الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



أرى ما أريد

المــــتــحــــــيّــــلـــــــون ....


بقلم : منيرة رزقي

تعليقا على ما قاله أحد المسؤولين بخصوص نقص الموارد في تونس قال احد الظرفاء ان ما ينقصنا في تونس حقا هو الفكر .

والحقيقة أن قوله لم يجانب الصواب ونراه من الوجاهة بمكان.

فمن الملاحظ أن الفكر التونسي قد ترهّل وهذا لا يجعلنا قطعا نغفل الاستثناءات المتوهّجة التي تبرز بشكل فردي هنا وهناك.

ولعل ما يقودنا إلى الإقرار بهذه الحقيقة المرة التي تبدو صادمة للبعض هو تراجع الخلق والابتكار في المشهد التونسي ثقافيا وسياسيا بالتزامن مع بروز مظاهر أسماها المفكر المصري الكبير جمال حمدان «الفهلوة» وهي مفردة من العامية المصرية لمن نوفق في إيجاد مصطلح بديل لها بالفصحى وكنا نعتقد أنها حكر على مجتمع مخصوص ، حتى باتت هذه الظاهرة من قبيل المعيش اليومي للتونسيين الذين يبدعون بشكل لافت في مختلف مظاهر التحيل وابتزاز الغير واستغلاله أبشع استغلال.

ونلمس هذا في تفاصيل الحياة اليومية فليس سرا أن التونسي أصبح «عبده سبوبة» وهي مفردة أيضا لا نجد لها رديفا معبرا عن معناها العميق وهي تحيل على الشخصية الانتهازية الموغلة في النفعية والباحثة عن أسباب جني المال والتربح بكل الوسائل والطرق وأولها التحيل على القوانين وعلى القيم الأخلاقية والدينية وتوظيفها أبشع توظيف من أجل تحقيق الأهداف المرجوة وهي هنا شخصية ميكيافلية بامتياز.

وليس سرا أن قيم العمل والجهد ومعنى الكفاح ورمزيته قد تراجعت في أذهان الكثيرين مقابل عقلية الاستسهال والركض خلف الثراء السريع مع تراجع مفهوم القدوة.

ولعل الأخبار التي تحدث عندنا كل يوم تستحق ان نتوقف عند البعض منها فهي تؤكد ما ذهبنا إليه آنفا .

فالأخبار القادمة من صفاقس ووفق ما جاء في شهادة السيدة فاطمة المسدي عضو مجلس النواب فإن أحد أئمة هذه الجهة قد عمد إلى تزويج رجل أعمال شهير في عديد المرات على غير الصيغ القانونية وذلك تحت غطاء ديني فيما يعرف بالزواج العرفي وهو ما يعاقب عليه القانون ويعد مظهرا من مظاهر التحيل بهدف الحصول على المال والتعتيم على علاقة زنا بوصفها بالزيجة الدينية أو العرفية.

ورغم أن الأخبار الواردة بخصوص هذه القضية متضاربة بعض الشيء ولازالت متفاعلة حتى اللحظة إلا أن الأكيد والثابت في هذا الأمر هو أن مظاهر التحيل تحت غطاء ديني أكثر من أن تحصى وهي تتجلى في أشكال عديدة.

وليس هذا فحسب فالبعض يوغل في توظيف الدين إيغالا مريبا ليحقق أهدافه.

وفي سياق آخر ولكنه متصل بموضوع التحيل نتوقف عند قضية مسرحها الضاحية الشمالية وموضوعها بناء أحد المواطنين لمقبرة وهمية على أراضي الدولة بدعوى أنها مقبرة لأهله حتى يتسنى له لاحقا الانتفاع بها دون وجه حق في تعد صارخ على أملاك الدولة وعلى سيادة القانون.

ورغم ان البعض وجد الأمر طريفا ويذكر بذلك المواطن الواقف في كورنيش إحدى المدن الساحلية ومناديا بأعلى صوته تعالوا شاهدوا رقصة فراخ الدجاج ويلتف السياح حوله ويدفعون له ما تيسر من العملة مقابل تلك الرقصة ولا يدور بخلدهم انه يضع نارا تحت الحديد الذي توجد فيه الفراخ فيلسعها فترقص عنوة من شدة الحرارة.

وتلك طبعا ذروة «الفهلوة» وتوظيف القدرات الذهنية والذكاء بهدف نصب الفخاخ للآخر والتحيل عليه دون احترام لأدنى المقومات القيمية.

وإذا كنّا نكرنا هذه الأمثلة التي تم تداولها مؤخرا فإن غيرها كثير حقا ويستحق أن نواجهه جميعا وأن تتصدى له الدولة بقوة القانون وبسلطتها واحتكارها للعنف المشروع، هذه الدولة التي آن أن تستعيد هيبتها ومكانتها لا أن يقتصر دورها على جني الضرائب.