الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



من يجرؤ على التواضع

...ومـاذا لو فرغنا من حكومة الشاهد؟ (الحلقة الثالثة والأخيرة)


بقلم: محمود الذوادي

لو كان الوضع الاقتصادي و الاجتماعي افضل لاستمتعنا بهذه الازمات والمعارك السياسية حتى ان خرجت عن اللياقة فالديمقراطية في النهاية تحمى نفسها والانتقاء الطبيعى يحتاج وقتا اطول مما نتصور بشرط ان تكون قوانين اللعبة واضحة.

ولو لم يضرب المستهلك في الصميم بهذه الشراسة لكانت الحكومة في موقع أقوى وفي مأمن من المكائد في الوقت الذي يحدثنا فيه اعضاؤها عن ارتفاع نسبة النمو وعن الاستقرار الأمنى ومحاربة الفساد ويبشرنا السيد رئيس الحكومة منذ بداية العام بسنة قادمة سعيدة وبتحسّن الاوضاع بعد كل هذه السنوات الكبيسة وبعد تلك الاصلاحات المؤلمة التي اغاضت العامة وارهقتها ودفعت بالمنظمة الشغيلة للمطالبة برحيل الشاهد حين شعرت على حد ما أعلن ان حكومته تتجاوز الخطوط الحمراء في قطاعات حساسة مثل نية خصخصة مؤسسات عامة او التصادم مع نقابات عالية التمثيل لا يقوى الجهاز التنفيذي الا على مجاراتها والوقوف ضد السلطة تجنبا لخروج الاوضاع عن سيطرته .

لست مع الذين يحاولنا عن حسن نية او لسبب اخر القاء كل الذنب على الحكومة ولكنها هي من يتحمل الوزر والمواطن الضحية لما كان في حاجة لتوزيع المسؤوليات وتحديد الخطايا بين من يعرقل عملها ومن يعمل من اجل مساندتها .

حين استهلت الحكومة الزيادة في الاسعار و حمى الوطيس قال اصحاب القرار واكدوا ان الزيادة لن تطال المواد الاساسية واختلفنا معها حول تعريف المواد الاساسية هل هي تقتصر على «الخبز الحافي» والملح والزيت ام هناك مواد اخرى اصبحت ضرورية وحتى ان افتقر المشرع لقائمة نهائية فلا اظن ان الدواء سيصنف في خانة الكماليات .

لم يقتصر الامر على هذا ـ أي ماهو اساسي وماهو كماليات ـ بل ان ذلك التذبذب والهروب الى الحلول السهلة ساهم في انفلات اسعار الخدمات والمعاملات اليومية وزاد غياب الضوابط والوضوح في شهية الرشوة و الاستغلال المفرط باسم غلاء المعيشة...

كل هذا الكلام عن الازمة قد يسعد خصوم الشاهد ولكننا مجبرون على التساؤل مرة اخرى هل تحضرت الاطراف الفاعلة بما يكفي لمواجهة تلك المشاكل ونحن على ابواب عودة قوية على جميع الواجهات؟

هل ستقوى الحكومة الجديدة مهما كان لونها وشخصيتها على الغاء ذلك التمشي الذي اتبعته سابقتها ومواجهة «شتيمة» الاملاءات الخارجية.

شيء آخر مهم: لن ينفع كثيرا ان يقف القادمون الجدد ـ في صورة تغيرت الحكومة طبعا - ليقول لنا نحن بصدد تدارك ما وقع تخريبه سمعنا هذا الكلام من حكومات سابقة بقدر ما كان يريحنا اصرار رئيس الحكومة الجديدة او اي عضو فيها على مصارحتنا «بأن الوضع صعب» اصبحت هذه الصراحة تزعجنا ... ابدا لم تعد تكفي تلك الكلمات لتبرئة الذمة .

صحيح ان الراي العام لم يعد يثق كثيرا في تغيير الوضع الإقتصادي المزري بمجرد اسقاط حكومة تعلم الكثير هذه السنوات فبعد ان كان يعلق الامال وينتبه لتحوير قادم سرعان ما يكتشف انه الانحدار في تناسق مع توالي الحكومات. وصحيح انه لم يعد يأبه بسبب ذلك الاحباط ولكن هذه المرة الوضع مختلف ... انتبهوا؟؟.