الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تعاليق و متابعات



هكذا أرى

...أيّها السادة.. إتّحدوا أو...إذهبوا الى الجحيم!!


بقلم : محمد مصمولي

... مِن مفارقات الوضع السياسي في تونس أنّه مختل ومعتل وفاقد للتوازن بين حزب حركة النهضة ذي الأغلبية المريحة في البرلمان وبين عشرات الأحزاب المتفقة على ألاّ تتفق بالرغم من نقاط الإلتقاء التي تجمعها وتصنفها في الإتجاه المعاكس «للإسلام السياسي».

.. فحتى الحزب الذي خلق التوازن في انتخابات 2014، فهو بمجرد تحالفه في الحكم مع نقيضه (حركة النهضة) سرعان ما تشظى وإنقسم الى حُزيبات لا حول لها ولا قوة وبعضها ظلّ في السلطة وبعضها في المعارضة...

أما السؤال الذي يفرض نفسه فهو التالي:

ـ «ماذا تنتظر الأحزاب المؤمنة بالدولة المدنية لتتوحد في جبهة واحدة من أجل الفوز في استحقاقات 2019 الإنتخابية؟».

.. والرأي عندي أن إستحالة هذا الإنتماء الى جبهة موحدة يُعود الى تلبّس الذكاء السياسي بالحمق والإنتهازية أو العكس أيّ تلبّس الحمق الانتهازي بإدّعاء الذكاء والفطنة.

 

... «الإسلام السياسي» ليس قوة إلاّ بضعف خصومه التاريخيين من وسطيين ويساريين وديمقراطيين في تونس الإستثناء الثقافي والحضاري.. وهو ضعف ناتج عن عدم التضامن، وكثرة الزعامات..

... وممّا زاد في قوة «الاسلام السياسي» وفي ضعف خصومه التاريخيين هو عزوف «الأغلبية الصامتة» عن القيام بدورها المواطني بدعوى أنها فقدت ثقتها في أهل السياسة، إجمالا وتفصيلا، واختارت عدم التصويت لأيّ حزب من الأحزاب مهما كانت الشعارات التي يعرفها تدّعي الحفاظ على مدنية الدولة ومكاسب الحداثة وقيم الجمهورية..

 

إنّ ما يُرى بالعين المجردة... الآن هو هذا الفولكلور السريالي المجنون الذي لا طاقة له تجعله غير ما هوّ..!

... فولكلور سياسي يدفع بالمتأمل فيه الى أقرب الطرق الى مستشفى الأمراض العصبية أو العقلية..

... بارونات تهريب تصول وتجول في رابعة النهار وتخرب الإقتصاد..

... الجمعيات المريبة والمسلحة بالمال الأجنبي، تبثّ سمومها.. هنا وهناك.. ولا من حسيب.. ولا.. رقيب..

... سياحات حزبية وأخرى برلمانية.. بين مدّ وجزر..

... مُترادفات كالمتناقضات في صراع البدائل العقيم والسطحي الذي لا يمكن معه إنتاج النقيض الإيجابي الذي يشكّل علامة أمل، أو نقطة نمو في الأشياء والقيم...

 

... أيّها السادة.. بهذا القدر الآن.. كفاية! فأنتم مدعوون الى التعرف على أنفسكم والإلتقاء بإنسانيتكم، قبل كل شيء..

اتّحدوا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.. ممّا تبقى من الوطن.. أو... إذهبوا الى الجحيم.