الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



كلمة رئيس الجمهورية أمام المجلس الأعلى للجيوش بين التخوف والمبالغة

حتى لا يفقد «خطاب المؤامرة» صدقيته..!


الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي

أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيد أول أمس الخميس بقصر قرطاج على اجتماع المجلس الأعلى للجيوش والقيادات الأمنية الذي خصص للنظر في الوضع العام داخل البلاد وخاصة الوضع الأمني في الجنوب التونسي ونبَه رئيس الدولة من خطورة ما يجري بخصوص سعي البعض إلى «تفجير الدولة من الداخل» عبر ضرب مؤسساتها ومحاولات تغييب سلطتها بعدد من المناطق.

 

كما لفت إلى أن من بين المخاطر الموجودة اليوم هي محاولة الزج بالمؤسسة العسكرية في الصراعات السياسية، واستدراجها بهدف الدخول معها ومع بقية المؤسسات الأخرى في مواجهة، لافتا إلى أن المؤسستين العسكرية والأمنية نأتا بنفسيهما عن كل الصراعات السياسية.

تحدث رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال اجتماع المجلس الأعلى للجيوش عن وجود مخاطر تهدد الدولة التونسية وهي مستهدفة في مؤسساتها مضيفا أن ما حصل في اليومين الأخيرين في الجنوب غير مقبول بكل المقاييس، مشيرا إلى مشروعية الاحتجاجات مادامت سلمية وفي إطار احترام القانون والمؤسسات.

وأعرب رئيس الدولة عن يقينه بأن التونسيين عموما ومنهم أهالي رمادة وتطاوين، لهم من الحكمة وبعد النظر ما يجعلهم قادرين على تهدئة الأوضاع وتغليب المصلحة العليا للبلاد ووضعها فوق كل اعتبار مشددا على أن الوضع السياسي الراهن يحتم علينا أن نكون في مستوى المسؤولية التاريخية والحفاظ على الدولة بكل مؤسساتها والوعي بخطورة الوضع إذا ما اشتعلت نار الفتنة.

وتعليقا على ما جاء في تصريح رئيس الجمهورية أفاد القيادي في حزب نداء تونس عز الدين التايب أن الكلام الصادر عن رئيس الجمهورية يعد خطير جدا وعلى الرئيس تسمية الأشياء بمسمياتها وتحميل المسؤوليات إذا كان لديه معطيات بخصوص استهداف الدولة من الداخل والخارج ووجود مؤامرات تحاك للدولة داعيا رئيس الجمهورية إلى الاجتماع بالمجلس الأعلى للأمن القومي وتكليفه بالنظر في هذه المعطيات إذا ما كان رئيس الدولة لديه معطيات وإثباتات حول ما صرح به كما عليه إطلاع الرأي العام بالأطراف التي تسعى إلى ضرب الدولة من الداخل وفق تعبيره وتسميتها حتى تكون معلومة لدى الجميع .

من جهته أشار النائب عن التيار الديمقراطي رضا الزغمي أنه بعيدا عن نظرية المؤامرة فإن الدولة التونسية مستهدفة من الداخل والخارج من قبل محاور وأطراف غير راضية على المسار الديمقراطي الذي تنتهجه تونس والذي يمثل استثناء في المنطقة العربية غير أن تصريح الرئيس فيه شيء من المبالغة ويتطلب مزيدا من التوضيح والاعتدال معتبرا أن استهداف المؤسسة العسكرية أمر مستبعد فهذه المؤسسة حافظت على حيادها ونأت بنفسها عن أي توظيف أو تدخل في الشأن السياسي حين كانت السلطة ملقاة على قارعة الطريق إبان أحداث 14 جانفي 2011 وحين كان بإمكان المؤسسة العسكرية الاستحواذ على السلطة معتبرا أن مثل هذه التصريحات ستزيد من شحن الأجواء المشحونة أصلا .

وفي سياق متصل أكد رئيس كتلة الإصلاح بمجلس نواب الشعب حسونة الناصفي أن محتوى كلمة رئيس الجمهورية يكتسي درجة كبيرة من الخطورة والأهمية معتبرا أنه أراد بشكل قصدي توجيه رسائل إلى أطراف في دوائر الحكم والمعارضة للكف عن العبث بمصير البلاد واستغلال ما يحدث في بعض المدن لإشعال فتيل فتنة في البلاد كما جاء في كلمة رئيس الجمهورية معتبرا أنه تعمد توجيه هذه الرسائل لإطلاع الرأي العام بخفايا هذه الأمور حتى يتحمل كل طرف مسؤوليته في ما يحدث في البلاد.