الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تمسكوا بالاستقرار الحكومي والاصلاحات الموجعة

«صقور» النهضة يختارون مواصلة الحرب على الشعب !


بقلم: مراد علالة

حال النهضة ليس على ما يرام ... هكذا يبدو الأمر بخلاف من يجاهدون لبيان الوحدة والانسجام بين «الأخوة» الشيوخ والصغار، الصقور والحمائم، الاصلاحيين والمحافظين وحتى المحافظين الجدد.

وقد عكست صورة الشيخ المؤسس راشد الغنوشي وهو يصرّح عقب لقاء رئيس الجمهورية قبل أيام حجم الاختلاف وربما الصراع داخل التنظيم وبدا على ملامحه شيء من الاجهاد والارباك فسره البعض بصعوبة التصريح بما يرضي «صديقه اللدود» الشيخ الباجي قايد السبسي وخصمه التاريخي الاتحاد العام التونسي للشغل وعموم التونسيين الذي كلّوا اللقاءات الاستعراضية والصور التذكارية وخصوصا ازدواجية الخطاب فيما ذهب البعض الاخر الى أن من اسماه ساكن قرطاج ذات يوم بـ «المرشد» لم يخرج عن محاذير الجماعة وأن كلماته الواضحة جدا حول النقطة 64 هي من أجل الاكثار من الغموض حول ما بعدها.

وبالفعل، وبمجرد ان سرى تصريح الغنوشي كالنار في الحطب حتى انبرى قادة الحركة وتحديدا صقورها في وضع كلام رئيسهم في السياق الذي يناسبهم والقطع مع كل التأويلات والقراءات المتفائلة التي ذهبت الى ان الحزب الاسلامي اهتدى الى اقوم المسالك لتجنيب البلاد من المهالك.

والغريب انه رغم ما قرأناه في بيان الشورى قبل أيام والذي حمل بصمات الصقور او التقليديين او المحافظين او المحافظين الجدد كما يسمّيهم البعض من اقرار «بتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها المباشرة على المقدرة الشرائية للمواطن» فان هؤلاء انطلقوا في البدء في حملة ترويجية لضرورة استمرار التوافق ثم انتشروا في وسائل الاعلام بمختلف محاملها لتفسير كلام «الرئيس» ووضعه في اطاره او بالأحرى في اطارهم وكانت كلمة السر : «الحفاظ على الاستقرار الحكومي والمضي قدما في الاصلاحات» والاصلاحات اتفق الكل في تونس وخارجها بأنها موجعة واتفق البعض فقط في كونه من الضروري مراعاة الجوانب الاجتماعية والانسانية في تطبيق هذه الاصلاحات مع ضرورة الحفاظ على المكاسب التاريخية المادية والمعنوية والمؤسساتية وكذلك الخيارات الكبرى والحفاظ على المرفق العام والمؤسسات العمومية وهو ما يسميه الاتحاد العام التونسي للشغل بالخطوط الحمراء.

والمـؤسف انه باستثناء تلك اللافتات وتلك الومضات الاشهارية التي انفقت عليها الحكومة الكثير من المال، لم يقف التونسيون بشكل صريح وواضح على مضمون هذه الاصلاحات وآجالها وتداعياتها والأهم من ذلك كيفية تقاسم اعبائها وفواتيرها.

اننا نستغرب حين ينادي الناطق الرسمي باسم النهضة عمادالخميري بالتعجيل في الاصلاحات الاقتصادية مثله مثل علي العريض وعبد الحميد الجلاصي ونور الدين البحيري الذي ذهب الى حد القول امس بوضوح ان النهضة لا يمكن أن تتخلى عن مساندة حكومة الشاهد وهي مع التسريع في الاصلاحات الجوهرية التي يجب تنفيذها وهنا يحق لنا ان نتساءل لماذا يروّج النهضويون في كل مرة الى تقية الاستفتاء للاستقواء بموقف الشارع في المسائل التي يعتبرونها جوهرية وخلافية و«مضمونة التمرير» حسب رأيهم عبر صناديق الاقتراع مثل فكرة المساواة في الارث ولا يتحدثون عن استفتاء الشعب حول الاصلاحات الموجعة لأخذ رأيه واقناعه ربما بالانخراط الواعي والمسؤول فيها.

لقد حذرت أطراف سياسية واجتماعية كثيرة وخبراء جادون من هذه الاصلاحات عندما أعلنت عنها الحكومة وشبهتها بإعلان حرب على الشعب وعلى مقدراته ومكاسبه وحاضره ومستقبله ويبدو أن صقور النهضة اختاروا المضي في هذه الحرب بكل حزم.