الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



مدارات

ما بعد امضاء اتفاقية المركز الثقافي التونسي بالصين


بقلم: الهادي جاء بالله

خلال الأسبوع المنقضي، تم وبصفة نهائية إمضاء اتفاقية تأسيس مركز ثقافي تونسي بالعاصمة الصينية بيكين، ومن ضمن ما تنص عليه هذه الإتفاقية أن الطرف الاخر أي الصين سيكون له نفس المركز الثقافي بتونس أيضا.. وإضافة الى المواثيق الدولية التي تتضمنها مثل هذه الاتفاقيات ما بين الدول، سيشكل المركز الثقافي التونسي نقطة ضوء عصرية تعكس أهم السمات الدالة على مناخ الثقافة التونسية الاصيلة في أفعالها وفق هويتها اضافة الى انفتاحها على الثقافات الأخرى.. ومثل هذا التأسيس للمركز يعدّ خطوة هامة انتظرتها النخب المثقفة والمبدعة طيلة العشريات الماضية غير أنها بقيت متأبية على الترجمة.

وفي المقابل لهذا الاحتفاء بهذا المنجز تتمظهر عدة تخوفات من قبل النخبة أيضا، وتتمثل بوادرها في الاستحواذ على هذا المركز من قبل الفئة ذاتها ووفق الذائقة ذاتها والتي تكرّس القديم الثقافي بنسبة عالية تضاهي المائة في المائة وذلك درءا لعدة اشكالات، يأتي على رأسها الخوف من المبدعين الاحياء وعدم تمكينهم من خطوة الانتشار داخل هذه الجغرافيات والثقافات الاخرى.. ومثل هذه الفئة التي ستهندس لمكونات المركز وانشطته ستكتفي ببعض المناسبات المألوفة لإعادة القديم الفولكلوري المألوف وأصحابه المعروفين والذين يحذقون تمثيل مركز ثقافي بالصين يعدّ خطوة هامة تحتاج أن تدعمها مختلف الشرائح الثقافية، وخطوة تحتاج أن نعددها نحو مراكز ثقافية اخرى بعدة بلدان آسيوية وأوروبية وأمريكية.. ومثل هذه المراكز هي الكفيلة بتخليص المعطى الثقافي من الغياب الواضح داخل التمثيليات القنصلية لتونس بالخارج والتي لم تتغير ايقاعاتها منذ فجر الاستقلال ولم تحتفظ بشيء في الذاكرة عدا القليل المدرج ضمن المناخ «الفلكلوري» على غرار أغنية «جاري يا حمودة» واستعراض بسيط للباس التقليدي وأكلة «الكسكسي» وفي المقابل لذلك تواصل الغياب والقطيعة للأطراف الفاعلة مع الحراك الواسع للثقافة التونسية ونخبها والتي لم يهدأ مرجلها عن الغليان رغم الهزات المنبعثة من قبل الوهن السياسي.. نتمنى بعد امضاء هذه الاتفاقية في تأسيس مركز ثقافي تونسي بالصين أن تضبط وزارة الشؤون الثقافية ما يفيد صورة تونس الثقافية بصفة عامة وألاّ تلقي بالمشروع على قارعة الطريق القديم وفق السياسات الثقافية القديمة العجفاء والقاصرة..