الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



«النهضة» فرقت... فسادت

«تسفير النواب» إلى بُؤَر الإنشقاق


بقلم: خليل الرقيق

ليس أجمل من سوق النخاسة النيابي الذي فتحته الحكومة الرهينة، لتوغل حركة النهضة في مخطط احتلال الدولة، ولترى استحقاق 2019 مفروشا بشظايا الأحزاب التي دمرتها ولعبت على أطماع «صغارها» قبل «كبارها»...

والواضح أن «حرب الاستنزاف» أو الإنهاك التدريجي، قد أغنمت فريق مونبليزير ساحة سياسية هي بمثابة «عجينة» مطواعة تشكلها على هواها.

سياسيا، أثمر اللعب على النقطة 64 من وثيقة قرطاج 2 صيدا ثمينا لجماعة الشيخ راشد: تمطيط الوقت واستنزافه لربح مزيد المواقع المجزية في صفقة «البقاء مقابل التمكين»، ويبدو أن يوسف الشاهد قد بلغ في هذه الصفقة شوطا أعطى فيه كل شيء... فمباشرة بعد «بيعة أنقرة» التي مكنته من «تزكية الباب العالي»، وجلبت له ورقة «إسعاف» تركية، واصل رئيس الحكومة الحالي لعبة الإخلاء في حزبه الأم، واقتطف منه 8 نواب بالتمام والكمال، ليكمل عقد كتلة نيابية اصطناعية، ستكون جاهزة لإسداء خدمات «جليلة»، تقتل الطابع التنافسي للعبة السياسية، وتتيح لحركة النهضة مضمار سباق دون متسابقين...

تنظر حركة النهضة الآن الى حصاد زرع التفرقة بانتشاء كبير، فهي لم تتمرغ في الفعل المباشر لعملية التدمير، بل أسندته بالوكالة الى حكومة تحتاج يوميا الى تمديد بـ 24 ساعة، بعد أن فقدت المسوغ السياسي والوظيفي للبقاء على رأس الحكم...

وربما لم يجد الشيخ راشد أفضل من هذا الهوس المتطير بالكرسي لدى فريق القصبة، ليضرب هذا بذاك، وينتصب حَكَمًا، يذهب الى رئاسة الجمهورية حاملا «وردة التوافق»، ويخرج منها زارعا شوك الشقاق...

الساحة خالية تماما للعبة ما وراء السطور، وما وراء السطور لا مكان فيه لبيادق الراهن التي يحركها الشيخ بجزرة السلطة، بل لجهنمية المستقبل الذي يشهر في وجهه الشيخ عصا أخونة الدولة، هذا إن لم نقل احتلالها بالكامل...

نحن الآن في وارد سوق نخاسة نيابية يتم فيه تسفير نواب البرلمان الى بؤر الانشقاق والفرقة، مع انتقاء «وكالة أسفار» بالمناولة، وتحت غطاء «الوطنية» و«المساندة النقدية»... وبقدر ما عجزت أيدينا عن إدراك ملمح فيزيولوجي واضح لمسفري الشباب الى بؤر التوتر، بقدر ما بانت لدينا ملامح المسفرين الى بؤر الإنشقاق، أولئك الذين هتكوا قلاعهم من الداخل وطعنوا أحزابهم جهارا نهارا...

فرّقت النهضة فسادت، و«جندت» و«سفرت» وضربت بأيادي الغير، وهي رغم كل ذلك متنصلة من مسؤولية الإثم السياسي، داعية باستمرار الى تغليب «التوافقات» أما توافقات ماذا وحول ماذا، فهذا ما لن نجد له إجابة، إلا في الهزيع الأخير من الأيام المتبقية قبل انتخابات 2019...

السيد لطفي زيتون يدعو رئيس الحكومة الى الاستقالة أو الذهاب الى البرلمان، وهذه أصلا دعوة رئيس الجمهورية للشاهد في الحوار التلفزي على قناة نسمة... السيد عماد الخميري يدعو الى استقرار الحكومة، وهذا أصلا تدبير نهضاوي... الشيخ راشد يخرج من قصر الرئيس فاتحا أفقا لتغيير الحكومة، لكن كل قصور الدنيا لا تغنيه عن مشورة إخوان تركيا... وهكذا، تدور اللعبة في انسيابية مشوبة باستخفاف شنيع بالساحة التونسية، وبالمصلحة الوطنية، فطالما توفر بيادق من الساسة ومن «نواب الشعب» لتفريغ الساحة من خصوم الجماعة، فلا حاجة لرأي حاسم ولا الى موقف واضح...

النهضة فرّقت، فسادت، وكل شيء صار جاهزا لاحتلال الدولة، حاكم يعطي كل شيء ليغنم كرسيا، ونواب يعرضون خدماتهم من أجل غنم عابر فاض عن حاجة مونبليزير... ومقابل ذلك تتوجه سهام الطعن الى الجميع، الخصوم السياسيون، والمختلفون في الرأي، والشعب المغلوب على أمره، والنقابيون الكل على مرمى سهام النهضة، ولكن بدم بارد، وبالوكالة وقطرة قطرة.

النهضة فرّقت، فسادت... فرقت حزب نداء تونس ولعبت في أطماع «صغاره» فارتكبوا الكبائر وهدموا بيتهم على رؤوس أصحابه، فرقت بين الحكم فلعبت به خارج موازين القوى الانتخابية، وحولت أسياده الى خدم... وفي الأخير لم تجد بدا من الإشراف على ملف تسفير النواب الى بؤر الإنشقاق... وهم ذات النواب الذين وعدوا شعبهم بالتصدي للظلامية وحماية الدولة المدنية حين ترشحوا لانتخابات 2014...

النهضة فرّقت، فسادت، وباتت على مرمى سنة ونيف من احتلال الدولة، ولم تتحرك الى الآن شعرة من ضمير حراس الدولة المدنية في مجلس نواب الشعب... فهل من مجيب؟؟

ثمة أكثر من محاولة في الوقت الضائع لإيقاف النزيف، لكن هل سينفع العقار في ما أفسده الدهر؟

وهل ستبحث الساحة المدنية، كل الساحة المدنية عن خلاصها دون التفات الى معونة» جماعة مونبليزير؟