الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



انشأت «رابطة» وقد تحتاج الى «جمعية أحباء» و«لجنة عليا للدعم»

الهيئات المستقلة تتوحّد للبحث عن الدولة البديلة؟


بقلم: مراد علالة

وقعت ثماني هيئات عمومية مستقلة يوم الجمعة 7 سبتمبر 2018 بتونس العاصمة مذكرة تفاهم بينها لارساء «رابطة الهيئات العمومية المستقلة» التي ستكون حسب تصريح رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب «اطارا لتوحيد الجهود والبرامج والمشاريع بين هذه الهيئات».

وقد وقعت على مذكرة التفاهم هذه الى جانب هيئة الوقاية من التعذيب، الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري وهيئة النفاذ الى المعلومة والهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالاشخاص والهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الاساسية في غياب لافت لهيئة الحقيقة والكرامة التي تعودت المشاركة بقوة وفعالية في حراك هذه الهيئات وربما يعود ذلك الى تسليم هذه الاطراف بنهاية ولايتها او ربما درءا للجدل الذي يثار بين الفينة والاخرى حول ما يسميه البعض بهيئة بن سدرين.

المهم، اجتمع مسؤولو هذه الهيئات برغم الاختلافات العميقة بينها على اكثر من صعيد وفاجأتنا صراحة بالاعلان عن بعث هيكل خاص بها في الوقت الذي يعلم الجميع انه وفق احكام الدستور فان كل الجهود يجب ان تنصب على بناء دولة القانون والمؤسسات المستقلة لا أن تقع المؤسسات في فخ القطاعية المقيت الذي ضرب الكثير من القطاعات المهنية والاجتماعية وجعل القائمين عليها يبحثون عن الحمائية وعن خلق قوة موازية مؤسساتية للأسف تنافس مؤسسات الدولة وقوة القانون وتوحي بأننا ازاء دولة بديلة او موازية.

ولنقف بادئ ذي بدء عند المآخذ الشكلية والمضمونية في هذه المبادرة التي جمعت بالفعل هيئات مستقلة لكن طبيعتها القانونية تختلف، بين بعضها المدستر وبعضها الآخر غير المدستر علاوة على ان بعضها قار ومنسجم مع دستور تونس الجديد في حين ان البقية مؤقت وفيها من انتهت صلاحيته وتجاوزنا بكثير آجال تجديده اضف الى كل ذلك طبيعة الموقعين على مذكرة التفاهم وتحديدا ممثل هيئة الانتخابات الذي لم يكن رئيسها حتى وان كان رئيس تصريف اعمال كما اسماه زملاؤه في مجلس الهيئة والذين يقرون بأن حال مؤسستهم ليس على ما يرام ويحتاج الى الانقاذ والترميم وهي في تقديرنا أولوية تسبق الحديث عن «تجسيد اهداف محددة منها وضع آليات وبرامج في ما بينها تساعد على حسن التصرف في الموارد بالاضافة الى تبادل التقارير والمنشورات وتنظيم ملتقى سنوي ولقاءات تشاورية وحملات مناصرة مشتركة وتبادل الخبرات»وهذه اهداف لا تحتاج الى اطار مؤسساتي يثقل العمل التشاركي اليومي ويخلق بيروقراطية قد تعمّق اشكاليات التنسيق والمتابعة.

ويكفي هنا ان نتساءل عن تنفيذ ما تعهدت به هذه الهيئات في لقاءاتها السابقة والتي صدرت عنها بيانات وتصريحات اعلامية متفائلة لم نر لها اثرا في الواقع ولم تغير طبيعة عمل هذه المؤسسات التي يغرق بعضها اليوم في الازمات ويتعثر بعضها الآخر في انجاز مهامه.

ان الحديث عن «دعم الشفافية والديمقراطية وتكريس مبدإ الفصل بين السلط» من خلال بعث رابطة للهيئات المستقلة مبالغ فيه وكذلك الحديث عن تشابك مصالح السلطتين التشريعية والتنفيذية مع السلطة القضائية والحال ان الدستور ينص بوضوح على كون الهيئات الدستورية المستقلة تعمل على دعم الديمقراطية وعلى كافة مؤسسات الدولة تيسير عملها... وهي تنتخب من قبل مجلس نواب الشعب وتكون مسؤولة أمامه!

اننا نخشى ان تكون مبادرة انشاء الرابطة مجرد مبادرة اعلامية اتصالية او خطوة استباقية للتشريعات القادمة المتصلة بطبيعة هذه الهيئات والاحكام المشركة بينها وتجديد بعض هذه الهيئات التي صارت صراحة عبءا على الديمقراطية والتنظيم والتعديل مثلما هو الحال مع «الهايكا» التي لن تنفع معها الرابطة ولا حتى «جمعية أحباء» او حتى «لجنة عليا للدعم» محلية او دولية فيها منظمات اممية ومنظمات غير حكومية كما قيل.