الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



ما قلّ من كلام

عملة صعبة...لها أثر في حياتنا..


بقلم:المنجي السعيداني

عند الحديث عن مخزون تونس من العملة الصعبة نجد ان الأمر عجيب وغريب ومريب في الآن ذاته، فكل المؤشرات الاقتصادية تشير إلى تحسن أوضاعنا مقارنة بما عرفناه نهاية2017، ولكن الوضع يزداد سوءا حتى أننا نزلنا تحت عتبة ضمان90يوما من الواردات بشوط كبير إذ أننا في حدود69 يوما وهو الوضع الأسوأ منذ عقود من الزمن وهو ما يطرح تساؤلات عديدة حول مآل ملايين النقد الأجنبي الوافدة على تونس خلال الفترة الماضية...

وحتى نفهم الوضع أكثر، تؤكد المصادر المالية الرسمية ان المداخيل السياحية تطورت وحققت عائدات لا تقل عن 2.32مليار دينار خلال الأشهر الماضية من السنة الحالية وحققت بذلك زيادة بنحو 281مليارا، كما ان ما حوله التونسيون من أموال إلى تونس قدر هو كذلك بحوالي2.56مليار دينار وسجل زيادة بحوالي185مليارا. وارتفعت الصادرات خلال الثمانية أشهر الأولى من السنة الحالية بأكثر من 20بالمائة وهي تتم كما نعلم بالعملة الصعبة..

وفي مقابل كل هذه التطورات الهامة والمجدية، فان مخزونات البلاد من العملة الصعبة سارت نحو الانخفاض الرهيب حتى أننا لم نعد نضمن سوى 69يوم توريد والحال ان الأموال من العملة الصعبة هامة وتاريخية مقارنة بالسنوات العجاف التي مررنا بها اثر ثورة2011 فأين ذهبت كل هذه الأموال ولماذا لم تحدث تغييرا على أوضاعنا الاقتصادية؟

الواضح ان مساهمة القطاع السياحي غالبا ما كانت هامة ومحددة في توفير العملة الصعبة ولكن يبدو ان ملايين السياح الذين قدموا إلينا إما أنهم لم يدفعوا بالعملات الصعبة وان تلك العملات بقيت في حسابات وكالات الأسفار العالمية التي استغلت انخفاض أسعارنا ولم توفر لنا مقابل ذلك من العملات الصعبة، وهو احتمال ضعيف إذ ان الحكومة تتحدث عن تحسن تاريخي في عدد السياح ومداخيل السياحة، ولعلها كذلك «سياحة الفقراء» كما يسميها الكثير من المتابعين للوضع السياحي التونسي.. وإما أن مصاريف الدولة ارتفعت بشكل مهول وباتت غير قادرة على توفير السيولة المالية على المستوى المحلي نتيجة استنزاف الواردات لمخزوننا من العملات الصعبة...أما تحويلات التونسيين بالخارج فهي بدورها مهمة للغاية وقادرة على إعادة التوازن إلى الوضع الاقتصادي المحلي ولكنها مع ذلك عجزت عن بلوغ هذا الهدف وقد يكون الكثير من الأموال يصرف خارج القنوات الرسمية للدولة ولعل توجهها نحو فتح مصارف خاصة لتصريف العملة الأجنبية قد يفيد في جلب الكثير من تلك الأموال التي تمر خارج البنوك خاصة بالنسبة للناشطين ضمن التجارة الموازية...

وبقطع النظر عن هذه السجالات العقيمة فالتونسيون يبحثون اليوم عن تغيير أوضاعهم الاقتصادية والابتعاد عن أشكال التهديد الاقتصادي والاجتماعي وعلى الحكومة ان تبحث عن حلول كي تنعكس تلك المؤشرات الاقتصادية التي تقول أنها تصب في خانة الإقلاع الاقتصادي على حياة التونسي العادي...