الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



المحلّل السياسي مصطفى التليلي لـ«الصحافة اليوم»

مشروع وطني قوامه الحداثيون والتقدميون أضحى ضرورة



انطلقت أحزاب سياسية في عقد اجتماعات اقليمية هامة سواء على مستوى اللجان المركزية او «المجالس الوطنية على غرار الحزب الجمهوري الذي عقد مؤخرا اللجنة المركزية للحزب يومي 8 و9 سبتمبر الفارط وحزب العمال الذي عقدمجلسه الوطني والتيار الديمقراطي وذلك لتباحث الوضع السياسي والازمة الخانقة التي ألقت بظلالها علىالمشهد في البرلمان وعلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

كما مثل هذا الحراك صلب الاحزاب السياسية مناسبة لترتيب بيوتها الداخلية استعدادا للاستحقاقات الانتخابية القادمة من خلال التقارب وخلق اسس جديدة لخلق تحالفات او جبهات من شأنها ان توضح المشهد السياسي الذي اكتسى نوعا من الضبابية في الآونة الأخيرة ولإعادة التوازن له الذي فقده منذ انتخابات 2014.

السؤال المطروح من خلال هذا الحراك السياسي هو هل ان الطبقة السياسية والاحزاب الديمقراطية بلغت الوعي الضروري بحساسية الظرف الذي تمر به البلاد وحتمية التفكير في مخرج سياسي لهذه الازمة من خلال التفاف الأحزاب حول مشاريع قادرة على طرح بدائل جديدة وأفكار ولإنقاذ البلاد من الأزمات التي تردت اليها.

وتأكيدا لهذا التمشي أفاد المحلل السياسي مصطفى التليلي لـ«الصحافة اليوم» ان ما تمربه تونس هو من أسوإ الفترات في تاريخها المعاصر حيث أفرزت مشهدا سياسيا وحزبيا غير عادي حيث كنا نعتقد خلال سنة 2011 أننا نعيش فترة تشكيل مشهد سياسي يتوق إلى التنظيم بعدما عاشه من سنوات تضييق وقد حاول المجتمع التونسي خلال سنتي 2012 و2013 ان يعالج الاختلال في المشهد السياسي عبر افرار مبادرة لاحداث التوازن في المشهد بل أكثر من ذلك فقد تمكنت هذه المبادرة من حسم التنافس في الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2014 لفائدتها لكنها وللأسف لم توفر لنفسها مقومات التواصل والنجاح حيث تداخلت فيها الطموحات الشخصية ومسألة التوريث وتدخل اطراف حزبية وسياسية سواء بأشكال خفية أو ظاهرية.

في المقابل نجد حزبا عقائديا يقدم نفسه على أنه قطع بين السياسي والعقائدي لكن عمليا المؤشرات تؤكد ان هذا القطع ليس حقيقيا بل هو يعيش تناقضات كبيرة لكنها غير معلنة للعيان وذلك بحكم الطبيعة العقائدية وصبغته التنظيمية الموروثة عن الحركات الاخوانية الى جانب دوران هذا التنظيم حول شخصية سياسية محورية تمكنت من محاصرة ما آلت اليه هذه التناقضات.

وأشار التليلي إلى ان المشروع الذي طرحه نداء تونس خلال سنوات 2013 ـ 2014 لا يهم فقط أبناء او مناضلي الحزب بقدر ما يهم كل من يدافع على الحفاظ على الدولة المدنية وبالتالي التفكير في الحلول التي من شأنها لا فقط لململة الافرازات الحزبية التي تمخضت عن نداء تونس وانما القطع مع مسألة التوريث ومشكل العائلة والانتدابات العشوائية والتي لا تمت بأي صلة إلى الفكر أو الروح اللذين جاء بهما نداء تونس.

وقد أشار الى ان إعادة التوازن إلى المشهد السياسي والحزبي مرتبط بحالة نداء تونس داعيا الرئيس المؤسس الباجي القائد السبسي إلى معالجة مختلف المسائل المشوشة على الحزب وإبعاد المجموعة التي أضرت بالحزب مشددا على أهمية البحث عن الصيغ التوحيدية مؤكدا على وجود مكان واضح لمشروع وطني يضم بناة الدولة الحديثة والقوى التقدمية التي ناضلت في عهد الديكتاتورية فضلا عن الحركة النقابية التي تكتسي بعدا وطنيا جامعا وبالتالي فكل هذه المكونات والروافد من شأنها ان تخلق مشروعا سياسيا خارج الاجندات المرتبطة بالمصالح الضيقة والحسابات اللاوطنية.

 

 


فاتن الكسراوي