الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



مدارات

المنظمة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة...إجتهادات لم تثمر بعد...!


بقلم: الهادي جاء بالله

تلتئم اليوم ندوة علمية تحت عنوان «التصرف في حقوق النسخ وحقوق المؤلف لفائدة الإبداع وقطاع النشر والتنمية الثقافية والإقتصاد» وذلك تحت اشراف المنظمة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة وبالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية وبرعاية من قبل وزارة الشؤون الثقافية.

وإلى حد اللحظة تعتبر المسألة خبرا عاديا... ولكن ما جعلني أقف عند هذا الخبر هو الجانب غير العادي لهذه المؤسسة التونسية العريقة والتي لم تتضح أفعالها حتى عند أهلها ونقصد فئة الكتاب والمثقفين والفنانين... مرّ على هذه المؤسسة ردح من الزمن وهي تتحرك من حين لآخر بعد خفوت ظاهر... وكنت حضرت أكثر من مرة ندواتها والتي تتغاير مضامينها حول الحقوق والملكية الفكرية في تونس.

وفي كل مرة تتأكد الحقائق المرة وهي أن هذه المجهودات الجمة لم تثمر ولو بالقدر القليل ... ومرد ذلك لا يعود بالأساس إلى جوهر أفعال ونشاط المؤسسة بقدر ما يحط عند بيئتنا التونسية القاحلة في مجال الحقوق وخاصة تلك التي تعود للثقافة والفن... ثمة عديد المشاريع التي تم تقديمها من قبل المؤسسة وتخدم حقيقة الحماية الخاصة للفنان والمؤلف في تونس... ولكن مع الأسف الشديد فإن مثل هذه المشاريع المقدمة تصطدم في كل مرة بواقع مرير نابع من المسؤولين في القطاع الخاص والعام على حد السواء.

ويتنزّل هذا الصدّ حسب رأيي في التموقع الثقافي والتعامل مع قطاع الفن والثقافة عموما والذي مازال في مجتمعنا يعدّ أمرا ما بعد ثانوي وارتبط اسم الثقافة والفن في تونس بمسالك الترفيه الاستثنائي وترعرعت مثل هذه الترجمة في القديم داخل مجتمع تقوده جديّة أفعال الحياة اليوميّة وتطوّقه حلقات الفقر في أقاصي جهاته الريفية...

ومثل هذا التمثل المجتمعي انعكس فيما بعد على واقع الفرد والجماعة داخل الجسم المؤسساتي... ولذلك كان من الصعب على مؤسسة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة أن تدفع بمثل هذا المعنى العام للثقافة وتدحرجه بعيدا عن جغرافية تأبيده... تتالت المحاولات لهذه المؤسسة والتي تسعى لتكون كمثيلاتها في شمال المتوسط، الا ان هذه المجهودات ومع الأسف لم تثمر بعد....

مازالت المحاولات «السيزيفية» متواصلة لهذه المؤسسة رغم أنها لم ترتكب إثما لتكفّر عنه ولكن وجدت الشوائب مزروعة في طيّات العقول على اختلاف درجاتها المعرفية... المحاولة والشرف لهذه المؤسسة والتي قد تتمثل سفرا ايجابيا في المدارات العالية دون أجنحة...!