الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



هكذا أرى

حتّى لا نخطىء في معرفة أنفسنا..!


بقلم : محمد مصمولي

... هل كُنْتَ، يا صديقي، تبالغ عندما كنتَ تقول لي:

ـــ :« إنّنا شعب مرهف الذكاء، ظريف الشمائل، لطيف المعشر... الخ.. الخ...!»

... أَمْ أنّني أصبحتُ أخشى أن أقول لك، في معرفة أنفسنا:

ــ : «هيهات... فشعبنا لم يعد كذلك، ظريف الشمائل، ولا لطيف المعشر، بل أصبح مُصَدّرا، بنسبة عالية، لعدد لا يحصى من الارهابيين إلى بؤر التوتر، ومُصدّرا أيضا، وبنسبة عالية، لعدد لا يحصى من المهاجرين السريين إلى أعماق البحار، عبر قوارب الموت .. والانتحار...

 

... هل كنتَ، يا صاحبي، تخطىء في معرفة شعبنا عندما كنت تقول إنّه بفعل حبّه للانبساط والطيبات، كان إذا عرضت له بعض المكدّرات والمنغصات، يجاهد في إبعادها وإقصائها، بكل صبر ورباطة جأش، لأجل الظفر.. براحة البال.

.. أَمْ أنّني أصبحتُ، في تفاعلي مع ما تقول، أخشى أن أصارحك، في معرفة أنفسنا، قائلا:

ـــ ـ:«.. هيهات... فشعبنا لم يعد كذلك، في إبعاد المكدرات وإقصاء المنغصات، بل أصبحت الآلاف من أدمغته تهاجر إلى البلدان الغنية بحثا عن الانبساط والطيبات، ورغبة في الظفر براحة البال بَدَلا من المساهمة في انقاذ الوطن من السقوط، وردّ الجميل إلى المجموعة الوطنية التي يعود إليها الفضل في التضحية بالغالي والنفيس من أجل إيصال تلك الكفاءات والنخب إلى بَرّ الأمان...

 

كان أبناء هذا الشعب، عندما يسافرون إلى عواصم العالم يحظون بالقبول الحسن، وكرم الضيافة... لظريف شمائلهم، وللطيف معشرهم..

أليس هذا ما كنت أنت تفاخر به، يا صديقي العزيز?

لكنّك تعرف الآن أنّ ذلك لم يعد كما كان، وأنّ هوية التونسيين المسافرين إلى عواصم العالم أصبحت تقبل في المطارات بشيء غير قليل من الرقابة والاحتراز، نتيجة... شبهة الارهاب التي ألصقت بهم عن حق أو عن باطل...

 

كانت أسماع أبناء هذا الشعب تطرب... وتروّح عليها مصاعب الحياة كلما دار الحديث حول واقع التعليم أو الصحة... أو حول واقع المجتمع أو ادارة الشأن العام في الداخل أو على صعيد الديبلوماسية.. في الخارج...

أليس هذا ما كنتَ تفاخر به، يا صديقي العزيز?

لكنّك تعرف الآن ... أنّ ذلك قَدْ إنقلب رأسا على عقب.

 

أصابع خفية تحرك خيوط المؤامرة من هنا وهناك، من الداخل والخارج... ومن القمة إلى القاعدة.

وعيون غير مرئية من خلف الستائر تراقب الحركات والسكنات... ليواصل شعبنا السفر في الحزن والغبار، في الليل والنهار...

أراك يا صديقي تقيم في الماضي الجميل وتتغافل عمّا أصبحنا فيه من غموض يتراكم على غموض، وكأنّ حبّك لما كان يخفف عنك الوعي الدرامي مما بتّ في خوف منه كلّ يوم وليلة..

 

ألم يقل «البحتري»:

ما أحسن الأيام... إلاّ أنّها

.... يا صديقي ... اذا مضتْ لم ترجعِ

 

شعبنا مريض... مريض... مريض!

ويَبْدُو أنّ هناك مخططا لتفريغه من قواه الحية، وعلاماته المضيئة، وطلائع مستقبله... واطاراته الواعدة... وخيوله الجميلة...

فَعَلَى مَنْ لا يستطيعون أنْ يَكُونُوا محايدين اختراع العلاج لمرض الشعب.. قبل ذلك فَهُمْ مَدْعُوُون الآن للتأمل في ما نحن فيه... والتعرف على أنفسنا... بعين العقل لا بعين الاوهام...

لهؤلاء ، انْ وجدوا، لحظة تاريخية لا تتكرر، لانقاذ الاستثناء التونسي... من الهاوية %.