الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في ترشيح النهضة لمورو للانتخابات الرئاسية

بعثرة حسابات الطامعين في مخزون الحركة الإنتخابي


الصحافة اليوم - سناء بن سلامة

بعد مخاض عسير وسط خلافات داخلية حادة أعلنت حركة النهضة أمس وبشكل رسمي أنّ عبد الفتاح مورو هو مرشحها في الانتخابات الرئاسية لتتراجع بذلك عن موقفها الأولي في عدم تقديم مرشح من داخلها لهذا الاستحقاق من جهة وتكون خطوة تؤكد من خلالها دخولها للانتخابات بشقيها الرئاسي والتشريعي من جهة أخرى.

خطوة قطعت بها الحركة مع ما كان متداولا الى وقت قريب حول تفكيرها في ترشيح من خارجها. وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد هو أكثر الأسماء المتداولة في هذا المضمار. وهذا التراجع قد يعكس هشاشة التحالف الاستراتيجي بين الطرفين خاصة وأنّ ترشيح هذا الأخير كان في البداية مرفوضا من قبل النهضة وما إن قبلت بذلك حتى أرفقته بشروط لم تشترطها في مرشح آخر وذلك لانعدام الثقة في هذا «الحليف» المؤقت الذي دفعه طموحه السياسي الى التنكر الى الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي وذلك بطبيعة الحال حسب ما يتم تداوله بين متابعي الشأن السياسي في البلاد وما يشهده من تحولات متواصلة.

وعلى حساب يوسف الشاهد الذي كان الأقرب لأن يكون مرشح الحركة خيرت النهضة إرضاء قواعدها وامتصاص غضب قياداتها بترشيح عبد الفتاح مورو للرئاسية رغم أنّ العارفين لهذا الحزب يؤكدون أنّها أبعد ما يكون عن الرغبة في الوصول الى رئاسة الجمهورية بقدر ما ترغب في أغلبية برلمانية تسهل عليها الوصول الى رئاسة الحكومة.

بين المناورة والمغامرة

وهناك من يرى حسب مختلف المواقف وردود الأفعال حول ترشيح النهضة لمورو أنّ هذه الأخيرة تغامر وآخر يرى أنّها تناور لضمان تفاوض جيّد في مراحل متقدمة من السباق الإنتخابي الذي دخله حمادي الجبالي ومحمد المنصف المرزوقي وعبد الكريم الزبيدي وشخصيات سياسية أخرى قد يكون يوسف الشاهد أحدها قبل غلق باب الترشحات غدا.

وفي هذا الخضم يطرح المحلل السياسي عبد اللطيف الحنّاشي احدى القراءات حول اعتزام حركة النهضة دخول سباق الانتخابات الرئاسية عن طريق مرشحها مورو. حيث استغرب بدوره هذا القرار خاصة وأنه في تقديره أنّ هذه الأخيرة ومنذ أن انطلقت في نشاطها العلني قد اعتمدت على الانتخابات التشريعية أكثر من الرئاسية التي لا تعني لها الشيء الكثير بسبب محدودية صلاحيات هذه المؤسسة كما توجد أيضا عوامل خارجية قد تدفعها الى عدم الإهتمام برئاسة الجمهورية.

وحسب المتحدث فإنّ لعب ورقة مورو قد يكون وراءها أهداف خفيّة ومنها سحب البساط من تحت أقدام ممّن يطمعون في مخزون حركة النهضة الانتخابي مثل حمادي الجبالي والمنصف المرزوقي وقيس سعيد وربّما آخرون.

والخطوة التي مضت فيها حركة النهضة حسب أحد احتمالات الحناشي ستكون في صالح عبد الكريم الزبيدي الذي يحظى بتأييد شعبي محترم وقد يكون محلّ اجماع القوى التقدمية الحداثية وبالتالي قد تكون هناك اتفاقيات ضمنية «تحت الطاولة» لإضعاف الخصوم لتقوية هذا الأخير علما وأنّ يوسف الشاهد إذا لم يترشح للرئاسية سيكون وراءه اتفاق ضمني بين النداء والنهضة والشاهد نفسه وحركة تحيا تونس على دعم الزبيدي كشخصية توافقية للعودة الى الصيغة القديمة للتوافق ذلك أنّه من الصعب بعد ما حدث بين النداء وتحيا تونس أن يجتمعا ضد النهضة التي ستبقى في تقدير المتحدث الرقم الصعب في كل معادلة سياسية.

وحسب ما يمكن أن يكون قد وضع من ترتيبات بين الأطراف المذكورة فإنّ عبد الفتاح مورو حتى وإن مرّ للدور الثاني فإنّ الغلبة ستكون لعبد الكريم الزبيدي علما وأنّ الدوائر الاقليمية والدولية تلعب دورا هاما في رسم ملامح المشهد المتسم بالغموض والتحوّل في الوقت الحالي.