الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في مجال تعليم السياقة:

لماذا أغلقت الكثير من المدارس وما هي اخلالات القطاع ؟



إعداد: عواطف السويدي

يعاني قطاع تعليم السياقة من عديد الصعوبات نتيجة الإخلالات التي يشهدها بسبب كثرة مدارس تعليم السياقة مقارنة بعدد السكان ، ومن بين تلك المشاكل وجود العديد من الدخلاء ممن يعتمدون على أشخاص من خارج القطاع يقومون باستقطاب الحرفاء بتعريفات منخفضة ، علاوة على تزوير بعض رخص السياقة. كما توجد اخلالات أخرى متعلقة أساسا بنوعية التكوين المقدم للحرفاء، وفي هذا السياق طالب مهنيو قطاع تعليم السياقة بتركيز كاميراهات مراقبة داخل عربات التكوين لتكون أكثر شفافية، بالإضافة إلى التسريع في مناقشة مشروع عمادة مدارس تعليم السياقة خلال السنوات القادمة .

و يعرف قطاع تعليم السياقة من ناحية أخرى صعوبات مالية إذ أكد رئيس الغرفة الوطنية لأصحاب مدارس تعليم السياقة، محمد البكوش، في تصريحات إعلامية سابقة غلق نحو ألف مدرسة سياقة بسبب صعوبات مالية أساسا ، كما اعتبر غلق مدارس السياقة بهذا الحجم أمرا مفزعا مشيرا إلى أنه تم غلق ألف مدرسة من مجموع 5 آلاف مدرسة، وانتقد ممارسات إشهارية يعمد إليها بعض أصحاب مدارس السياقة لينزل معدل سعر حصص التكوين إلى معدلات غير معقولة .

وبعد ان كان توجه الغرفة الوطنية لأصحاب مدارس تعليم السياقة نحو تنفيذ مشروع لتجهيز مدارس السياقة بكاميرات المراقبة والعربات كذلك لتسجيل الامتحان صوتا وصورة لتفادي عمليات الغش والاحتيال قررت الوكالة الفنية للنقل البري مؤخرا اعتماد منظومة معلوماتية حديثة أثناء الامتحان التطبيقي لضمان الشفافية و حقوق المترشح ، هذا فضلا عن الانطلاق في تعريفات جديدة لأسعار حصص التكوين منذ غرة أوت المنقضي .

فهل ستساهم كل هذه الإجراءات في تنظيم قطاع تعليم السياقة وتوفير تكوين جيد للسائقين الجدد ؟ وما هي سبل التصدي للقطاع الموازي الذي انتشر في السنوات الأخيرة ؟

انطلقت مدارس تعليم السياقة منذ غرة أوت الماضي في العمل بتعريفة جديدة بعد إقرار الهيئة الوطنية لمدارس تعليم السياقة الترفيع في تسعيرة تعليم السياقة، وذلك بعد مداولات مجلس الهيئة واجتماعات الفروع الجهوية ، و قدرت حصة السياقة بالنسبة للتكوين التطبيقي بـ 25 دينارا على الأقل و حصة التكوين النظري بـ15 دينارا للساعة الواحدة و قدر سعر الامتحان بـ120 دينار و جاء هذا القرار وفقا لرئيس الهيئة الوطنية لمدارس تعليم السياقة «صابر الجلاصي» لان القطاع يخضع لقانون المنافسة و تم الاستماع لآراء المهنيين و تقررت الزيادة في حدها الأدنى .

صعوبات مالية و تنظيمية

و قال «صابر الجلاصي» في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن أسباب الزيادة تعود الى الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعاني منها مهنيو القطاع، في ظل ارتفاع الكلفة وغلاء أسعار السيارات و ارتفاع أسعار المحروقات من فترة إلى أخرى و تراكم ديون المهنيين مما اضطر الهيئة إلى جدولة هذه الديون و إيجاد حلول لهذه الإشكاليات .

وأكّد صابر الجلاصي أن المجموعة الوطنية تتكبد سنويا خسائر وتعويضات تصل إلى أكثر من ألف مليون دينار تُدفع لضحايا الحوادث المرورية، مضيفا أنّه تم إغلاق 1000 مدرسة سياقة بكامل تراب الجمهورية من بين 5 آلاف وذلك بسبب صعوبة الظروف الاجتماعية لأصحابها إضافة إلى الفتح العشوائي للبعض منها، في حين بلغ عدد رخص السياقة أكثر من 3 ملايين رخصة في تونس، وطالب صابر الجلاصي في هذا الإطار بحصول مدارس تعليم السياقة على امتياز جبائي من الدولة فيما يتعلق بسعر السيارات وأيضا بدعم المواد البيداغوجية الخاصة بالتكوين .

ويبقى القطاع الموازي من ابرز الإشكاليات التي يواجهها أصحاب مدارس تعليم السياقة إذ أنها تنافس على مستوى السعر والوقت في حين أن المدارس المنظمة تعمل على الجودة ووفق القانون المنظم للمهنة .

وإذا تحدثنا عن مجال تعليم السياقة بالأرقام نجد أن لدينا اليوم 4425 مؤسسة تعليم سياقة وما يقارب 2500 مدرب سياقة أجراء وليس لهم مدارس ومقارنة مع عدد السكان نجد أن لكل 10.500 ساكن 5 مدربين في حين انه في فرنسا وألمانيا والسويد لا يتجاوز العدد مدربين اثنين لنفس عدد السكان و هو عدد مرتفع بالإضافة إلى إسناد مليون رخصة سياقة سنويا فضلا عن امتلاك تونس لـ 3 ملايين و 600 ألف سيارة .

قطاع مواز

«مختار الرياحي» صاحب مدرسة لتعليم السياقة أكد في حديثه لـ»الصحافة اليوم» أن تكلفة ساعة التكوين النظري أو التطبيقي دائما مرتبطة بتكلفة السيارة التي أصبحت تتراوح ما بين 40 و 50 ألف دينار بالتالي فهي زيادة طبيعية ، وأشار الرياحي إلى أن القطاع الموازي يهدف الى تقديم رخص السياقة لأكبر عدد ممكن من المترشحين لكن تغيب الكفاءة فيلجأ أصحاب الرخص إلى المدارس المنظمة .كما أشار محدثنا إلى ان شركات الإشهار والتشهير بمواقع التواصل الاجتماعي والانترنت التي تسوق لرخصة سياقة بأسعار زهيدة عمقت الأزمة وأضرت بالقطاع ولم تحترم مبدأ المنافسة الشريفة إلى جانب أن الرخصة فقدت قيمتها الحقيقة .

و اعتبر مختار الرياحي أن القطاع يواجه صعوبات بسبب عديد الاداءات و بالتالي الحصول على دعم من الدولة قد يساهم في تجاوز هذه الصعوبات خاصة و أن قطاع تعليم السياقة يساهم في تحريك الدورة الاقتصادية للبلاد .

منظومة معلوماتية

وتؤكد الوكالة الفنية للنقل البري حصول تجاوزات خلال الامتحانات، مع تفشّي الرشوة والمحسوبية. وتشير إلى أنّ منح رخص قيادة خاصة بالعربات الثقيلة لأشخاص لا تتوفّر لديهم المؤهلات الكافية، ساهم بشكل كبير في ارتفاع حوادث المرور وبالتالي ارتفاع عدد ضحايا الطرقات سنويا.

وبهدف الحدّ من انتشار هذه الظاهرة، قرّرت الوكالة اعتماد نظام المعلوماتية لمراقبة الامتحانات التطبيقية بعدما تم اعتماد هذا النظام في الامتحان النظري للحصول على رخصة سياقة. وقد أعلن المدير العام للوكالة التونسية للنقل البري «جمال بالطيب» أن تغييرات جذرية ستدخل على نظام امتحانات السياقة التطبيقية بداية من سبتمبر القادم .و قال في هذا السياق أن الوكالة أبرمت صفقة للتزود بلوحات رقمية لفائدة سلك المهندسين المشرفين على الامتحانات التطبيقية تمهيدا لإدخال تحوير على سير الامتحانات يقضي بعدم إعلام المهندس بمركز الامتحان إلا نصف ساعة قبل بدء الامتحان و يتم الإعلام بواسطة اللوحة الرقمية ، كما انه بدل تلقي القائمة الكاملة للمترشحين بصفة مسبقة ستعتمد اللوحة الرقمية في إبلاغ المهندسين بأسماء المرشحين على دفعات من ثلاثة مرشحين و ذلك أثناء سير الامتحانات التطبيقية.

وأكد جمال بالطيب أن هذه التحويرات تهدف إلى مواكبة التطورات الرقمية وإبعاد سلك المهندسين عن جميع أشكال الضغوطات إلى جانب الرفع من كفاءة الحاصلين على رخص السياقة نظرا إلى ارتباطها الوثيق بالسلامة المرورية .وتابع أن الوكالة ستمضي قدما في توظيف التكنولوجيات الرقمية لتحسين جودة الخدمات المسداة من قبل مراكز الفحص الفني خاصة من خلال اعتماد نظام الفحص الفني عن بعد بداية من 3 سبتمبر القادم في مركزي السيجومي وأريانة في انتظار تعميمه لاحقا على كل المراكز.