الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



أفكار

ألم تحن ساعة المراجعات بشأن المهرجانات الصيفية ؟؟؟


بقلم : منيرة رزقي

تعيش تونس على إيقاع المهرجانات صيفا وهذا تقليد ثقافي دأبت عليه بلادنا منذ عقود. وهو يعد ملمحا أساسيا من ملامح السياسة الثقافية التي أرستها دولة الاستقلال منذ أواخر الخمسينات وبداية الستينات من القرن الماضي.

وتغير الزمن وعصفت تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية بالمشهد التونسي لكنّ المهرجانات ظلت تراوح مكانها.

فلازلنا في شهري جويلية وأوت نعيش زخما فنيا كبيرا من خلال عروض موسيقية ومسرحية وفرجوية تعم البلاد من شمالها الى جنوبها. وتتوزع مهرجاناتنا ما بين دولي ومحلي ورغم اختلاف كلفة المهرجانات والدعم الموجه اليها من الدولة الا انها تشمل كل الجهات تقريبا وهي اجمالا تحت رعاية الدولة وبتمويل منها وعلى رأس هذه المهرجانات نجد فعاليات مهرجان قرطاج الدولي ثم الحمامات الدولي.

ورغم كل ما عاشته تونس لازالت مهرجاناتنا وفية لتقاليدها وأسلوب عملها و:ان شيئا لم يتغير. والسؤال الذي يطرح الآن: الى متى ستظل الثقافة تدار بهذا الأسلوب القديم ؟ ومتى يستفيق المشرفون على حظوظ وزارة الثقافة من سباتهم العميق ليجاروا ما حدث وما يحدث؟

ومتى سنقوم بالمراجعات الضرورية في هذا الحقل الثقافي الذي يعيش حالة من التعفن لا تقل حدة عن التعفن العام ؟؟؟

نقول هذا ونحن نتابع هذا السيل الجارف من العروض التي تعد بمثابة استنزاف للمالية العمومية في ظرف اقتصادي دقيق تعيشه تونس منذ سنوات. ولعل ارتفاع بعض الأصوات من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي المنادية بضرورة مقاطعة المهرجانات الصيفية وتحديدا قرطاج الدولي يعد صيحة فزع علها تصل الى المسؤولين عن الثقافة الذين يواصلون سباتهم الشتوي في « عز حرارة الصيف».

ورغم انه لا يمكن ان ننكر مكانة الفعل الثقافي ودوره في التغيير والتنوير إلا أن غياب الرؤية والعمق يجعل مهرجاناتنا اقرب الى « الوليمة » التي يتهافت عليها اللئام من اجل الحصول على ما تيسر من اللقيمات في موسم « الميسرة » المهرجانية كما يسميه بعض المحسوبين على النخبة الثقافية والإعلامية. وهم يتقاسمون ريع المهرجانات الصيفية سنويا ولازلنا ننتظر من يضع حدا لهذه المهازل المتواصلة منذ عقود.

وإذا كان أشقاؤنا في المغرب الأقصى أطلقوا «حملة خليه يغني وحده» كشعار لحملة مقاطعة لمهرجان موازين الدولي قائلين انه يستنزف ميزانية كبرى تخصص لنجوم الغناء العرب فنحن أولى بأن نرفع هذه الشعارات وان نصرخ في أذان الذين جعلوا من الثقافة وليمة تغذي الزبونية وتعمق الشللية وتنأى عن أهدافها الكبرى ودورها في الرقي الاجتماعي.

ومن القضايا التي يمكن ان نثيرها في هذا الصدد هو النزيف الكبير الذي لازال يلحق ميزانيتنا المخرومة أساسا جراء استضافة أشباه الفنانين الذين ندفع لهم بالدولار في حين ان اغانيهم في كل مكان في مقاهينا وإذاعاتنا وتلفزاتنا ولا نحتاج ان نتكبد عناء الدفع إليهم مقابل ما يقدمونه وهو لا يسمن ولا يغني من جوع خاصة في الظرف السياسي والاقتصادي الدقيق.

وليس هذا فحسب فمهرجاناتنا أيضا نخبوية ونجزم بأنها طبقية فهناك مهرجانات تصرف فيها أموال كثيرة في بعض المدن الكبرى وأما المدن الصغيرة والأحياء الفقيرة فإن تنشيطها يتم بشكل بدائي يثير السخرية.

وقبل هذا وبعده أيضا لابد من مراجعة وجود بعض المهرجانات من الأساس ومراجعة مضامين البعض الآخر وما تقدمه بحثا عن نشر ثقافة التنوير وبعيدا عن التسلية الفارغة التي لا تنجب سوى عقول خاوية.