الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



أستاذ القانون الدستوري أيمن الزغدودي لـ «الصحافة اليوم»:

لمشروع قانون الحكومة المتعلق باصلاح القطاع السمعي البصري أولوية النظر في البرلمان


الصحافة اليوم ـ صبرة الطرابلسي

حالة من الكرّ والفرّ شهدها القطاع الإعلامي خلال الأيام الثلاثة الأخيرة بعد مصادقة لجنة الحقوق والحريات على مبادرة ائتلاف الكرامة المثيرة للإستياء باعتبارها تلغي الترخيص لإحداث تلفزات وإذاعات, ثم إيداع الحكومة مشروع القانون المتعلق بتنظيم القطاع السمعي البصري للبرلمان أول أمس بعد مصادقة الحكومة عليه وهوما يطرح عديد الأسئلة حول تقاطع مضامين وبنود مشروع القانون مع ما جاء في مبادرة سيف مخلوف التي يبدو أنها لا تتماهى مع ما جاء في الدستور من بنود تكفل حرية الإعلام والحق في الإعلام مما يجعل هذه المبادرة التشريعية تسير في الإتجاه المعاكس لمشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة الذي تم إنجازه بالتشاور مع المنظمات المهنية والهيئة التعديلية ومنظمات المجتمع المدني وهوحتما ما يطرح إشكالات قانونية حول تقاطع كلا المشروعين القانونيين .

 

أستاذ القانون الدستوري الدكتور أيمن الزغدودي أوضح لـ«الصحافة اليوم» أنه من الناحية القانونية البحتة وحسب ما ينص عليه الفصل 62 من الدستور فإن مشاريع القوانين التي تبادر بها الحكومة لديها أولوية النظر في البرلمان مقارنة بمقترحات القوانين التي يتقدم بها النواب مضيفا أن قيام الحكومة بايداع مشروع قانون أساسي متعلق بحرية الإتصال السمعي والبصري يؤدي بالضرورة الي إيقاف النظر في المبادرة التشريعية المقترحة من قبل ائتلاف الكرامة وفي صورة مصادقة البرلمان على مشروع القانون الذي اعدته الحكومة تسقط مبادرة ائتلاف الكرامة لانها تصبح غير ذات موضوع ولا جدوى منها.

وبين الأستاذ الزغدودي في السياق ذاته أن المبادرة التشريعية لائتلاف الكرامة المتعلقة بتنقيح المرسوم 116 هي مبادرة تشكل خطورة على حرية الإعلام لثلاثة أسباب يتعلق السبب الأول بتغيير تركيبة الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري لغايات سياسية بحتة فلو لم تكن هناك نية في هذا الصدد لاتجه البرلمان نحوإحداث هيئة دستورية والتي ينص عليها الفصل 127 من الدستور عوض تغيير تركيبة الهيئة المؤقتة وبشروط على المقاس.

وفي ما يخص السبب الثاني الذي يشكل خطورة على حرية الإعلام بين محدثنا أن هذه المبادرة التشريعية سوف تساهم في ضرب حقوق الصحفيين وستشرع لفوضى بعث الإذاعات والتلفزات موضحا أن إحداث تلفزات وإذاعات دون إيداع ملف في الغرض ودون طلب الترخيص للهيئة التعديلية أمر غير معمول به في الدول الديموقراطية لأن وسائل الإعلام يجب أن تخضع عند تأسيسها لشروط صارمة تضمن احترامها لقوانين الدولة ولحقوق العاملين فيها إلا أن السماح بتأسيس قناة تلفزية أومحطة إذاعية بمجرد التصريح ودون مد الهيئة بالوثائق اللازمة وبمصادر التمويلات وبالتصريح بالخط التحريري من شأنها أن تهدد حقوق الصحفيين وتجعلهم في وضعية هشة ففي هذه الحالة لا يمكن للصحفي أن يتمتع بحقه الذي يكفله له الدستور في بند حرية الضمير والذي يمنح الصحفي حق المطالبة بتعويض وقطع علاقته بالمؤسسة الإعلامية التي يشتغل فيها في حال قامت هذه الأخيرة بتغيير خطها التحريري.

وأوضح الأستاذ الزغدودي أن مبادرة إئتلاف الكرامة تشرّع للإعلام الموازي وسوف تزيد في تعميق مشاكل تمويل وسائل الإعلام في ظل سوق الإشهار الضيقة من ناحية وما يمكن أن يساهم فيه هذا الإعلام الموازي من تهميش للإعلام القانوني وهذا ما يتعارض مع الفصل 32 من الدستور الذي ينص على الحق في الإعلام .وأبرز محدثنا أنه في المقابل تضمن مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة ضمانات لحرية الإعلام من خلال إرساء هيئة دستورية تتمتع بضمانات الإستقلالية وتجاوز النقائص التي يشكومنها المرسوم 116 مبينا أن هذا المشروع يتوفر على الحد الأدنى من شروط ضمان حرية الإعلام ولكنه قابل لمزيد التحسين والتطوير .