الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



تلوينات

في الفصل بين الفنان والإنسان


روضة الشتيوي

في شهر مارس الفارط جاءنا الفنان مارسيل خليفة وكانت وجهته مدينة القصرين لحضور تظاهرة فنية بمناسبة عيد الاستقلال والمشاركة فيها، وقتها كرّم الرئيس الباجي قائد السبسي الفنان الضيف ومنحه الصنف الأول من الوسام الوطني للاستحقاق بعنوان قطاع الثقافة، وقبل التكريم ولدى حلوله بتونس استقبله في المطار وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين رفقة مستشار رئيس الجمهورية حسان العرفاوي.

هذه الأيام يعود إلينا مارسيل خليفة وتأتي زيارته في إطار المهرجانات الصيفية التي يقدم في إطارها عروضا كانت فاتحتها مع مهرجانات الحمامات الدولي، ليلتقي بعدها بجماهير أخرى وأحبّاء آخرين في فضاءات أخرى ومهرجانات تونسية أخرى اختارت أن يكون مارسيل أحد أبرز ضيوفها لهذه الصائفة. وقد صاحب هذه الزيارة شيء من اللّغط إثر ما قاله مارسيل خليفة خلال الندوة الصحفية المنتظمة مؤخّرا بهذه المناسبة، من أنه انتظر حوالي ساعتين دون أن يهتم بوجوده أيّ مسؤول عن مهرجان قرطاج أو الحمامات.

وأضاف أنه التقى عددا من الجماهير التونسية التي استغربت وجوده معهم وعدم فتح القاعة الشرفية لاستقباله، ولكنه ربح وفق تعبيره، عشرات الصور معهم. وعن هذا ردّ وزير الثقافة ، الذي حضر الندوة قائلا أن «مارسيل خليفة كان في تونس منذ حوالي 3 أشهر واستقبلته في القاعة الشرفية، خلال افتتاح مسرح «أوبرا» بمدينة الثقافة. وتابع أن هذه «المآخذ تحمل على المؤسسة التي استضافت الفنان، لا على وزير الثقافة لأنها من مشمولات المهرجان وعلى المسؤولين أن يقوموا بواجبهم».

وبقطع النظر عن الشباك التي رمى فيها وزير الشؤون الثقافية الكرة ليخلّص شباكه منها، فإنّ المسألة ليست مسألة أطراف ومسألة تحميل مسؤوليّات وإنما هي مسألة مبدئيّة، فمارسيل ضيف من ضيوف بعض المهرجانات التونسية وعلى رأسها مهرجانا الحمامات وقرطاج الدولي ومن حقّه على أحد هذه المهرجانات أن تستقبله وهو يحلّ ضيفا عليها وأن تكرم وفادته بطريقة تليق باسمه وبفنّه وتاريخه.

فما علّق عليه مارسيل وما رمى إليه لا علاقة له بالغرور أو بتلك الهوّة بين ما يذهب إليه الفنان في فنّه وما يدين به في حياته الخاصّة، كما ذهب إلى ذلك البعض ممّن انتقد هذا الكلام وعاب عليه هذا التعليق، وإنّما هو حقّ من حقوقه كفنان ضيف جاء بناء على تعاقد مع جهات رسمية وجاء ليغنّي في أكبر المهرجانات التونسية، فهو لم يأت بصفته الشخصية ثم طالب باستقبال رسمي وتسهيل للإجراءات، أما والحال ليس الحال وإذا تم استقبال الرجل بشكل يليق به لكان في الأمر تأكيد على قيمة المهرجانات المستضيفة له أولا وعلى احترام البلاد كدولة مؤسّسات ثانيا وفي التّأكيد على هذا يتجلّى حتما احترام البلاد للفن وإجلالها لفنان في حجم مارسيل خليفة تربطه بتونس علاقة حبّ وعشق تمتدّ لسنوات طوال وتشاركا خلالها لحظات مفعمة بالأمل المنبثق من مدوّنة صاغها مارسيل خليفة وحفظها الجمهور التونسي عن ظهر قلب.