الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



المراهنة عليه تصطدم بانعدام الثّقة في الطبقة السياسية:

أيّ وزن للشّارع في حلحلة أزمة الحكم ؟



الصحافة اليوم : تمسك رئيس الحكومة بالبقاء على رأس حكومته دفع بعض الأطراف السياسية والمدنية الى الحديث عن امكانية اسقاط هذه الحكومة عبر التحركات الشعبية من خلال استغلال الاحتقان الاجتماعي الذي تشهده البلاد وخاصة بعد تلويح الاتحاد العام التونسي للشغل باللجوء الى الاضراب العام وتمسكه بموقفه من حكومة الشاهد الداعي لرحيلها، محملا اياه مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

كما دعا الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمّة الهمامي الشعب التونسي «بكل مكوّناته وكل القوى الحيّة فيه الى التكتل بكل الأشكال المشروعة من أجل رحيل الحكومة الحالية ومن أجل رحيل الائتلاف الحاكم.

كل هذه المؤشرات تدل على وجود مراهنة على الشارع ولو بطريقة مبطّنة فهل مازال الشارع التونسي بذلك الانسياق وبتلك القدرة على تغيير قواعد اللعبة التي غاب عنها عنصر الحسم في الاتجاهين (بقاء الحكومة او رحيلها)؟

يقول المحلل السياسي حسّان القصّار أن تحرّكات اجتماعية كالتي شهدناها قبيل وبعد 14 جانفي 2011 قد ولّت أو حتى التي تزامنت مع جبهة الانقاذ، خاصة وأن احساسا بالاحباط من الطبقة السياسية وخياراتها قد تسلل لعامة الشعب التونسي الذي ليس لديه في حقيقة الأمر انتماءات سياسية أو ايديولوجية وهو ما يمثل اليوم الأغلبية المطلقة بالرغم من الغضب الذي يعد خافيا على أحد من الحكومة الحالية والتي تسببت خياراتها الاقتصادية والاجتماعية في أزمة خانقة تحولت في ما بعد الى أزمة حكم.

الواضح حتى من خلال الاحتكاك اليومي بعامة الشعب أن ثقة المواطن في الطبقة السياسية قد اهتزت كما أنه لفض السياسيين (حكما ومعارضة) مشيرا الى أن المواطن العادي لم يعد يهتم بالشأن السياسي عموما بقدر ما هو منكب على كيفية توفير قوته اليومي وتنظيم شؤون أسرته وأبنائه ومجابهة الغلاء وانهيار المقدرة الشرائية للمواطن وذلك مقابل مواقف متذبذبة للطبقة السياسية التي تعدّل مواقفها حسب الظرفية وحسب حسابات القوى المؤثرة في المشهد السياسي.

وأوضح قصّار أن تلويح الاتحاد العام التونسي للشغل بالذهاب الى الاضراب العام في حال عدم التوصل الى حلول مع حكومة الشاهد في أزمة القطاع العام لم يكن له صدى كبير داخل الشارع التونسي فالتفاعلات أغلبها كانت من الأحزاب السياسية بين الرفض والقبول.

ومع احترامه للناطق الرسمي للجبهة الشعبية ولنضالاته فهل الدعوة التي أطلقها سيكون لها تأثير في الشارع التونسي ولدى القوى المدنية؟

القصّار يرى أن هذه المعركة ليست معركة الجبهة الشعبية بقدر ما هي معركة قوى سياسية متصارعة في ما بينها ومن ليس معها فبالضرورة فهو ضدّها مشيرا الى ان الصراع هو صراع مواقع وتموقع استعدادا للاستحقاقات الانتخابية القادمة ولم يعد للشارع وزن كبير داخله مؤكدا أن كل تفكير الطبقة السياسية منكب على بديل الشاهد والذي عليه ان يقدم تصوّرات مختلفة عن تلك التي قدّمها الشاهد خاصة على المستوى الاقتصادي والإجتماعي معتبرا أن التحدّي المطروح أمام أي حكومة مهما كانت طبيعتها سياسية أو كفاءات وطنية أو غيرها هو تحدّ اقتصادي اجتماعي بالأساس كما أضاف أن ما تعيشه البلاد من حالة انتظار وضبابية هو اضاعة للوقت على العباد والبلاد.

 

 


فاتن الكسراوي