الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



عين على المجتمع

غليان سياسي... وركود معيشي


الصحافة اليوم- مصباح الجدي

يبدو جليا أن الحراك السياسي في بلادنا طغى أكثر من اللزوم في واقع مترد يستغيث فالأسعار لا تعرف الاستقرار قبل أيام معدودة من العودة المدرسية والجامعية وكثير من المواد الغذائية أصبحت مفقودة خاصة في تونس الكبرى على غرار مادة الحليب التي أصبح الحصول عليها من قبل المواطن أشبه بمغامرة بين المحلات والفضاءات التجارية باختلاف ماركاتها أضف الى ذلك تواصل فقدان عدة أنواع من أدوية الأمراض المزمنة...

الواقع الراهن أشبه ببركان ينتظرالانفجار...فلا الأسعار مستقرة ولا فرق المراقبة الاقتصادية أحكمت السيطرة على التجار..الكل يحتكم الى قوانين من صنع أنفسهم بلا رقيب ولا حسيب..والمتضرر الأكبر هو المواطن الذي ضاعت آماله وسط الزحام..زحام الخصومات السياسية التي انعكست بوضوح على أداء مؤسسات الدولة..ولعلنا لا نحيد عن الصواب اذا قلنا أن المجالس البلدية المنتخبة أيضا والى حد الآن لم تحقق أهدافا ونتائج ملموسة للمواطن..باعتبار عودة ظاهرة تكدس الأوساخ وانتشار مظاهر الفوضى من استغلال الأرصفة والانتصاب العشوائي في مختلف الأماكن لعل أبرز دليل ماحصل الأسبوع المنقضي والمتمثل في حادثة اعتداء بائع التين الشوكي بآلة حادة على رأس ضابط في الشرطة في مكان لا يبعد الا بضعة أمتار عن مقر ولاية تونس...

الفوضى آخذة في الانتشار ولا من حلول ملموسة تشعر المواطن بأن الحكومة والأحزاب في صفه...بل أصبح المواطن وكأنه يصارع لوحده من أجل توفير قوته اليومي في ظل فوضى الأسعارو البيع المشروط وغياب الرقابة الاقتصادية ..لتزداد هذه المعاناة حدة على كاهل المواطن.

ماتعيشه تونس اليوم أشبه بالأزمة الاقتصادية الخانقة في الفترة 1986-1982 حيث بلغ خلالها التضـخـم أعـلى مـستويـاته (14.1 %) وقد انعكست قوة التضخم حاليا على ارتفاع أسعار السلع والخدمات نتيجة انخفاض القوة الشرائية للنقود المحلية..ومن جهة أخرى فان انفلات الأسعار وضعف رقابة الدولة على مسالك التوزيع استغله المحتكرون للمنتجات الفلاحية وغيرها للترفيع العشوائي في الأسعارمستغلين حالة الركود والجمود الاداري .ووفق خبراء الاقتصاد في بلادنا فإن ماتعيشه البلاد اليوم من غلاء في المعيشة يعد الأعلى منذ 27سنة بما يؤكد غياب الحلول الاقتصادية و الاجتماعية الناجعة.

وبالعودة الى تصريحات كل الذين ترشحوا الى انتخابات 2014 جميعهم وعد بالحد من ارتفاع الأسعار وتطوير المقدرة الشرائية للمواطن ولكن لا أحد منهم فعل ذلك...بل زادت الأوضاع سوءا وتأزما.

وفي المقابل فان مكونات المجتمع المدني المدافعة عن المستهلك في تونس لا تمتلك القدرة الكافية لوجستيا واتصاليا لبلورة تحركات تدافع عن المقدرة الشرائية للمواطن سوى مناسباتيا دون نتائج تذكر باستثناء تلك الحملة التي جرت منذ عامين لمقاطعة اللحوم الحمراء..والى الآن يأمل المواطن في تواجد منظمات مدنية تدافع عنه وعن قوته أمام غطرسة المحتكرين و تراخي الأجهزة الرقابية الرسمية في عمليات توزيع المنتجات ومراقبة الأسعار التي غالبا ماتتم كذلك مناسباتيا و أمام كاميرات الوسائل الاعلامية المرافقة لوزيرمن وزراء التجارة أو الفلاحة...