إستحضار التجربة المصرية في مجال المقاطعة ورفض التطبيع الثقافي رغم وجود علاقات ديبلوماسية بين البلدين عمرها حوالي أربعين عاما وليس هذا فحسب فهناك أعمال فنية وفكرية أدبية تصدر بشكل متواتر معادية للكيان الصهيوني وفاضحة لممارساته في الماضي والحاضر ثم لا ننسى دور الصحافة المصرية في إعلاء قيمة المقاطعة ورفض التطبيع بكل أشكاله وهناك نماذج مشرفة من المبدعين تستحق التنويه بها والتقدير لجهودها على غرار محمد صبحي والدكتور جمال حمدان وحسنين هيكل والدكتور عبد الوهاب المسيري وغيرهم من الذين إتخذوا من مقاومة التطبيع مشغلا من مشاغلهم الأساسية.

ولعله في بلادنا آن الأوان لأن نتوقف طويلا عند هذه الظاهرة التي بدأت تتفشى في بعض الأوساط الثقافية ولابد من التصدي لها وألا يتوقف الأمر عند الجدل العقيم.