الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات


في ذمة التاريخ
صراع قرطاج والقصبة

ليست كل المسالك تؤدي الى السلطة (2)


محمود الذوادي

استعادت القصبة هيبتها في عهد الهادي نويرة فهذا الرجل على تشدده كان جديرا بلقب «رجل دولة» ليس لرصيده النضالي فحسب بل لقدرته الادارية و الاقتصادية. كان رجل المرحلة في زمن تهاوى فيه الكبار من الصف الاول للطبقة السياسية وبدا يتهافت على قرطاج جيل اخر من الطامحين الذين كما يقول احدهم «يمارسون رياضة الانحناء امام بورقيبة». استطاع نويرة ان يحافظ على شخصية رئيس الحكومة يومئذ، بمقدور الزعيم ان يستخدم عكازه في وجه كل اعضاده الا هذا الوزير الاول ذاك ماجعله في تقديري عصيا على خصومه اكبر وقت ممكن.

يرحل نويرة في بداية الثمانينات لينزل الصراع على السلطة الى ادنى مستواه،تقريبا و بنفس السلاح والاسلوب ستقع الاطاحة بالماجدة وبمزالي نفسه وسيندم كل منهما لاحقا لانه كان غافلا عن العدو القادم من اسفل القائمة... سيختل التوازن بين القصبة وقرطاج قبل ان يرفع الرئيس يد محمد مزالي ويعلنه خليفته في اكثر من مناسبة ثم يسقطه بعد حين . على عهدة السيد علي بوسلامة الناشر المعروف والقريب من اصحاب القرار في ذلك الوقت. قال بورقيبة يوما لمزالي: «اسلمك السلطة سنة ألفين» ويبدو ان هذا الوعد احبطه فرد عليه يومها ساكون كتلة من اللحم...

كان مزالي يحلم بخلافة بورقيبة وكان مطمئنا لذلك ، ليس بشهادة الأصدقاء والخصوم فحسب بل انه يعترف بذلك ضمنيا من خلال حوار صحفى في السنوات الاخيرة و قبيل إصدار كتابه «نصيبي من الحقيقة». ذكر انه قال لابنه يوم أصيب بورقيبة بجلطة سنة 1984 «لو اصبحت رئيساً فسأكتفي بدورة واحدة وسأدعو خيرة السياسيين الى منافستي في انتخابات شرعية». قالها وفي ظنه ان الساحة خلت من الرجال الاقوياء ومن الدسائس سواء في الحكومة أو في القصر. فقد اطرد بورقيبة الابن الى الابد وخرجت وسيلة نهائيا من المشهد ومن حياة الزعيم . قتل الثور الاسود يوم قتل الثور الابيض واخراج وسيلة من القصر سيكلف مزالي وبورقيبة الكثير . فمن منفاه بأوروبا عاد مزالي يغازل الماجدة ويتمنى ان تصالح القصر ..

وفي لقاء نادر من منفاه بالمنستير يبدو بورقيبة متحسرا على «الماجدة» فهو مثل الجميع كان يدرك انها لو ظلت في القصر لما أجبر تلك الليلة على مغادرة قرطاج ولأنه يعرف ان الوقت قد فات فهو يحاول تبرير طلاقها بأنها تحدّته من خلال حوار صحفي وانتقدت الاوضاع في تونس طبعا الحوار يعود الى بداية الثمانينات أي قبل ان يطلقها بحوالي أربع سنوات ولكن محور سعيدة ساسي الذي سيزيح مزالي بعد حين استخرج هذا المقال من الارشيف ليوغر صدر الرئيس ويتخلص من وسيلة.

كان ذلك الحوار ذريعة ليقال لبورقيبة: المعارضة تنام على فراشك. ربما استملح وزيره الاول هذه الدسيسة لكنه لم يكن يدري انه وبعد حين سينتفض فراش اخر ستروج مزحة اخرى وستنهي الى مسامع الرئيس: «في بيت نوم مزالي ينام ثلاثة وزراء».