الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



البنك الدولي

تونس تحتاج إلى ما لا يقل عن 12.4 مليار دينار تمويل أجنبي


الصحافة اليوم - شكري بن منصور

اعتبر البنك الدولي أن دعم القطاع الخاص قادر على تحقيق انتعاش الاقتصاد التونسي في ظل الصعوبات التي يمر بها خلال السنوات الأخيرة. وقال الممثل المقيم للبنك الدولي في تونس توني فيرهيجن خلال تصريح صحفي أن البنك لديه مخاوف حول آثار كورونا على الأرصدة المالية التونسية. وأكد أن تونس تحتاج إلى دعم مالي أكبر مما كان متوقعا من الشركاء الماليين ، وفقا لدراسة حديثة للبنك ، حيث أشار إلى أن الحكومة التونسية قدرت احتياجاتها التمويلية الخارجية بـ 8.8 مليار دينار قبل أزمة وباء كوفيد 19. لكن البنك الدولي يتوقع أن تحتاج تونس إلى ما لا يقل عن 12.4 مليار دينار تمويل أجنبي ، بزيادة قدرها ٪50 مقارنة بتقديرات السلطات التونسية ، بحسب هذه الدراسة التي قام بها البنك حول آثار وباء الكوفيد 19 على القطاع الاقتصادي في تونس.

 

بالإضافة إلى ذلك، أعلن توني فيرهيجن أن البنك الدولي يعمل مع شركائها الدوليين (ألمانيا وفرنسا واليابان والبنك الأفريقي للتنمية) لزيادة التعبئة المالية لتونس من أجل التغلب على الأزمة بموجب شروط البنك التي تخطط لأسعار فائدة منخفضة وفترة سداد لمدة 20 سنة، وفقا لبيان صحفي للإعلان عن نتائج دراسة التقييم التي أجراها البنك على آثار الجائحة على الاقتصاد التونسي.

ولتفادي مزيد ارتفاع المديونية يعتبر عدد من خبراء الاقتصاد أن الحل الوحيد أمام الدولة للخروج من الأزمة المالية هو اللجوء إلى الاقتراض من البنك المركزي بصفة مباشرة علما وأن حجم الدين الداخلي للدولة من البنوك المحلية هو في حدود 15 مليار دينار يمكن للبنك المركزي أن يقوم بشرائها أو إعادة جدولة لهذه الديون من خلال طباعة العملة الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم وما يعنيه ذلك من مزيد انهيار المقدرة الشرائية.

ويرفض صندوق النقد الدولي تدخل البنك المركزي التونسي لإقراض الدولة لعديد الأسباب أهمها أنه يحد من استقلالية البنك المركزي ويكرس تدخل الحكومة في قرارات البنك بالإضافة إلى أن تغطية ديون الدولة من خلال ودائع البنك قد لا تكفي وسيضطر إلى إصدار العملة وبالتالي ارتفاع التضخم الذي سيضاف إلى الركود الاقتصادي الذي تعيشه تونس في السنوات الأخيرة. فإصدار العملة هي عملية دقيقة تتطلب ضوابط عادية أهمها أن يكون هناك مقابل للعملة من رصيد البنك المركزي من الذهب أي لا بد أن يقابلها رصيد من «احتياطي النقد الأجنبي أو رصيد ذهبي، وسلع وخدمات حقيقية ينتجها اقتصاد الدولة»، وذلك حتى تكون النقود المتداولة ذات قيمة حقيقية.

وفي صورة التوجه نحو تأجيل تسديد الديون أو إعادة الجدولة فإن صورة تونس ستتضرر كثيرا لدى المانحين الدوليين وهو ما يجعل تدخل البنك المركزي التونسي أكثر من ضروري من خلال إقراض الدولة كل السيولة المالية التي تحتاجها وكذلك لشراء كل الديون ثم إلغائها.

وأوصت دراسة حديثة تحت عنوان «تأثير جائحة فيروس كورونا على تطور ودائع البنوك في الدول المتضررة»، بضرورة أن تتجه البنوك المركزية إلى الدراسة والتحليل المبكر لأي مشكلات عالمية وإقليمية تطفو على السطح بسبب استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد، على أن تقدم البنوك المركزية حلولاً للمشكلات المالية والمصرفية المتوقع أن يواجهها القطاع البنكي خلال الفترة المقبلة.

وأوضحت أن دفع البنك المركزي إلى طبع أوراق نقد جديدة، سيسهم في ارتفاع معدلات التضخم الحقيقية وبشكل واضح، علاوة على فقدان العملة المحلية قوتها الشرائية وعدم قدرة أسعار الفائدة الحالية على اجتذاب جزء من هذه الأوراق النقدية إلى الادخار. وعموما يجب الإقرار أن طباعة النقود من دون مقابل يجعلها دون قيمة حقيقية ويضعف قوتها الشرائية، ويرفع الأسعار؛ مما يؤدي إلى انهيار الاقتصاد، وهروب الاستثمار والأموال.

من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي في تونس بنسبة 8.2 % سنة 2020 وهو السيناريو الأكثر اعتدالا في صورة تجنب تفشي المرض مجددا في البلاد. ويتعرض الاقتصاد التونسي إلى عديد الضغوط على مستوى النشاط والوظائف والدخل بفعل انخفاض عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج خلال هذه الفترة إضافة إلى تراجع الطلب على الصادرات.