الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



من يجرؤ على التواضع؟

...وماذا لو فرغنا من حكومة الشاهد ؟(1)


بقلم: محمود الذوادي

ماذا لو فرغنا اليوم من الحكومة الحالية ؟ هل تحضر الفاعلون الى المرحلة القادمة بما تراكم لها من تحديات ومطالب عالقة بفعل هذه الازمة ..لا اتحدث هنا عن السيناريوهات السياسية ؟

تماما مثلما طالبنا ونطالب رئيس الحكومة الحالي بان يثبت ان الاقالات المثيرة للجدل خاصة في صلب وزارة الداخلية والطاقة - و قبلها التعاطي مع ملفات تحمل شبهة فساد- ليست لاسباب ذاتية و بأن ينأى بالحكومة ومصلحة البلاد والمواطن عن الحسابات وعن الصراع السياسي والحزبي .... بنفس المسؤولية والحيادية نخاطب الطرف الاخر ، يجب ان يثبت الذين طالبوا على مدى اشهر بإسقاط حكومة الشاهد على اختلاف اتجاهاتهم انهم فعلوا ذلك من اجل مصلحة الوطن ومصلحة احزابهم وان المعركة لم تكن شخصية او بسبب تحريك ملفات تتقاطع مع مصالحهم . كلما كنا متقبلين للنقد والمساءلة كلما زدنا اقناعا وقدرة على عزل خصومنا .

ان مدى اقناع الرأي العام بوجاهة تلك القرارات التي اتخذها الشاهد او بخطورتها هو في نظري من سيحدد لا حقا مستقبله السياسي . للاسف في هذا المشهد المتهم متهم حتى تثبت براءته منذ ان يخطو خطوته الاولى خارج قصر القصبة ستتغير كثير من الاراء والمواقف ، فبعد حين وعندما يجبر على الاستقالة سيكون يوسف الشاهد مبدئيا في موقف المتفرج وسيتبادل المواقع مع من سيحمله الوفاق الى السلطة ، واذا لم يتحضر الفاعلون في المشهد الحالي فان اللوم كله سيقع على حكومة « ادارة الازمة» او تصريف شؤون الدولة ، او حكومة الربع ساعة الاخير او المصغرة ...

لنسميها ما شئنا مع اننا نكاد نستنفد كل المصطلحات ، استهلكنا اكثر كم من الحكومات في سنوات قليلة و هو ما يزيد عن طاقة استيعابنا ، فلو كانت هذه الحالة استثنائية و مرتبطة بمرحلة الانتقال الديمقراطي - مع انها طالت- يمكن للمواطن ان يضحي باسم مقتضيات الديمقراطية وضريبة التحرر السياسي ، ولكن ما نخشاه هو ان نكون عالقين و هناك مشكل حقيقي يكمن في قدرة الطبقة السياسة على هضم و تطبيق نظام الحكم الجديد وآلياته ، وهو مشكل اكبر من الازمة الحالية .

يجب ان نجد في المرة القادمة اجوبة سريعة لعديد المسائل التي ادت الى التصادم بين رئيس الحكومة وحزبه اساسا وبينه وبين المكونات الاخرى .انها حالة غير مسبوقة في التعاطي السياسي .

اراهن ، من يقدر على توصيفها ان كانت حالة مرضية وجرعة زائدة ام هي مؤشر على اكتفائنا الذاتي من الديمقراطية .

يمكن للملاحظين ان يتفهموا مثلا تصادم السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة او المؤسسة الرئاسية مع المنظمات الوطنية وخاصة اتحادي الشغل والأعراف ، ولكن من الصعب هضم الصراع المفضوح بين رئيس الحكومة وحزبه ، لا داعي هنا للدخول في التفاصيل التي لا تعنى المواطن المثقل بالازمة الاقتصادية الخا نقة .ولكن يجب نزع الالغام مستقبلا : هل ان من حق الحزب الحاكم اخلاقيا وسياسيا ان يكون وليا لرئيس الحكومة باعتبار انه هو من ولاه الحكم وبالتالى يسحب منه هذا الفضل متى شاء ؟ أم ان رئيس الحكومة سيد نفسه منذ ان شكل فريق عمله خاصة في حكومة ائتلاف تتنازع فيها مصالح احزاب اخرى وما يحتّم عليه ان يراعيها التزاما بعقد الائتلاف؟ ...

هل ان الشاهد تمرد على حزبه وبالتالي فان من حق هذا الحزب ان يسحب دعمه ويجاهر بذلك حتى لا يفقد هيبته وحقه في الحكم و في تنفيذ الخيارات التي التزم بها بوصفه «حزب الاغلبية « ام انه تمرد على شخص ما ولم يتجاوز الانضباط الحزبي حتى أنه لم يحرص على معالجة الخلاف داخل حزبه وجر الحكومة الى هذه الازمة فبوسعه ان يقول انه فعل ذلك من اجل مصلحة الحزب - وهذا تقريبا ما اعلنه الشاهد حين وصل الصراع إلى أشده - وان حكومته جرت الى الازمة جرا ؟