الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



هكذا أرى

...لا وجود في التاريخ لما يسمى بـ «الصدفة»!!


بقلم : محمد مصمولي

.. هنالك زمن انتظر الحالمون زيارتَهُ في يوم ما... أو في ليلة ما... ولم يأتِ..

.. مَرّت سنوات عِجَاف على انتظاره.. في الليل والنهار.. ولم يأتِ..

.. هل أصبح.. من الازمنة التي ضاعت ولن يوجد لها أثر? أو ذهبت إلى رَبّها?

.. قيل إنه.. الصباح الجديد..

.. قيل إنّه أحلى من زمان الوصل بالأندلس

.. قيل إنّه.. تباشير ربيع الثورات العربية

.. متى سيحلّ ركبه الميمون في هذه الربوع وتتمّ زيارته للشهداء الحالمين، للشهداء الجرحى، للشهداء المعطلين عن العمل، للشهداء المهمشين، وللشهداء مع تأجيل التنفيذ?

 

.. لا وجود في التاريخ والجغرافيا لما يسمّى بالصدفة أو ما يشابهها

.. قيل إنّ لِلْحَظّ فَلَتَات تأتي بلا مواعيد أو لا تأتي أحيانا..

.. قيل إنّها حين تأتي بلا مواعيد يجد المنفيُّ نفسَهُ خاج الحدود محمولا على الأعناق في المطارات، وفي جوّ من التبجيل والترحيب

.. قيل إنّها حين تأتي بلا مواعيد يجد السجين نفسه حُرّا خارج القضبان، مُستمتعا بالتعويض المالي عن سنوات إعتقاله.. وربّما، بعد ذلك، حاملاً السّلاح في وجه دولته بحثا عن أخرى في الزمن الغابر.. والبعيد..

.. قيل إنّها حين تأتي بلا مواعيد يَجِدُ المهمش نفسه على كرسي في البرلمان أو في التسيير لشأن البلاد والعباد..

.. قيل إنّها حين تأتي بلا مواعيد يجد المتظاهر بالتقوى والورع نفسه.. من «أثرياء الحرب».. لكنْ دونما حرب.. تُذكر..

 

.. لا وجود في التاريخ والجغرافيا لما يسمى بالصدفة أو ما يشابهها.. أو لِمَا يسمى بفلتات الحظ التي تأتي بلا مواعيد.. أو بما يشابهها..

.. ومع ذلك، أو بالرغم من ذلك فإنّ لِلحظّ فلتات تأتي أو لا تأتي دونما مواعيد متوقعة..

.. وعندما لا يحلّ ركبها، ولا تتمّ زيارتها للحالمين من الشهداء الأحياء والأموات، فإنّ الذي قد يحدث أو لا يحدث هو الحبّ لِمَا كانَ.. والخوفُ مما سيكون..!

.. سنوات عجاف مرّت كالدهور، حكومات تعاقبت كاليتامى، أحلام تساقطت كثمار ميتة .. ولا ميعاد ينتظر الحالمين.. في الليل أو النهار..

.. تطاول وفقدان الإستطاعة

.. مسار متعثر يتطاول ولا يستطيع أن يكون كما يشتهي أن يَكُونَهُ.. تقدما إلى الأمام نحو الأفق المنشود:

لقد تأخرنا كثيرا... كثيرا!!

 

.. هل بَقِي ما يكفي من الأمل كي نواصل الحلم بزيارة الوقت لهذه الربوع، وبحلول ركبه الميمون في حياة الشهداء الذين ماتوا.. أو مازالوا على قيد الحياة مع تأجيل التنفيذ..

.. أو في حياة الذين لم يُولدوا بعد?

 

.. ما أتعس أنْ تكون عاقبة الدنيا إذا عمّ الظلام وضَاعَتْ الدولة المدنية من بين أيدينا

.. ما أتعس أن تكون عاقبة الدنيا.. إذا أصبح الوطن بلا ميعاد ينتظره..

 

.. أيها الباحثون عن الحظ وفلتاته التي قد تأتي بلا مواعيد ... وقد لا تأتي..

.. انتبهوا جيّدا..

.. تقوا بأنه لا وجود في التاريخ لما يسمى بالصدفة..!

.. انتبهوا جيّدا..

.. ثقوا بأنّه لا وجود في الجغرافيا لما يسمى بالحظّ..

.. وحده الفعل المستنير يُحوّلُ التاريخ عن مجراه! %