الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



أفكار

جوليا ملكة فينيقية تعود إلى عرشها لتغني للمقاومة


بقلم : منيرة رزقي

جوليا بطرس واحدة من القلائل من نجوم الفن الذين رفعوا لواء المقاومة سياسيا وفنيا وهي التي صمدت في وجه كل أشكال الرداءة ولم تتخذ نصف موقف.

وانحازت بشكل جلي للمقاومة وهي تغني رائعتها «أحبائي» المستمدة من تحية السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله التي كان يتوجه بها إلى المقاومين والواقفين على خط النار في مواجهة العدو الصهيوني ولم تكتف بذلك بل وهبت وقتها وجهدها من اجل جمعية وسمتها بأحبائي أيضا يعود ريعها الى كل من يستحق من الذين يفدون الوطن بدمائهم.

ولهذا يحق لجوليا أن تتوج ملكة على عرش القلوب وبرز ذلك جليا من خلال الآلاف الذين استقبلوها في حفلها الأخير في مهرجان صور الذي عادت إليه بعد غياب حوالي 33 عاما وذلك منذ ان كانت في بداياتها تغني رائعة « غابت شمس الحق». واحتفى الجمهور أيما احتفاء بنجمته وملكته وهي تعتلي المسرح الأثري بصور غير بعيد عن قلعة هذه المدينة التاريخية العريقة.

ومن جديدها وقديمها غنت جوليا بطرس الوفية لجذورها وهي سلسلة إحدى العائلات الجنوبية تماما كوفائها لوطنها ووقوفها ضد المحتل الصهيوني الغاصب الذي تواجهه بصوتها منذ ما يزيد عن ربع قرن من عمر مسيرتها الفنية التي بدأتها في سن مبكرة.

وفي حفل الإمتاع والإبداع غنت جوليا بطرس من سجلها الغاضب والرومانسي أيضا وتحدثت عن عائلتها الصغيرة.. ووالدها ووالدتها وزوجها وشقيقتها وشقيقها وفاء لكل ما بذلوه من اجلها وهم الذين أسهموا بشكل أو بآخر في صناعة مجدها. كما عبّرت عن وفائها لكل المبدعين الذين أثثوا معها هذا المسار الفني المختلف والمتميز.

هي جوليا بطرس أيضا تعتلي عرش صور وتعيد الحياة اليه من خلال إطلالة راقية ورصينة وغاضبة وحالمة أيضا هي خليفة فيروز جارة القمر تلك التي تنأى عن الصخب والتعالي وتعانق الإبداع بصمت وكبرياء.

إنها جوليا بطرس التي تعيدنا الى أزمنة الفن الراقي والى النجوم الذين ينحازون للأفضل والأرقى ويهبون أصواتهم للقضايا العادلة دون أن يسقطوا في فخ الفن التجاري .

هي الفنانة البسيطة الأنيقة دون مغالاة وهي التي حافظت على تقاطيع وجهها الناعمة دون ان تدع مشرط الجراح يزحف عليها ويغير معالمها ولذلك هتف لها الجمهور طويلا وبكى وصفق واستمتع في حالة شعورية نادرة تضطرم فيها مشاعر مختلفة حد التناقض.

وفي زمن بات فيه الحديث عن الفساتين وعن جراحات التجميل يسبق الحديث عن الأغنية ومضمونها وباتت صور الانستغرام وتغريدات التويتر أهم بكثير من الكلمات واللحن أعادت جوليا بطرس الاعتبار إلى كل هذه القيم الأساسية في بناء مضمون غنائي راق يلامس وجع الناس وأحلامهم.

وفي زمن الانهيار العظيم ولأنه لاشيء مثل الفن ينقذنا من بؤس الواقع تعيد جوليا إلينا البهجة والمتعة وبالتالي الأمل في إمكانات أن نكون بخير ذات يوم كما غنت في إحدى أغانيها.